شركة «شانغهوا» تؤكد اهتمامًا استراتيجيًّا بقطاع الطاقة المتجددة الليبي

الاستثمار الأولي في المفاوضات المبكرة بين طرابلس وبكين يتجاوز 84 مليون دولار، ويُعتبر لحظة محورية في مسيرة ليبيا نحو التحوّل النظيف للطاقة.

التقت شركة «شانغهوا» للهندسة البحرية، التابعة لمجموعة «تشاينا كوميونيكيشنز كونستركشن كومباني»، مع هيئة الطاقة المتجددة الليبية في 5 يونيو 2026 بطرابلس، وفق ما ورد في محضر رسمي حصلت عليه «بورتس أوروبا». وشارك في الاجتماع مدير الهيئة الدكتور محمد العقربي ومديرة تطوير المشاريع في الشركة السيدة لي وي، وركّزت المناقشات على البنية التحتية للطاقة الشمسية، وتحديث الموانئ، ومسارات إنتاج الهيدروجين الأخضر. كما عقد الوفد محادثات أولية مع سلطة المنطقة الحرة بسرت، حيث أبدت الشركة اهتمامًا بتطوير مراكز لوجستية وطاقة متجددة مشتركة.

  • أكّدت الشركة اهتمامها الفعّال بقطاع الطاقة المتجددة الليبي واستعدادها لإقامة شراكات مشتركة في مشاريع محطات الطاقة الشمسية الكبيرة وبنية تحتية للتخزين.
  • تمتلك الشركة أكثر من 1200 مهندس ومدير مشروع منتشرة في 67 دولة، أبرزها مصر والمغرب وتونس، ما يسهّل تكرار التجربة في السياق الإقليمي.
  • حدّدت هيئة الطاقة المتجددة قدرة 3.2 جيجاواط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح كأولوية للتطوير بحلول 2030، مع بدء مناقصات مبدئية في الربع الرابع من 2026.
  • يشمل اقتراح الشركة نقل التكنولوجيا، وتدريب القوى العاملة المحلية، وتقديم دعم تشغيلي على مدار الساعة — وهي عناصر تتماشى مع الخطة الوطنية للكفاءة الطاقوية 2025–2030.
  • تُغطّي المنطقة الحرة بسرت مساحة 4800 هكتار وتضم 120 كيلومترًا من الساحل المتوسطي، وتُعدّ مقرًّا مستقبليًّا لمحطات تصدير الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر وفق الخطة الوطنية للتنمية.
  • استثمرت الصين ما يزيد على 2.1 مليار دولار في البنية التحتية بشمال إفريقيا منذ 2022، وتُعتبر ليبيا الخطوة التالية المنطقية ضمن مبادرة الحزام والطريق.

وقال الدكتور محمد العقربي: «العمق التقني لشركة شانغهوا، وسرعة تنفيذها للمشاريع، والتزامها ببناء القدرات المحلية، يتطابقان تمامًا مع أهدافنا. وقد راجعنا سجلها المتميز بإنجاز 99.2٪ من المشاريع في وقتها — 17 مشروعًا شمسيًّا كبيرًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا — ونثق أنها قادرة على مساعدتنا في تحقيق أهدافنا لعام 2030».

تشير تقارير البنك الدولي لعام 2025 إلى أنّ نقص الكهرباء في أكثر من 60٪ من الولايات يتجاوز 12 ساعة يوميًّا، وهو ما قد تُقلل مشروعات الطاقة الشمسية والرياح بقيادة شركاء مثل «شانغهوا» هذا النقص بنسبة تصل إلى 70٪ خلال خمس سنوات، مما يحسّن الخدمات الصحية والتعليمية ويدعم الأنشطة الصغيرة. وحسب تقديرات الهيئة، فإن كل جيجاواط من الطاقة الشمسية يخلق 340 فرصة عمل مؤقتة و85 وظيفة دائمة. كما تتيح هذه الشراكة فرصة نادرة لليبيا لتجاوز الاعتماد على الوقود الأحفوري وتصبح ممرًّا أخضرًا بين إفريقيا وأوروبا، خاصةً مع موقع سرت الاستراتيجي على بعد 180 كيلومترًا فقط من صقلية.

يُعدّ الحوار بين «شانغهوا» وهيئة الطاقة المتجددة أول خطوة ملموسة نحو ترسيخ إطار ثنائي للطاقة المتجددة منذ تشكيل الحكومة المتحدة في مارس 2026. ومع انخفاض تكاليف الطاقة الشمسية بنسبة 89٪ منذ 2010، وحصول ليبيا على أكثر من 3000 ساعة شمس سنويًّا — من أعلى المعدلات عالميًّا — فإن التوقيت مناسب جدًّا. ويوفر البيئة التنظيمية المستقرة للاستثمار الأجنبي، إلى جانب السجل الحافل لشركة «شانغهوا» في الأسواق المعقدة، الأرضية لشراكة قابلة للتوسّع وذات تأثير كبير. ويختتم العقربي قائلًا: «إنها ليست مجرد مسألة كهرباء، بل هي سيادة اقتصادية وفرص عمل ومستقبل مستدام لأبنائنا». ومن المتوقع توقيع مذكرة تفاهم بحلول سبتمبر 2026، تمهّد لمشاريع تجريبية في بنغازي وسبها مع بداية 2027.

— ليبيا برس / مكتب