تصاعد اليمين المتطرف والعنصرية في بريطانيا: أسبوعان من الأزمة

جريمة قتل تشعل التوتر العرقي في المملكة المتحدة

تشهد المملكة المتحدة واحدة من أكثر فترات التوتر العرقي حدة في السنوات الأخيرة. خلال أسبوعين فقط — من 26 مايو إلى 9 يونيو 2026 — وثق معهد العلاقات العرقية عشرات الحوادث التي تربط تحركات اليمين المتطرف بالخطاب المعادي للمهاجرين والعنصرية المؤسسية. نقطة الاشتعال كانت جريمة قتل الطالب هنري نوواك في مدينة ساوثهامبتون واستغلال وفاته سياسياً من قبل قوى مختلفة لإذكاء الانقسام وتأجيج المشاعر.

كشف تقويم العنصرية والمقاومة الذي يعده معهد العلاقات العريق عن أزمة عميقة ومتشعبة. فمن التحيات النازية في شوارع ساوثهامبتون إلى حظر الحكومة البريطانية لمعلقين سياسيين أمريكيين من دخول البلاد، باتت الخطابات المعادية للمهاجرين والمثلية والعنصرية مترابطة بشكل غير مسبوق في السياسة الانتخابية البريطانية المعاصرة.

أبرز الأحداث بين 26 مايو و9 يونيو 2026

  • 30 مايو: عضو برلمان حزب الإصلاح البريطاني روبرت جينريك ورجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك يطالبان بحظر الخنجار السيخي الديني بعد إدانة فيكرام ديغوا بقتل هنري نوواك — رغم أن القاتل قدم نفسه كضحية عنصرية أمام الشرطة مما أدى إلى تكبيل يد الطالب المحتضر ومعاملته كمشتبه به.
  • 1 يونيو: منظمة الرقابة على الإعلام البريطانية تنتقد بشدة قرار وزارة الداخلية حظر دخول المعلقين السياسيين الأمريكيين شينك أوغور وحاسن بيكر للمملكة المتحدة بدعوى أن وجودهم لا يخدم المصلحة العامة.
  • 3 يونيو: زعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج يقدم خطاب طوارئ مباشر يدعو فيه إلى "غضب بارد نقي" بسبب ما وصفه بـ"التحيز ضد البيض". في المقابل تقول وزيرة الشرطة سارة جونز إن دليل مكافحة العنصرية الخاص بمجلس رؤساء الشرطة "يعطي انطباعاً خاطئاً".
  • 4 يونيو: رئيس الوزراء كير ستارمر ينتقد علناً نايجل فاراج وإيلون ماسك لتأجيج الانقسام. وفي سياق متصل تقيد مجالس محلية تابعة لحزب الإصلاح رفع أعلام مجتمع الميم خلال شهر الفخر.
  • 3 يونيو: يشعل مهاجمون مجهولون النار في سيارة شقيق الناشطة في حزب الخضر سلمى يعقوب في برمنغهام في ما تعتقد الشرطة أنه جريمة كراهية مستهدفة مرتبطة بنشاطها السياسي.

الاستغلال السياسي للمأساة وتراجع المؤسسات

تحولت جريمة قتل هنري نوواك إلى ساحة معركة سياسية خلال أيام قليلة فقط من وقوعها. وأفادت تقارير صحفية بتجمع مجموعات يمينية متطرفة ومنظمات نازية جديدة في شوارع ساوثهامبتون حيث رفعت تحيات نازية وهتافات "قوة البيض". كما طالب روبرت لووي من حزب استعادة بريطانيا بإعادة عقوبة الإعدام في البلاد.

في مجلس اللوردات صرح اللورد ديفيس بأن "جميع مظاهر سياسات الهوية يجب أن تُلقى في سلة مهملات التاريخ" وطالب الحكومة بإلغاء التزام الشرطة بمكافحة العنصرية. كما أمر مجلس مقاطعة إيسيسي التابع لحزب الإصلاح موظفي المكتبات العامة بتقليص الترويج لأحداث شهر الفخر لتجنب إبراز أي مجموعة بعينها.

لماذا يهم هذا ليبيا والعالم العربي

بالنسبة للجمهور الليبي والعربي تحمل هذه التطورات في بريطانيا تداعيات مباشرة وملموسة. فالمملكة المتحدة تستضيف جالية ليبية وعربية كبيرة، وتصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين يؤثر حتماً على المجتمعات العربية والإسلامية المقيمة هناك. كما أن نمط استغلال الجرائم الفردية لأغراض سياسية انتخابية هو نمط مألوف في المشهد الإعلامي الليبي المقسم.

عمل معهد العلاقات العرقية في توثيق أكثر من 12,000 مدخل منذ عام 2014 في سجله العام يقدم نموذجاً عملياً لكيفية محاسبة المجتمع المدني للسلطة وتوثيق الانتهاكات بشكل منهجي. يمكن للناشطين والصحفيين الليبيين الاستفادة من هذا النهج في سياق ليبيا الانتقالية. والتجربة البريطانية تُعد في الوقت ذاته تحذيراً وأداة عملية: يمكن تتبع العنصرية وفضحها ومقاومتها لكن فقط من خلال التوثيق المستمر والتضامن العابر للحدود.

المقاومة والطريق المستقبلي

رغم الصورة القاتمة تكشف السجلات عن أشكال متعددة ​​المقاومة المجتمعية المستمرة. تواصل المنظمات الأهلية والنقابات العمالية وجماعات مكافحة العنصرية الضغط لدفع روايات اليمين المتطرف إلى الوراء. كما أن تحدي منظمة الرقابة على الإعلام لحظر وزارة الداخلية يمثل دفاعاً عن حرية التعبير كقيمة عالمية لا تتجزأ.

الأسابيع القادمة ستكون محورية في اختبار صمود المؤسسات الديمقراطية البريطانية أمام ضغوط اليمين المتطرف التي تضخها منصات التواصل الاجتماعي والمصالح السياسية. وبالنسبة للمراقبين في ليبيا والشرق الأوسط فإن الدرس المستفاد واضح: مكافحة العنصرية تتطلب اليقظة الدائمة والتوثيق المنهجي والتضامن الإنساني — قيم تتجاوز كل الحدود الجغرافية والسياسية.

— ليبيا برس / قسم الترفيه