ليبيا: اجتماع وزير الداخلية ورئيس الأركان لتوحيد الجهود الأمنية والعسكرية

خطت ليبيا خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن الداخلي يوم الأربعاء الموافق العاشر من يونيو ٢٠٢٦، حيث عقد وزير الداخلية اللواء عماد مصطفى الطرابلسي اجتماعاً مع رئيس الأركان العامة للجيش الليبي الفريق أول ركن الدكتور صلاح الدين النمروش، لبحث آليات تعزيز التعاون والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية. وضمّ الاجتماع أيضاً وكيل وزارة الدفاع لشؤون المناطق العسكرية اللواء عبدالسلام زوبي، وركّز على توحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة بما في ذلك مكافحة الهجرة غير الشرعية وتأمين الحدود والتصدي لتهريب الوقود.

وبحسب ما أعلنته وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية، تناولت المباحثات سبل تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على مواجهة التحديات المشتركة، وعلى رأسها ثلاث ملفات أولوية: مكافحة الهجرة غير الشرعية، وتأمين الحدود الليبية الممتدة، ومواجهة عمليات تهريب الوقود التي تستنزف الموارد الوطنية. كما شهد الاجتماع مناقشة أوجه التنسيق المشترك بين وزارة الداخلية ووزارة الدفاع بما يدعم تنفيذ المهام الأمنية والعسكرية بكفاءة أكبر ويسهم في ترسيخ الاستقرار ورفع مستوى الأمن الوطني في مختلف المناطق.

محاور الاجتماع الرئيسية

تناول الاجتماع رفيع المستوى عدة ملفات أمنية حيوية تمثل تحديات مستقرة لليبيا وسيادتها على أراضيها.

  • تأمين الحدود: تشترك ليبيا في أكثر من أربعة آلاف كيلومتر من الحدود البرية مع ست دول، مما يجعل السيطرة الفعالة على الحدود أحد أعقد التحديات الأمنية. نوقشت تعزيز الدوريات المشتركة وتنسيق المراقبة.
  • الهجرة غير الشرعية: باعتبارها بلد عبور رئيسي للمهاجرين المتجهين إلى أوروبا، تواجه ليبيا ضغوطاً هائلة لإدارة تدفقات الهجرة. تناول الاجتماع آليات الاعتراض المشترك والمعالجة الإنسانية.
  • تهريب الوقود: تخسر ليبيا مليارات الدنانير سنوياً بسبب شبكات تهريب الوقود المنظمة التي تعمل عبر الحدود المفتوحة. واتفقت القوات العسكرية والأمنية على تكثيف العمليات المشتركة.
  • الجريمة العابرة للحدود: تناول الاجتماع استراتيجيات مكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات وغيرها من الممنوعات التي تستغل صعوبة مراقبة الحدود الليبية الممتدة.
  • التنسيق المؤسسي: من النتائج الرئيسية الاتفاق على إنشاء قنوات اتصال أكثر فعالية بين قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية والوحدات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع.

لماذا يهم هذا الاجتماع مستقبل ليبيا

يمثل هذا الاجتماع تطوراً لافتاً في المساعي المستمرة لبناء مؤسسات دولة قادرة على مواجهة التحديات الأمنية المتعددة الأوجه. فمنذ عام ٢٠١١، ظل المشهد الأمني الليبي مجزأاً بين مجموعات مسلحة مختلفة، وكان التنسيق بين القوات العسكرية الرسمية وقوات وزارة الداخلية غير متناسق في كثير من الأحيان.

وإعلان وزارة الداخلية عن الاجتماع بالإشارة إلى أسماء المسؤولين المشاركين والموضوعات المحددة المطروحة للنقاش، يدل على درجة من الشفافية المؤسسية النادرة. كما أن حضور وكيل وزارة الدفاع لشؤون المناطق العسكرية — المسؤول عن تنسيق العمليات العسكرية عبر المناطق الجغرافية الليبية — يشير إلى أن المباحثات كانت ذات طابع عملياتي وليس رمزياً فحسب.

السياق الأمني الأوسع

تمتد التحديات الأمنية لليبيا إلى ما وراء حدودها. فالساحل الليبي الممتد على ١٧٧٠ كيلومتراً على البحر الأبيض المتوسط يبقى نقطة محورية لإدارة الهجرة الدولية، بينما تشكل الحدود الجنوبية مع النيجر وتشاد والسودان والجزائر وتونس ومصر صعوبات مراقبة هائلة. وقد استثمر الاتحاد الأوروبي أكثر من ٥٠٠ مليون يورو في دعم إدارة الحدود الليبية منذ عام ٢٠١٥، إلا أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية الليبية يظل العنق الزجاجة الحاسمة.

وحده تهريب الوقود يكلّف ليبيا ما يُقدَّر بمليارين إلى ثلاثة مليارات دينار سنوياً، وفقاً لشركة النفط الوطنية. وتستغل الشبكات الإجرامية ضعف الرقابة على الحدود لنقل الوقود المدعوم ليبياً إلى الدول المجاورة، مما يستنزف موارد كان يمكن أن تموّل الخدمات العامة. والتنسيق الفعال بين المؤسستين العسكرية والأمنية ضروري لمعالجة هذا النزيف الاقتصادي.

ما يجب أن يتابعه المواطنون

بالنسبة للمواطن الليبي العادي، الاختبار العملي لهذا الاجتماع سيكون في النتائج الملموسة: تراجع عمليات التهريب، وحدود أكثر أماناً، وانخفاض النشاط الإجرامي في المناطق الحدودية. ويملك المواطنون في المحافظات الجنوبية مثل سبها والكفرة وغات — حيث ينتشر التهريب عبر الحدود — الحصة الأكبر من الاستفادة في حال التنفيذ الفعلي.

ستكشف الأسابيع القادمة ما إذا كان هذا الاجتماع رفيع المستوى سيتحول إلى تغييرات عملياتية على الأرض. فإن ازدادت الدوريات العسكرية - الأمنية المشتركة وتحسّنت معدلات الاعتراض، فقد يُمثّل ذلك نقطة تحول في قدرة ليبيا على ممارسة سيادتها على أراضيها. وبالنسبة لبلد عانى من التشرذم المؤسسي لأكثر من عقد، سيكون ذلك تطوراً يستحق المتابعة عن قرب.

— ليبيا برس / مكتب الأمن