مصر واليونان تؤكدان دعمهما لوحدة ليبيا والتسوية السياسية الشاملة

محادثات دبلوماسية تركز على استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساتها

أكدت مصر واليونان التزامهما المشترك بدعم وحدة ليبيا واستقرارها والتسوية السياسية الشاملة. وفي اتصال هاتفي يوم الخميس، ناقش وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره اليوناني يورغوس جيرابيتريتيس العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، مع التركيز على ليبيا في صدارة المحادثات. ويؤكد هذا التبادل الدبلوماسي على الزخم الدولي المتنامي وراء الجهود الرامية إلى حل الأزمة السياسية الليبية المطولة، التي لا تزال مستمرة منذ عام 2011 وتؤثر على منطقة شمال أفريقيا بأكملها. وتأتي هذه المحادثات في وقت تشهد فيه الساحة الليبية تطورات سياسية متسارعة.

القاهرة تدعم توحيد المؤسسات الليبية والحوار السياسي

وفقاً لوزارة الخارجية المصرية، أعاد الوزير عبد العاطي التأكيد على دعم القاهرة الراسخ لوحدة ليبيا واستقرارها. وأكد على الضرورة القصوى لتوحيد مؤسسات الدولة — وهو تحدٍ قائم منذ أكثر من عقد، حيث قسمت الحكومات المتنافسة والفصائل العسكرية المتحاربة البلاد لسنوات طويلة. ويتوافق الموقف المصري مع الدعوات الدولية الأوسع لعملية حوار ليبي-ليبي، بعيداً عن التدخلات الخارجية، يمكن أن تمهد الطريق لإجراء انتخابات وطنية وتشكيل حكومة موحدة شرعية. وقد دافعت القاهرة باستمرار عن حل سياسي يحافظ على سيادة ليبيا وسلامة أراضيها.

أبرز النقاط من المباحثات المصرية اليونانية

  • أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي دعم القاهرة لوحدة ليبيا وسلامة أراضيها
  • أيد نظيره اليوناني يورغوس جيرابيتريتيس التسوية السياسية الشاملة في ليبيا
  • أيد الوزيران استمرار الجهود الدولية لدعم الانتخابات والإصلاح المؤسسي في ليبيا
  • أكدت اللجنة المشتركة (6+6) التزامها بعملية الحوار الليبي-الليبي
  • دعا مجلس الرئاسة كافة الأطراف الليبية للمشاركة في المبادرات السياسية القادمة
  • تناولت المحادثات المصرية الأمريكية أيضاً التطورات في ليبيا والقضايا الإقليمية المشتركة
  • شدد الجانبان على أهمية حماية حقوق مؤسسة الجيش الليبي ومنتسبيه

توافق دولي متزايد حول المستقبل السياسي لليبيا

يعكس التبادل الدبلوماسي بين مصر واليونان توافقاً متنامياً بين الجهات الإقليمية والدولية على أن الجمود السياسي في ليبيا يجب أن يُحل من خلال حوار شامل. وأكدت كلتا الدولتين على أهمية توحيد مؤسسات الدولة — في إشارة إلى الانقسام المستمر بين إدارتين متنافستين في طرابلس وشرق ليبيا. وقد دعا المجتمع الدولي، بما فيه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مراراً إلى إجراء انتخابات باعتبارها السبيل نحو استقرار دائم. وحثت الأمم المتحدة كافة الفصائل الليبية على الانخراط البناء في العملية السياسية وتجنب أي إجراءات قد تزعزع استقرار البلاد.

تداعيات إقليمية على شمال أفريقيا والبحر المتوسط

يحمل التفاعل الدبلوماسي بين مصر واليونان تداعيات كبيرة تتجاوز حدود ليبيا. فكلا الدولتين لاعبان رئيسيان في شرق البحر الأبيض المتوسط، ولهما مصالح مشتركة في أمن الطاقة وإدارة الهجرة ومكافحة الإرهاب. وقد أثر عدم الاستقرار في ليبيا بشكل مباشر على الأمن الإقليمي، مع تداعيات تشمل تدفقات الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط وانتشار الجماعات المسلحة. إن ليبيا المستقرة الموحدة ستعزز البنية الأمنية للمنطقة بأكملها وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي، لا سيما في قطاع الطاقة حيث تمتلك كل من مصر واليونان استثمارات كبيرة.

لماذا يهم هذا مسار ليبيا المستقبلي

بالنسبة لليبيين، يمثل التفاعل الدبلوماسي المتجدد بين مصر واليونان إشارة واضحة إلى أن القوى الإقليمية لا تزال مهتمة بفعالية باستقرار ليبيا. فمصر تشترك مع ليبيا في حدود تمتد لأكثر من 1115 كيلومتراً، مما يجعل مشاركة القاهرة ذات أهمية خاصة لأمن الحدود والتجارة. أما اليونان فلديها مصالح اقتصادية وطاقوية متنامية في شرق البحر المتوسط تتأثر بشكل مباشر بالوضع الأمني في ليبيا. ويشكل الثقل الدبلوماسي المشترك لهاتين الدولتين ضغوطاً إضافية على الفصائل الليبية للانخراط بجدية في العملية السياسية والمضي قدماً نحو انتخابات تنهي سنوات من الانقسام. ومع تكثيف الجهود الدبلوماسية، ستكون الأسابيع القادمة حاسمة لمسار ليبيا السياسي وآفاق السلام الدائم.

— ليبرس / مكتب السياسة