مصر تُطلق مبادرة "شارع الفن" ضمن مشروع إحياء وسط القاهرة التاريخي

أطلق رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يوم السبت مبادرة "شارع الفن" في منطقة مثلث البورصة وشارع الشريفين في وسط القاهرة، وذلك كجزء من خطة حكومية طموحة لإحياء منطقة القاهرة الخديوية التاريخية. وتهدف المبادرة إلى تحويل المساحات العامة إلى منصات مفتوحة للتعبير الفني تشمل الرسم والموسيقى والغناء والرقص وفن العرائس والكاريكاتير، في إطار استراتيجية أوسع لجعل الثقافة في متناول جميع المواطنين ودعم المواهب الشابة الناشئة.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

جاء إطلاق مبادرة شارع الفن ضمن جولة تفتيشية موسعة قادها رئيس الوزراء مدبولي شملت عدة مشاريع بارزة في وسط القاهرة. ورافقه في الجولة وزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض، ووزير السياحة والآثار شريف فتحي، ومحافظ القاهرة إبراهيم صابر، ومحمد أبو سعدة رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري. وتضمنت الجولة مراجعة أعمال ترميم قصر التحرير، المقر السابق لوزارة الخارجية المصرية المطل على ميدان التحرير، الذي بُني عام 1907 في الأصل كقصر للأميرة نعمت الله ابنة الخديوي توفيق، وصممه المعماري الإيطالي أنطونيو لاسياك. وبلغت نسبة إنجاز المرحلة الأولى من ترميمه 95 بالمائة، بينما تركز المرحلة الثانية حالياً على الواجهة الرئيسية المطلة على ميدان التحرير.

وقد أُنجِزت بالفعل المرحلة الثالثة من خطة إعادة تطوير وسط القاهرة بين ميدان التحرير وميدان طلعت حرب، شملت ترميم واجهات 21 مبنى تاريخياً. وتجري حالياً المرحلة الرابعة التي تغطي 24 مبنى إضافياً على امتداد شارع 26 يوليو. كما تحول شارع الألفى بالكامل إلى ممشى ثقافي وسياحي للمشاة بعد تحديث البنية التحتية والإضاءة وتنسيق الحدائق. ويجري أيضاً إعادة تطوير منطقة الأوبرا القديمة، بما يشمل خططاً لتحويل المبنى الإداري لجراج الأوبرا إلى فندق لدعم النشاط السياحي والاستثماري في وسط القاهرة.

ردود الفعل والسياق

قال محافظ القاهرة إبراهيم صابر إن مبادرة شارع الفن تندرج ضمن استراتيجية أوسع تُسمى "جسور الإبداع"، التي تشمل أيضاً مشروع "كشك الموسيقى والفنون" لاستضافة العروض في المتنزهات والحدائق العامة، إلى جانب خطط لإنشاء مركز متخصص لتدريب ودعم الفنانين الشباب. وخلال حفل الإطلاق، اطلع رئيس الوزراء مدبولي على مجموعة متنوعة من العروض شملت عروض الباليه المستوحاة من المدارس الروسية والإيطالية والإسبانية، وعروض التحطيب المصرية التقليدية، وفن التنورة، وعروض مسرح العرائس بمشاركة العشرات من الفنانين الشباب.

وأشار نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية محمد أبو بكر إلى الأهمية التاريخية لقصر التحرير، موضحاً أن القصر كان مقراً لوزارة الخارجية المصرية منذ عام 1930 واستضاف وفوداً وشخصيات دبلوماسية دولية على مدار عقود، مما يجعله جزءاً أصيلاً من تاريخ الدبلوماسية المصرية الحديثة. وأكد مسؤولون في الجهاز القومي للتنسيق الحضاري أن جهود الترميم والتأهيل الحضاري في القاهرة الخديوية ستتواصل كجزء من خطة حكومية طويلة الأمد للحفاظ على الهوية المعمارية للعاصمة.

التحديات والمستقبل

يواجه مشروع إحياء وسط القاهرة تحديات مستمرة تشمل الحاجة إلى تحقيق التوازن بين التحديث الحضري السريع والحفاظ على التراث المعماري العريق الذي يمتد لقرون، وإدارة الازدحام المروري في واحدة من أكثر المناطق الحضرية كثافة سكانية في الشرق الأوسط، وتأمين تمويل مستدام لترميم مئات المباني التاريخية على مراحل متعددة. ويمكن أن يُشكّل نموذج الصيانة الذاتية التمويل المعتمد في شارع الألفى والذي يديره أصحاب المصلحة المحليون نموذجاً يُحتذى به في مناطق أخرى. وأكد المسؤولون أن الحكومة ملتزمة بتسريع وتيرة التنفيذ بالتوازي مع أجندة التوسع الحضري والبنية التحتية الأوسع في مصر.

ومن المتوقع أن تصبح مبادرة شارع الفن حدثاً ثقافياً متكرراً في وسط القاهرة، مع خطط لتوسيع الأنشطة لتشمل شوارع ومساحات عامة إضافية في الأشهر المقبلة. ويعكس المشروع اتجاهاً متنامياً في عواصم شمال أفريقيا للاستثمار في الثقافة كمحرك للسياحة والمشاركة المجتمعية والتجديد الحضري، مما يضع القاهرة إلى جانب مدن كبرى أخرى تستثمر في استراتيجيات توظيف الإبداع في تطوير الأماكن العامة.