جامعة بنغازي تنهض من الركام: 70 ألف طالب يحلمون من جديد

عقد من الحرب دمر 90% من الحرم الجامعي

بنغازي، ليبيا — كادت سبعة قرون من التراث الأكاديمي أن تختفي بين عامي 2014 و2016 حين حولت جماعات مسلحة جامعة بنغازي — أقدم وأكبر جامعة في ليبيا المؤسسة عام 1955 — إلى ساحة حرب. دُمر نحو 90 بالمئة من الحرم الجامعي، وزُرعت ألغام يدوية الصنع في أنحاء الحرم، كما نُهبت مخطوطات نادرة يعود عمرها إلى سبعة قرون قبل أن ينجح طاقم الجامعة في استردادها بصعبالغة.

لكن الجامعة لم تُغلق أبوابها قط. كشف الرئيس السابق عز الدين يونس الدريسي أن المحاضرات استمرت طوال فترة الاحتلال، حيث نُقلت إلى مدارس في أنحاء مدينة بنغازي — يدرس الأطفال صباحاً ويدرس طلاب الجامعة بعد الظهر. وقال الدريسي: "الجامعة هي الحياة ذاتها، في كل بيت هناك طالب أو أستاذ أو موظف جامعي."

حقائق أساسية: طريق التعافي

  • مؤسسة عام 1955: جامعة بنغازي هي أقدم وأكبر مؤسسة تعليم عالٍ في ليبيا، ويدرس فيها نحو 70 ألف طالب.
  • تدمير بالمئة 90: دمر المسلحون الذين سيطروا على بنغازي بين 2014 و2016 الحرم الجامعي بالكامل تقريباً، بما في ذلك مخطوطات تاريخية يعود عمرها إلى 700 عام.
  • لم تُغلق قط: حتى في أسوأ سنوات الصراع، انتقلت المحاضرات إلى مدارس المدينة — صباحاً للأطفال ومساءً لطلاب الجامعة.
  • حرم جديد قريباً: من المقرر افتتاح حرم جامعي جديد واسع في خريف عام 2026، وهو ما يُعد محطة رئيسية في تعافي الجامعة.
  • عودة الأمان: بعد هزيمة القوات المسلحة على يد قوات خليفة حفتر، عاد الطلاب تدريجياً إلى الحرم الجامعي في منشئات مؤقتة.

الطلاب يتحدثون: "لدينا أمان وأخيراً نستطيع أن نعيش"

الثمن الإنساني لتدمير الجامعة يتردد صداه لدى جيل كامل من الشباب الليبي. مريم الرفادي، 26 عاماً، تخرجت العام الماضي وتُدرّس اللغة الفرنسية عبر الإنترنت من بنغازي الآن. تقول: "ما مررنا به لم يكن سهلاً، لم نكن نعرف كيف سنتجاوزه." لكن نظرة اليوم مختلفة تماماً: "الآن لدينا أمان ونستطيع فعل أي شيء — من السفر إلى إطلاق مشاريعنا وأعمالنا الخاصة."

بعد ظهر يوم حديث، تجمع الطلاب في المقصف وعلى المقاعد المظللة، يُراجعون كتبهم ويتحاورون — مشهد من الحياة الطبيعية كان يبدو مستحيلاً قبل عقد من الزمن.

لماذا يهم هذا كل ليبيا

جامعة بنغازي ليست مجرد مؤسسة أكاديمية — إنها القلب التعليمي لشرق ليبيا ورمز للصمود في بلد يعاني منذ انتفاضات 2011 التي أطاحت بمعمر القذافي. لا تزال ليبيا منقسمة بين حكومة معترف بها دولياً في طرابلس وإدارة شرقية منافسة تدعمها قوات حفتر. في هذا المشهد المجزأ، يُمثل تعافي الجامعة شيئاً أكبر: إمكانية عودة الحياة الطبيعية إلى بلد حمل ندوب أكثر من عقد من النزاع.

بالنسبة لمليون نسمة يسكنون بنغازي، فإن نهضة الجامعة تمس كل أسرة تقريباً. وسيُمثل افتتاح الحرم الجديد هذا الخريف ليس فقط بنية تحتية مُعاد بناؤها، بل استعادة الأمل لعشرات الآلاف من الشباب الليبي الذين رفضوا أن تُنهي الحرب تعليمهم.

حرم جامعي يولد من جديد — وجيل يرفض الاستسلام

七十 ألف طالب يحضرون المحاضرات اليوم في منشئات مؤقتة هم الدليل الحي على أن التعليم هو آخر ما تتخلى عنه المجتمعات. حين يُفتتح الحرم الجديد هذا الخريف، سيحمل في جنباته ثقل سبعة قرون من المخطوطات، وعقدين من الصمود، وأحلام جيل درس وسط الحرب. بالنسبة لليبيا، فإن تعافي جامعة بنغازي ليس مجرد قصة إعادة إعمار — بل إعلان بأن المستقبل لا يزال يُكتب.

— ليبرس / مكتب التكنولوجيا