مصر واليونان تؤكدان دعمهما لوحدة ليبيا وإجراء الانتخابات الوطنية

دعم دبلوماسي جديد لمسار ليبيا السياسي

أكدت مصر واليونان التزامهما المشترك بدعم وحدة ليبيا وسيادتها وإجراء انتخابات وطنية شاملة، وذلك خلال مكالمة هاتفية رفيعة المستوى جرت يوم الخميس الموافق الحادي عشر من يونيو 2026 بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره اليوناني يورغوس جيرابيتريتيس. وتمثل هذه المكالمة إشارة دبلوماسية مهمة من دولتين محوريتين في منطقة البحر المتوسط على أن استقرار ليبيا يظل أولوية إقليمية قصوى. ومع استمرار الانقسام المؤسسي في ليبيا بين طرابلس وبنغازي، فإن دعم القاهرة وأثينا يضيف زخماً للجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الأزمة السياسية التي تعاني منها البلاد منذ أكثر من عقد.

أبرز ما جاء في مكالمة القاهرة وأثينا

وفقاً لوكالة الأنباء الليبية (وال) ودائرة الإعلام والاتصالات المصرية، تناول الوزيران عدة محاور أساسية:

  • أكدت مصر "دعمها الثابت" لوحدة ليبيا وضرورة توحيد مؤسساتها الوطنية تحت إطار سيادي موحد.
  • شدد الجانبان على أهمية التوصل إلى "تسوية سياسية ليبية - ليبية شاملة" يكون يقودها الليبيون أنفسهم وتعكس تطلعات الشعب الليبي.
  • أيدت القاهرة وأثينا استمرار الجهود الدولية والإقليمية لتهيئة الأجواء لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة "في أقرب وقت ممكن".
  • اتفق الوزيران على مواصلة التشاور والتنسيق بين مصر واليونان في إطار العلاقات الاستراتيجية التي تربط البلدين.
  • ناقش الجانبان أيضاً جهود خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

تصريحات الوزيرين

شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على أن استقرار ليبيا لا ينفصل عن الأمن الإقليمي، وقال وفقاً لوكالة وال: "إن دعم مصر الثابت لوحدة الدولة الليبية واستقرارها يمثل ركيزة أساسية في سياستنا الخارجية"، مشدداً على أن توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة أمر ضروري للحفاظ على السيادة الوطنية وإنهاء الانقسام السياسي الراهن. من جانبه، أعرب وزير الخارجية اليوناني يورغوس جيرابيتريتيس عن دعم أثينا للمسار السياسي الذي يؤدي إلى انتخابات حرة وشاملة وذات مصداقية.

لماذا يهم هذا الليبيين؟

بالنسبة لليبيا، يحمل الموقف المصري-اليوناني المشترك ثقلاً حقيقياً. فمصر تشترك مع ليبيا في حدود برية تمتد لنحو 1115 كيلومتراً، وكانت ولا تزال من أكثر الوسطاء الإقليميين نشاطاً في الأزمة الليبية. أما اليونان، فرغم بعدها الجغرافي النسبي، إلا أنها تملك مصالح اقتصادية كبيرة في قطاع الطاقة الليبي وتمثل دولة مؤثرة داخل الاتحاد الأوروبي. ويعزز ضغطهما الدبلوماسي المشترك رسالة مفادها أن استمرار وضع الانقسام الراهن لم يعد مقبولاً. فليبيا منقسمة منذ عام 2014 بين حكومة الوحدة الوطنية المقرة في طرابلس والسلطات الشرقية المدعومة من الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر. وقد تعثرت مبادرات انتخابية عديدة بدعم من الأمم المتحدة، كان آخرها عام 2021 عندما تم تأجيل الانتخابات الرئاسية إلى أجل غير مسمى.

الطريق نحو الانتخابات

دعا الوزيران تحديداً إلى "إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة" وهي صيغة تعالج إحدى المشكلات المؤسسية الجوهرية في ليبيا. فالبلاد تضم حالياً مجلس رئاسي مقره طرابلس وبرلماناً مقره طبرق، مع تداخل وتنافس في المطالبات بالشرعية. ويمثل إجراء عملية انتخابية موحدة، إذا تحققت، الخطوة الأولى نحو دمج هذه المؤسسات. غير أن عقبات كبيرة لا تزال قائمة: فصائل مسلحة تسيطر على أراضٍ في مختلف أنحاء البلاد، وقوانين انتخابية محل خلاف، وفاعلون سياسيون رئيسيون لم يتفقوا بعد على قواعد اللعبة. ويرى مراقبون دوليون أنه بدون توافق بين القوى الليبية الفاعلة، لا يمكن حتى أقوى الدعم الخارجي أن يحل محل تسوية وطنية حقيقية.

تنسيق إقليمي متصاعد

تعكس المكالمة أيضاً نمطاً أوسع من الدبلوماسية الإقليمية المكثفة حول ليبيا. فقد استضافت مصر جولات متعددة من الحوار بين الأطراف الليبية، بينما عززت اليونان مشاركتها عبر القنوات واتفاقات الطاقة الثنائية. ويشير الاتفاق على "مواصلة التشاور والتنسيق" بين القاهرة وأثينا إلى نهج أكثر تنظيماً لدعم المسار السياسي في ليبيا. كما ناقش الجانبان جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط بشكل أوسع، مما يدل على أن ليبيا تُعالج كجزء من إطار أمني إقليمي شامل وليس بمعزل عنه.

نظرة مستقبلية

رغم أن البيانات الدبلوماسية وحدها لن تحل أزمة ليبيا، فإن التأكيد المصري-اليوناني المشترك يضيف زخماً للدفع الدولي نحو إجراء انتخابات. بالنسبة لملايين الليبيين الذين عاشوا أكثر من عقد من الانقسام، يظل تشكيل حكومة موحدة من خلال صندوق الاقتراع المسار الأكثر مصداقية نحو الاستقرار الدائم. وستكشف الأسابيع المقبلة ما إذا كان هذا الدعم الدبلوماسي سيتحول إلى خطوات ملموسة على الأرض، أو ما إذا كانت نافذة التقدم ستغلق مجدداً كما حدث في مرات سابقة. تابعوا ليبيا برس للاطلاع على آخر التطورات.

— ليبيا برس / مكتب السياسة