محاصيل على موائد الليبيين تحت التحذير.. الفراولة وهذه الأصناف في فئة الخطر القصوى

65% من العينات الزراعية تحتوي على مبيدات محظورة.. حملة النيابة العامة تكشف المفاجأة

كشفت حملة شاملة لسلامة الغذاء أطلقها مكتب النائب العام في ليبيا عن مستويات مقلقة من متبقيات المبيدات المحظورة في المحاصيل اليومية التي تُباع في الأسواق الليبية. وأظهرت التحاليل المخبرية أن 65% من عينات المنتجات الزراعية — التي جُمعت من مزارع ومنافذ بيع بالتجزئة في طرابلس وبنغازي ومصراتة — تحتوي على آثار لسبعة مبيدات محظورة، بعضها مصنف دولياً كمواد مسرطنة أو مطفرة للجينات.

أثارت النتائج، التي أعلنها مكتب النائب العام يوم الثلاثاء، موجة من القلق في الأوساط الزراعية ودعت إلى تشديد الرقابة وتعزيز وعي المستهلكين. وجاءت الحملة تحت عنوان "ماذا نأكل؟"، ضمن برنامج تعزيز الحقوق البيئية والعدالة.

تصنيف المحاصيل حسب الخطورة: أي الأطعمة الأكثر تأثراً؟

خلال جلسات البرنامج التي عُقدت في العاصمة طرابلس، كشف خبراء عن تصنيف دقيق لمخاطر المنتجات الزراعية استناداً إلى مستويات متبقيات المبيدات فيها. ويضع التصنيف عدة محاصيل شعبية في فئة "الخطر القصوى" بسبب ارتفاع احتمالات تجاوز الحدود المسموح بها.

المحاصيل عالية الخطورة (الخطر القصوى): تصدرت الفراولة والطماطم والخيار والفلفل القائمة، حيث أظهرت التحاليل المخبرية تجاوزات متكررة وكبيرة في عتبات المبيدات الآمنة. وهذه محاصيل تستهلكها الأسر الليبية يومياً، مما يثير مخاوف جدية على الصحة العامة.

المحاصيل متوسطة الخطورة: صُنف الجزر والكوسا واللفت والبصل الأخضر والسلق ضمن فئة الخطورة المتوسطة. وأشار التقرير إلى أن التجاوزات في هذه المجموعة كانت محدودة ومتقطعة، وترتبط غالباً بممارسات زراعية غير سليمة.

المحاصيل منخفضة الخطورة: الحمضيات (البرتقال والليمون) والبطاطا والبقوليات (البازلاء والفول) والقرنبيط والثوم والبصل والقرع — جرى تصنيفها ضمن المحاصيل منخفضة الخطورة، إذ كانت معظم العينات المختبرة خالية من متبقيات المبيدات أو احتوت على كميات ضئيلة ضمن الحدود المسموح بها.

236 قضية و202 متهم.. حملة قانونية غير مسبوقة

تحركت النيابة العامة بقوة لمحاسبة المخالفين. وفقاً للبيانات الرسمية، رفعت السلطات 236 قضية جنائية ضد 202 متهم، فيما لا يزال 73 مشتبهاً بهم قيد الملاحقة. كما أسفرت الحملة عن ضبط نحو 65 ألف وحدة من المبيدات المحظورة، وإغلاق عدد من المحال التجارية ومستودعات التخزين، ومصادرة معدات رش غير قانونية.

وقال مكتب النائب العام في بيان صحفي: "تلقت جهات التحقيق معلومات حول وجود تجاوزات تمس النظم البيئية وقواعد سلامة الغذاء بسبب الاستخدام الواسع للمبيدات المحظورة في الممارسات الزراعية". وأكد المكتب أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق تجار وحائزي المبيدات المحظورة، وكذلك مستخدمي المبيدات المسموح بها الذين تجاوزوا الحدود المقررة.

مختبرات دولية تؤكد التلوث

أُرسلت العينات التي جُمعت في فبراير 2026 إلى مختبرات دولية لتحليلها. وأكدت الفحوص وجود متبقيات لسبعة مبيدات محظورة بموجب التشريعات الوطنية، إلى جانب مواد مصنفة دولياً بأنها مسرطنة أو مطفرة وفق الاتفاقيات الدولية وتوصيات اللجان الإقليمية.

وأظهرت بعض العينات تجاوز مستويات المتبقيات الحدود القصوى المسموح بها، مما يشير إما إلى سوء استخدام متعمد للمواد المحظورة أو إهمال في تطبيق المبيدات المسموح بها. وتتوافق هذه النتائج مع مخاوف أوسع بشأن سلامة الغذاء والصحة البيئية في ليبيا، حيث كانت الرقابة الزراعية ضعيفة تاريخياً.

ماذا يعني هذا للمستهلك الليبي؟

يمثل هذا الكشف تحدياً كبيراً للأسر الليبية التي تعتمد على المنتجات الزراعية المحلية كجزء أساسي من نظامها الغذائي اليومي. ودعا مكتب النائب العام إلى تعزيز برامج التوعية للمزارعين حول الاستخدام الآمن للمبيدات ومخاطر المواد المحظورة.

ويوصي خبراء الصحة المستهلكين بغسل جميع المنتجات جيداً، وخاصة الفراولة والطماطم والخيار والفلفل — وهي المحاصيل الأكثر عرضة للخطر — كما أن تقشير الفواكه والخضروات حيثما أمكن يقلل التعرض لمتبقيات المبيدات السطحية.

وحث المتخصصون الزراعيون الحكومة على الاستثمار في برامج رقابة منتظمة، ومبادرات لتدريب المزارعين، وتشديد الرقابة الحدودية لمنع دخول المبيدات المحظورة إلى السوق الليبية. ودون إصلاح منهجي، يحذر خبراء سلامة الغذاء من أن مشكلة التلوث مرشحة للاستمرار وربما التفاقم.

ويواصل برنامج تعزيز الحقوق البيئية والعدالة الضغط من أجل تغييرات في السياسات، تشمل إنشاء هيئة مستقلة لسلامة الغذاء وفرض اختبارات إلزامية للمبيدات على جميع المنتجات المباعة في الأسواق الليبية.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار