بسيكري: نجاح أي مبادرة سياسية يتطلب معالجة الأسباب الحقيقية للأزمة الليبية

مخرجات الحوار المهيكل تواجه تحديات تطبيقية كبيرة

قال عضو حراك إعادة الشرعية للشعب، عبد الوهاب بسيكري، يوم الحادي عشر من يونيو 2026، إن مخرجات الحوار المهيكل لا تزال تواجه تحديات كبيرة تتعلق بإمكانية تطبيقها على أرض الواقع. وأكد في مداخلة على قناة التناصح أن جوهر الأزمة الليبية لا يكمن في شكل السلطة التنفيذية بقدر ما يرتبط باستمرار الخلاف حول القوانين الانتخابية والأساس الدستوري المنظم للعملية السياسية.

البعثة الأممية تعمل ضمن أطر مرجعية ثابتة

أوضح بسيكري أن هناك من ينظر إلى مخرجات الحوار باعتبارها رؤية ليبية جامعة يمكن أن تسهم في حل الأزمة، في حين يرى آخرون أنها لا تعدو كونها مخرجات تشاورية ما زالت محل خلاف منذ انطلاق هذا المسار. وأشار إلى أن البعثة الأممية ما زالت تحاول الوصول إلى حل سياسي من خلال الآليات نفسها التي أُسست منذ توقيع الاتفاق السياسي الليبي في الصخيرات. والتزم مختلف المبعوثين الأمميين الذين تعاقبوا على الملف الليبي بالمرجعيات السياسية المعتمدة، وفي مقدمتها اتفاق الصخيرات ومخرجات عملية برلين وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وحصرت هذه المرجعيات مسارات الحل في إطار التوافق بين مجلسي النواب والدولة، أو اللجوء إلى آليات بديلة محددة في حال تعذر هذا التوافق.

القضايا الجوهرية العالقة

  • مسألة الدستور والاستفتاء عليه ظلت حاضرة في مختلف المحطات السياسية منذ توقيع اتفاق الصخيرات دون حسم نهائي.
  • ليبيا تعيش عملياً منذ أكثر من عقد في ظل ترتيبات انتقالية مؤقتة جرى تطويرها وتعديلها أكثر من مرة.
  • الحوارات التي قادتها الأمم المتحدة في جنيف وتونس ركزت على إعادة تشكيل السلطة التنفيذية بينما بقيت القضايا الدستورية محل خلاف مستمر.
  • توصيات اللجنة الاستشارية ومخرجات الحوار المهيكل لم تقدم حلولاً مباشرة وحاسمة للإشكالات الدستورية والانتخابية.

مخاوف من مرحلة انتقالية جديدة قابلة للتمديد

أبدى بسيكري تحفظاته بشأن المدة الزمنية المقترحة للسلطة التنفيذية الجديدة ضمن مخرجات الحوار المهيكل، والتي تتراوح بين 18 و24 شهراً، متسائلاً عما إذا كانت هذه الفترة مخصصة فعلاً للوصول إلى الانتخابات أم أنها قد تمهد لمرحلة انتقالية جديدة قابلة للتمديد، على غرار تجارب سابقة شهدتها ليبيا خلال السنوات الماضية. وشدد على أن التجارب السابقة أثبتت أن التوافق على السلطة التنفيذية وحده لا يكفي لتحقيق الاستقرار السياسي، ما لم يكن جزءاً من مسار متكامل يقود في نهايته إلى انتخابات تحظى بقبول مختلف الأطراف.

لماذا يهم هذا الليبيين؟

تظل الانتخابات الرئاسية تحديداً العقدة الأساسية في المشهد السياسي الليبي، نظراً لحجم الخلافات المرتبطة بها وارتباطها المباشر بمستقبل شكل الدولة وتوازنات السلطة خلال المرحلة المقبلة. وأكد بسيكري أن تغيير السلطة التنفيذية في المرحلة الحالية يبدو أكثر تعقيداً في ظل غياب الظروف السياسية التي سمحت بحدوث ذلك في السابق، وعدم وجود توافق واسع بين الأطراف المحلية والدولية حول شكل المرحلة المقبلة. كما شدد على ضرورة عدم المبالغة في منح البعثة الأممية دوراً يتجاوز حدود التفويض الممنوح لها، مؤكداً أن المسؤولية الأساسية عن مستقبل العملية السياسية تقع على عاتق الليبيين أنفسهم.

الطريق الأمامي: حسم الملف الدستوري وإشراك الشعب

اختتم بسيكري حديثه بالتأكيد على أن نجاح أي مبادرة سياسية يتطلب معالجة الأسباب الحقيقية للأزمة، وفي مقدمتها حسم الملف الدستوري والتوافق على قوانين انتخابية قابلة للتطبيق وتحظى بقبول واسع. وشدد على أهمية إشراك المواطنين بصورة أكبر في صناعة القرار السياسي، بما يضمن استعادة الشرعية الشعبية للمؤسسات وإنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة التي شهدتها البلاد منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً.

— ليبيا برس / مكتب السياسة