اختراق بعثة الأمم المتحدة في ليبيا: توافق على قانون الانتخابات الرئاسية بعد الجولة الرابعة

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، اليوم الثلاثاء الرابع والعشرين من يونيو عام 2026، أن المشاركين في الجولة الرابعة للجنة الحوار المصغر المؤلفة من ثمانية أعضاء توصلوا إلى توافق شامل بشأن قانون الانتخابات الرئاسية. جاء هذا الاختراق السياسي خلال اجتماع محوري عُقد في العاصمة التونسية، ليُشكّل الخطوة الأبرز إلى الأمام في المسار الانتخابي الليبي المتوقف منذ فترة طويلة.

يُمثّل هذا الإعلان إنجازاً بالغ الأهمية في مسار الانتقال السياسي الليبي. فبعد سنوات من الجمود المؤسسي والصراع على الشرعية، يُقرّب الاتفاق بشأن الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية البلاد خطوة جوهرية نحو إنهاء دورة الحكومات المتوازية والسلطة المفككة التي هيمنت على المشهد الليبي منذ عام 2014.

تفاصيل ما تم الاتفاق عليه في تونس

أكدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن النقاشات جرت في ما وصفته بـ"أجواء إيجابية وبنّاءة". واستكملت لجنة الحوار المصغر المفاهيم السابقة المتعلقة بقانون الانتخابات البرلمانية وتشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. كما تم الانتهاء من معظم المسائل الانتخابية ضمن المرحلتين الأولى والثانية من خارطة الطريق، مع إشارة البعثة إلى أن الأطراف تقترب من إتمام جميع الاتفاقات اللازمة على المسار الانتخابي.

ويشمل التوافق الإطار القانوني المنظم للانتخابات الرئاسية، وهو الملف الذي ظل يُشكّل أحد أكثر العقبات إثارة للخلاف في المفاوضات السياسية الليبية. فقد أدّت الخلافات المتكررة حول شروط الترشح والعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وتسلسل الاستفتاءات الرئاسية والبرلمانية إلى إفشال محاولات سابقة متعددة للمضي قدماً.

حقائق أساسية حول لجنة الحوار المصغر

  • أُطلقت لجنة الحوار المصغر من ثمانية أعضاء من قِبل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في أبريل 2026 كآلية لكسر الجمود السياسي المستشري في البلاد
  • تجمع اللجنة ممثلين عن الفصائل السياسية والمؤسسية الليبية الرئيسية في إطار تفاوضي مكثف ومركّز
  • استُضافت الجولة الرابعة من الاجتماعات في مكاتب بعثة الأمم المتحدة في تونس، مواصلةً بذلك تقليد عقد المحادثات الحساسة على أرض محايدة
  • يغطي الاتفاق قانوني الانتخابات الرئاسية والبرلمانية معاً، مما يُكمل الإطار التشريعي اللازم لإجراء انتخابات وطنية شاملة
  • يُعاد تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بوصفها الهيئة المسؤولة عن إدارة الاستفتاءات المقبلة في جميع أنحاء ليبيا
  • تتضمن خارطة الطريق مراحل متعددة، حيث تركز المرحلتان الأولى والثانية بشكل رئيسي على التشريع الانتخابي والتحضير المؤسسي

مهمة تقوم على الحوار الليبي الشامل

شدّدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على أن دورها ينصب على تسهيل الحلول التي يقودها الليبيون بدلاً من فرض أطر خارجية. وقد أنتجت عملية الحوار المنظم توصياتها النهائية في السابع من يونيو، بمشاركة ما يقرب من مئة وعشرين عضواً رسمياً. غير أن البعثة أشارت إلى أن آلاف الليبيين الآخرين أسهموا بأفكارهم من خلال عمليات تشاور أوسع نطاقاً، حيث شارك نحو ستة آلاف شخص بآراءهم مباشرة مع البعثة.

كان هذا النهج الشامل محورياً في بناء الشرعية حول الإطار الانتخابي. فمن خلال الجمع بين المفاوضات المركزة للجنة الحوار المصغر والتشاور العام الأوسع، سعت البعثة إلى ضمان أن يحظى أي اتفاق بدعم واسع النطاق عبر المشهد السياسي الليبي المتنوع.

لماذا يهم هذا التطور مستقبل ليبيا

يأتي هذا الاختراق بعد فترة طويلة من الركود السياسي الذي أبقى ليبيا عالقة بين مؤسسات منقسمة وعمليات سياسية معلّقة. وبالنسبة للمواطنين الليبيين العاديين، فإن آفاق إجراء انتخابات وطنية تُمثّل الأمل الأفضل لتوحيد مؤسسات الدولة وتحسين الحوكمة ومواجهة التحديات اليومية المتمثلة في عدم الاستقرار الاقتصادي وتدهور الخدمات العامة والتفتت الأمني.

وقد تابع المجتمع الدولي عن كثب التطورات في تونس. فقد فشلت محاولات سابقة لإجراء انتخابات في ليبيا في المراحل الأخيرة، غالباً بسبب خلافات حول أهلية المرشحين أو الإطار القانوني ذاته. أما التوافق الحالي، في حال تنفيذه بنجاح، فقد يُوفّر أخيراً مساراً ذا مصداقية نحو حكومة موحدة تتمتع بالشرعية الديمقراطية.

ما الذي سيحدث في المرحلة المقبلة

يُشكّل إكمال الإطار القانوني الانتخابي شرطاً ضرورياً لكنه غير كافٍ لإجراء ناجح للانتخابات. وستركز الأسابيع المقبلة على وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل المتبقية لخارطة الطريق، وتأسيس القدرات التشغيلية للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وبناء البنية التحتية الأمنية واللوجستية اللازمة لإجراء استفتاءات على مستوى البلاد.

وقد أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن التزامها المستمر بدعم الجهود الليبية الرامية إلى تحقيق الوحدة المؤسسية. وأكدت البعثة أنها تدعم أي توافق يُسهم في توحيد المؤسسات الليبية، سواء جاء من خلال العملية التي تيسرها الأمم المتحدة أو عبر أي قناة أخرى ذات مصداقية. وبالنسبة لليبيا، فإن المسار من الاتفاق إلى التنفيذ سيختبر الإرادة السياسية لجميع الأطراف المعنية.

-- ليبيا برس / مكتب السياسة