قالب يدوي لتغليف الزلابية
وفر 25%! اشترِ قالب يدوي لتغليف الزلابية بسعر 180 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً
🛒 تسوق الآن
Libya Press
عندما نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قائمة بقادة العالم المشاركين في توسيع اتفاقيات أبراهام، برز اسم واحد بشكل لافت بينما غاب آخر بشكل ملحوظ. فبدلاً من ذكر رئيس الوزراء الباكستاني المنتخب شهباز شريف، أشار ترامب إلى المشير آمن مونير، رئيس أركان الجيش الباكستاني. كان الحذف صغيراً، لكن تداعياته على هيكل السلطة في باكستان كانت هائلة.
المنشور الذي شاركه ترامب على منصات التواصل الاجتماعي ضم قائمة قادة من الدول المشاركة في إطار اتفاقيات أبراهام التي تتوسطها الولايات المتحدة. وبالنسبة لباكستان، لم يظهر سوى اسم آمن مونير. أما رئيس الوزراء شهباز شريف، رئيس الحكومة المدنية المنتخب في البلاد، فلم يُذكر على الإطلاق.
عاشت باكستان تحت الحكم العسكري لنحو نصف سنوات استقلالها البالغة ثمانية وسبعين عاماً. فقد حكم الجيش البلاد بشكل مباشر من خلال انقلابات عسكرية في أعوام 1958 و1977 و1999، ومارس تأثيراً من وراء الستار خلال كل حكومة مدنية تقريباً.
تولى المشير آمن مونير منصب رئيس أركان الجيش في نوفمبر 2022. ومنذ ذلك الحين، نما تأثيره على السياستين الداخلية والخارجية لباكستان بشكل كبير. فقد أشرف على حملة القمع التي أعقبت احتجاجات مايو 2023 والتي أدت إلى اعتقال رئيس الوزراء الأسبق عمران خان وآلاف أنصاره.
إن قرار الرئيس الأمريكي تسمية مونير بدلاً من شريف يُرسل إشارة دبلوماسية قوية. ويلاحظ المراقبون الدوليون أن القوى العظمى عند تعاملها مع باكستان تتعامل بشكل متزايد مع القيادة العسكرية مباشرة بدلاً من هياكل الحكم المدني.
وقال محللون إقليميون متابعون للمنشور: "هذا ليس مجرد زلة على وسائل التواصل الاجتماعي، بل هو انعكاس للواقع الفعلي. فالولايات المتحدة تدرك أن القرارات الاستراتيجية المتعلقة بتعاون باكستان في مكافحة الإرهاب وموقفها النووي ودبلوماسيتها الإقليمية تُتخذ في المقر العام للجيش في روالبندي، وليس في مكتب رئيس الوزراء في إسلام آباد."
تحمل ديناميكيات السلطة في باكستان دروساً لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما فيها ليبيا. فالدول التي تمر بتحولات ما بعد النزاع عليها أن تحقق التوازن بين المؤسسات العسكرية وأطر الحكم المدني. وعندما تتعامل القوى الخارجية بشكل انتقائي مع القادة العسكريين دون المسؤولين المنتخبين، فإن ذلك يمكن أن يُقوّض التحولات الديمقراطية.
وتُظهر التجربة الليبية ذاتها مع مراكز القوى المتنافسة — الفصائل العسكرية في الشرق والسلطات المدنية في طرابلس — كيف يمكن للاعتراف الخارجي أن يُشكّل الشرعية المحلية. فالاعتراف الدولي بسلطة على حساب أخرى له عواقب حقيقية على الحكم والاستقرار.
تواصل حكومة شريف إدارة شؤون الحكم اليومية والسياسة الاقتصادية، بما في ذلك المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. لكن منشور ترامب يوضح من يعتبره المجتمع الدولي صانع القرار النهائي في باكستان. وفي الوقت الذي تواجه فيه باكستان تحديات اقتصادية وتهديدات أمنية إقليمية، فإن قبضة الجيش على السلطة لا تُظهر أي علامات على التراخي. وبالنسبة للمواطنين الباكستانيين العاديين، يبدو أن السؤال عمّن يحكم بلادهم حقاً قد أُجيب عنه — ليس في برلمان إسلام آباد، بل في المقر العام في روالبندي.