المفوضية الوطنية العليا للانتخابات تشارك في اجتماع إقليمي حول العمل التطوعي الانتخابي في تونس

ليبيا تعزز مشاركتها الإقليمية في المجال الديمقراطي

تشارك المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا في اجتماع استشاري إقليمي حول إضفاء الطابع المؤسسي على العمل التطوعي في العمليات الانتخابية، وذلك في العاصمة التونسية تونس. ويجمع هذا الاجتماع، الذي انطلق يوم 9 يونيو 2026، ممثلين عن هيئات انتخابية من مختلف أنحاء المنطقة العربية وخارجها لتبادل أفضل الممارسات حول تعزيز المشاركة الديمقراطية من خلال برامج تطوعية منظمة.

تُعد هذه المشاركة مؤشراً على التزام ليبيا المتجدد بالانخراط مجدداً في المؤسسات الديمقراطية الإقليمية بعد سنوات من عدم الاستقرار السياسي. ولم تشهد ليبيا انتخابات وطنية منذ عام 2014، مما يجعل التعاون الدولي في مجال الجاهزية الانتخابية خطوة حاسمة نحو التحول الديمقراطي المنشود.

محاور الاجتماع الإقليمي

يركز الاجتماع على كيفية دعم شبكات المتطوعين لإدارة الانتخابات في الديمقراطيات الانتقالية وما بعد النزاعات. وتتناول الجلسات مواضيع تشمل تجنيد المتطوعين، وأطر التدعيم والتأهيل، والأطر القانونية لنشر المتطوعين، بالإضافة إلى سبل دعم المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة الكومنولث للهيئات الانتخابية الوطنية من خلال مبادرات بناء القدرات.

ومن أبرز محاور النقاش دور المجتمع المدني في مراقبة الانتخابات، وحملات إشراك الشباب، والأدوات الرقمية لتنسيق جهود المتطوعين خلال الفترات الانتخابية. ويتبادل ممثلون عن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس تجاربهم في إدارة برامج التطوع خلال الدورات الانتخابية الأخيرة.

حقائق أساسية

  • يُقام الاجتماع في العاصمة التونسية تونس خلال يومي 9 و10 يونيو 2026
  • يشارك وفد المفوضية الوطنية الليبية إلى جانب أكثر من 9 هيئات انتخابية إقليمية
  • يركز الاجتماع على إضفاء الطابع المؤسسي على العمل التطوعي في إدارة الانتخابات
  • توفر منظمة الكومنولث ووكالات الأمم المتحدة الدعم الفني للمشاركين
  • لم تشهد ليبيا انتخابات وطنية منذ عام 2014 بسبب الانقسامات السياسية المستمرة
  • تُعتبر برامج التطوعية ركيزة أساسية لإجراء انتخابات ذات مصداقية وشاملة

التعاون الإقليمِي ضرورة لتعزيز النزاهة الانتخابية

تعتمد النزاهة الانتخابية على أكثر من التكنولوجيا واللوجستيات — فهي تتطلب ثقة الجمهور والشفافية والمشاركة المدنية الواسعة. وكما أكدت مفوضية الانتخابات في أنتيغوا وباربودا مؤخراً في المؤتمر الدولي الثالث للتكنولوجيا الانتخابية في غواتيمالا، يجب أن يكون الابتكار في الأنظمة الانتخابية موجهاً في المقام الأول بالثقة العامة والنزاهة الديمقراطية وليس بالكفاءة التشغيلية وحدها.

كما أشار المركز الأوروبي لدعم الانتخابات إلى أن التكنولوجيا في الانتخابات يجب أن تخدم القيم الديمقراطية لا أن تحل محلها. وهذه المبادئ ذات صلة مباشرة بمسار ليبيا المستقبلي، حيث يُعد إعادة بناء ثقة الجمهور في العمليات الانتخابية تحدياً جوهرياً.

لماذا يهم هذا الليبيين

بالنسبة للمواطنين الليبيين، يُعد هذا التعامل الإقليمي أكثر من مجرد بروتوكول دبلوماسي — فهو يمثل خطوة ملموسة نحو الانتخابات التي طالب بها الملايين من المواطنين. ولا تزال ليبيا منقسمة بين حكومتين متنافستين في طرابلس وبنغازي، مع تكرار تعثر محاولات توحيد الإطار الانتخابي بسبب خلافات دستورية وقانونية.

وتُظهر مشاركة المفوضية الوطنية في تونس أن الهيئة الانتخابية الليبية تعمل بنشاط على بناء القدرات المؤسسية اللازمة للانتخابات المستقبلية. ويمكن أن تكون الاستفادة من تجربة تونس الانتقالية الديمقراطية — الدولة الوحيدة من دول الربيع العربي التي حافظت على نظام ديمقراطي — ذات قيمة لا تُقدّر لمسار ليبيا المقبل.

ودأبت منظمات المجتمع المدني الليبية على المطالبة بمزيد من الدعم الدولي للجاهزية الانتخابية. ويوفر هذا الاجتماع منصة للمفوضية الوطنية للوصول إلى الخبرة الفنية وشراكات التمويل والتعلم من الأقران التي يمكن أن تُسرّع الجدول الزمني للانتخابات في ليبيا.

طريق المستقبل عبر التضامن الإقليمي

يُعد تعامل ليبيا مع الهيئات الانتخابية الإقليمية إشارة إيجابية إلى أن البلاد ليست معزولة عن التقدم الديمقراطي. ومع تبادل الدول المجاورة لتجاربها في دعم الانتخابات عبر برامج التطوع، يمكن لليبيا تكييف هذه النماذج مع مشهدها السياسي المعقد.

لا يزال الطريق نحو الانتخابات في ليبيا طويلاً، لكن كل خطوة نحو الجاهزية المؤسسية تقرب البلاد من المستقبل الديمقراطي الذي يستحقه مواطنوها. والتعاون الإقليمي والدعم الدولي والمشاركة المدنية من خلال برامج التطوع هي ثلاثة أعمدة يمكن أن تجعل الانتخابات الليبية ذات مصداقية وشاملة حين يحين وقتها.

— ليبيا برس / مكتب السياسة