زليتن تتحول إلى مركز ليبيا الجديد للمؤتمرات الاقتصادية والتجارية

مدينة ساحلية تدخل دائرة الضوء الاقتصادي

تُثبت مدينة زليتن، الواقعة على بعد 157 كيلومتراً شرق طرابلس، نفسها بسرعة كوجهة رئيسية للمؤتمرات الاقتصادية والتجارية الكبرى في ليبيا. في الأشهر الأخيرة، استضافت المدينة لقاءات رفيعة المستوى جمعت بين مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين ورجال أعمال من ليبيا وتونس المجاورة، مما يُمثل فصلاً جديداً في التعاون الاقتصادي الإقليمي.

وكان أبرز هذه الفعاليات المنتدى الاقتصادي الليبي التونسي، الذي نظمه اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في زليتن. حضر المنتدى وزير الاقتصاد والتجارة الليبي محمد الحويج، إلى جانب القائم بأعمال السفارة التونسية في ليبيا أكرم الساسي، والملحق التجاري التونسي عبد الرزاق مدب. وشارك العشرات من رجال الأعمال من البلدين، مع التركيز على توسيع التعاون التجاري والصناعي والزراعي.

حقائق رئيسية: المشهد المتنامي للمؤتمرات في زليتن

  • المنتدى الاقتصادي الليبي التونسي — استضافته زليتن بحضور وزراء ودبلوماسيين من كلا البلدين
  • اللقاء الأول لرجال الأعمال والصناعيين الليبيين — شهد كلمة محافظ مصرف ليبيا المركزي صادق الكبير حول استقرار الدينار والإصلاح المصرفي
  • المؤتمر الدولي للإحصاء الصناعي والتجاري — مقرر عقده في ديسمبر 2025 بزليتن، يركز على البحث الاقتصادي القائم على البيانات
  • غرفة تجارة زليتن — الجهة المنظمة والمضيفة الرئيسية للفعاليات الاقتصادية الكبرى
  • تركيز متعدد القطاعات — تغطي المؤتمرات التجارة والزراعة والإحصاء الصناعي والخدمات المصرفية والتحول الرقمي

محافظ المركزي يتحدث عن استقرار الدينار والمصالحة المصرفية

خلال اللقاء الأول لرجال الأعمال والصناعيين الليبيين الذي عُقد في زليتن، ألقى محافظ مصرف ليبيا المركزي صادق الكبير كلمة مهمة حول حالة الدينار الليبي ونظام المقاصة المصرفي. وأكد أن الدينار الليبي يمكنه استعادة قيمته، لكن فقط إذا نوعت البلاد مصادر دخلها بما يتجاوز النفط.

وقال الكبير: "يمكن للمصرف المركزي رفع سعر صرف الدينار غداً إذا أراد الليبيون ذلك، لكن هذا السعر لن يستمر سوى نحو 5 أشهر، ثم ستضطر الدولة الليبية إلى الاقتراض من الخارجية". كما أشار إلى أن نظام المقاصة المصرفي بين شرق ليبيا وغربها "لم يُغلق ليوم واحد"، عاززاً تأخر المدفوعات إلى تراكم الديون العامة في المنطقة الشرقية 而不是 الفشل المؤسسي.

لماذا زليتن؟ موقع استراتيجي وقدرة مؤسسية متطورة

إن بروز زليتن كمركز للمؤتمرات ليس مصادفة. تقع المدينة على الطريق الساحلي الحيوي الذي يربط طرابلس بمصراتة وما بعدها، مما يسهل وصول المشاركين من مختلف أنحاء ليبيا. وأثبتت غرفة تجارة زليتن، برئاسة جلال باني، قدرة تنظيمية كبيرة في استضافة الفعاليات الدولية.

كما أن الملف الاقتصادي للمدينة يتطور باستمرار. ومع اعتماد الاقتصاد الليبي بشكل كبير على صادرات النفط والغاز — التي تمثل الغالبية العظمى من إيرادات الدولة — تمثل هذه المؤتمرات دفعاً ملموساً نحو التنويع الاقتصادي. ويهدف المنتدى الليبي التونسي تحديداً إلى فتح آفاق جديدة للشراكة بين الجامعات وقطاع الأعمال، وهي حلقة وصل ظلت متخلفة لفترة طويلة في ليبيا.

ما يعنيه هذا لقطاع الأعمال والاقتصاد الليبي

بالنسبة لرواد الأعمال الليبيين والقطاع الخاص، يمثل المشهد المؤتمراتي في زليتن أكثر من مجرد تقدم رمزي. تخلق هذه اللقاءات قنوات مباشرة للاستثمار عبر الحدود ونقل التكنولوجيا والشراكات التجارية — خاصة مع تونس، الجار الغربي لليبيا وشريكها التجاري الرئيسي.

إن حضور مسؤولين كبار مثل الوزير الحويج ومحافظ المركزي الكبير في هذه الفعاليات يُرسل إشارة واضحة بأن الحكومة تدرك أن القطاع الخاص يجب أن يلعب دوراً أكبر في المستقبل الاقتصادي لليبيا. ومع تقلب عائدات النفط ليبيا وتزايد الحاجة إلى التنويع، فإن الروابط التجارية التي تُبنى في مؤتمرات زليتن قد تكون حاسمة في بناء اقتصاد أكثر مرونة.

وبينما تواصل ليبيا مواجهة تحديات سياسية واقتصادية معقدة، فإن حقيقة استضافة مدن مثل زلمنت لمنتديات الأعمال الدولية تُعد إشارة إيجابية. فالطريق نحو الاستقرار الاقتصادي يمر عبر التعاون والاستثمار والثقة المؤسسية — وزليتن تصبح بهدوء المكان الذي تحدث فيه هذه المحادثات.

— ليبربريس / مكتب الاقتصاد