العثور على جثة مغربي بطرابلس تحت مؤشرات جنائية.. القنصلية تتابع والتحقيق مفتوح

جثة تحت آثار اعتداء بجوار مستشفى في العاصمة الليبية

عُثر يوم الجمعة الثاني عشر من يونيو 2026 على جثة مواطن مغربي بالقرب من مستشفى شارع الزاوية في العاصمة الليبية طرابلس، وكانت الجثة تحمل آثار ضرب واعتداء واضحة. وأفادت جريدة هسبريس الإلكترونية نقلاً عن مصدر مطلع بأن التقرير الطبي الأولي رجّح وجود شبهة جنائية في الوفاة، مشيراً إلى احتمال تعرض الراحل للخنق بواسطة آلة. والراحل ينحدر من مدينة القصر الكبير شمال المغرب، وكان مسجلاً لدى القنصلية العامة للمملكة المغربية في طرابلس، حيث حضر شخصياً في وقت سابق للحصول على جواز مرور قصد العودة إلى أرض الوطن.

اتصال ابنه من إيطاليا يفتح ملف القضية

دخلت القنصلية المغربية على خط القضية بعد تلقيها اتصالاً عاجلاً من ابن الراحل المقيم في إيطاليا، الذي استشعر الخطر عقب تداول صورة على وسائل التواصل الاجتماعي قيل في البداية إنها لمجهول الهوية. وعلى الفور أوفدت القنصلية مندوباً للتحقق من هوية المتوفى، فتبيّن أنه كان مسجلاً لدى مصالحها وسبق أن طلب مساعدتها للعودة إلى المغرب. وقد شكّل هذا الاتصال نقطة انطلاق التحرك القنصلي والقضائي في آن واحد، حيث تم إشعار السلطات الليبية المختصة لفتح تحقيق فوري.

أبرز معطيات القضية

  • العثور على جثة مغربي من مدينة القصر الكبير في طرابلس يوم 12 يونيو 2026
  • آثار ضرب واعتداء واضحة على الجثة مع مؤشرات أولية على الخنق
  • النيابة العامة الليبية فتحت تحقيقاً جنائياً لتحديد ملابسات الوفاة
  • الراحل كان محتجزاً سابقاً في مركز للأمن الداخلي الليبي في إطار مكافحة الهجرة غير النظامية
  • غادر مركز الاحتجاز بمساعدة شخص لم تُحدد هويته بعد
  • القنصلية المغربية طالبت وزارة الخارجية بترحيل الجثمان على نفقة الحكومة المغربية

رحلة بين مراكز الاحتجاز وشوارع طرابلس

تكشف المعطيات المتوفرة أن الراحل عاش مساراً مؤلماً يعكس واقع العديد من المهاجرين المغاربيين العابرين عبر ليبيا. فقد سبق أن احتُجز في مركز تابع لجهاز الأمن الداخلي الليبي المختص بمكافحة الهجرة غير النظامية، قبل أن يغادر المركز بمساعدة شخص آخر. ولا تزال ظروف وصوله إلى جوار المستشفى حاملاً آثار العنف الحاد مجهولة، كما لم يتم الكشف عن هوية أي مشتبه به حتى اللحظة. وتشير مصادر مطلعة إلى أن التحقيقات الأولية تجمع بين فرضية الاعتداء من قبل مهربين وفرضية التعرض لعمل إجرامي من أطراف أخرى.

لماذا هذا الخبر مهم لليبيا والمغرب؟

يسلط هذا الحادث الضوء على المخاطر الجسيمة التي تواجه المهاجرين داخل مراكز الاحتجاز غير الرسمية في ليبيا. وتُعد ليبيا أحد أبرز مسارات الهجرة غير النظامية، حيث سجّلت المنظمة الدولية للهجرة أكثر من ألف حالة اختفاء ووفاة للمهاجرين على الأراضي الليبية خلال عام 2024 وحده. وعلى الصعيد الدبلوماسي، تأتي هذه القضية في وقت تتواصل فيه القنصلية المغربية تنسيقها مع السلطات الليبية لترحيل دفعات من المهاجرين المغاربة غير النظاميين، بعد ترحيل دفعتين والتحضير لدفعة ثالثة تضم نحو مئة شخص.

الخطوات القادمة والتساؤلات المعلقة

لا يزال التحقيق الذي تباشره النيابة العامة الليبية جارياً، فيما تنتظر القنصلية المغربية المحاضر الرسمية لتسهيل تسلم الجثمان وترحيله إلى المغرب. ولعائلة الراحل في القصر الكبير وابنه في إيطاليا، يبقى الأمل معقوداً على التعاون القضائي الليبي والقنوات الدبلوماسية المغربية. وقد أبلغت القنصلية وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بمستجدات القضية، في انتظار استكمال الإجراءات القضائية والإدارية اللازمة لنقل الجثمان إلى أرض الوطن.

وتتكرر المطالب الحقوقية الدولية بضرورة تعزيز الشفافية في معاملة المحتجزين في ليبيا، في بلد لا يزال سيادة القانون فيه هشة والمساءلة عن العنف ضد الأجانب نادرة الحدوث. وقد دعت منظمات حقوقية دولية إلى فتح تحقيقات مستقلة في جميع حالات الوفاة المشبوهة داخل مراكز الاحتجاز الليبية، مؤكدة أن حماية حياة المهاجرين مسؤولية مشتركة بين جميع الأطراف المعنية.

— ليبريا بريس / مكتب الأمن