برلمانيون مصريون يرفضون موازنة 2026/2027: التعليم آخر الأولويات

12 نائباً يعلنون رفضهم في جلسة عامة تاريخية

أعلن عدد من أعضاء مجلس النواب المصري رفضهم المطلق لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027 خلال الجلسة العامة يوم الاثنين، معلنين أن الأرقام المقدمة من الحكومة غير واقعية ولا تعكس معاناة المواطن الحقيقية. وركز المعارضون على ملف التعليم الذي وصفوه بأنه يحصل على الفتات المتبقي من الخطة الحكومية، في واحدة من أبرز حالات الرفض البرلماني المنسق في الجلسات الأخيرة.

ميزانية التعليم: 6% فقط من الإنفاق الحكومي

تخصص الموازنة الجديدة 1.2 تريليون جنيه مصري للتعليم قبل الجامعي والجامعي معا، وهو ما يمثل 6% فقط من إجمالي الإنفاق العام. ووصف النائب فريد البياضي هذه الأرقام بأنها "مضروبة"، متسائلاً: "جبتوا الأرقام دي منين؟ أنتم بتشتغلونا ولا بتستعمونا؟" فيما أعلنت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، رفضها القاطع للموازنة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وسألت النائبة سعيد الحكومة: كيف تطلب الموافقة على خطة مبنية على مسح للإنفاق والدخل أُجري عام 2021؟ وأضافت: "التعليم آخر أولوياتهم، ولا يمنحونه أي اهتمام أو رعاية، بل يأخذون فتات ما تبقى من الخطة." كما طالبت الحكومة بتوضيح الأساس الذي بنوا عليه معدل نمو 5.4% المزعوم.

أبرز ما جاء في مداولات البرلمان

  • إيرين سعيد: رفضت الموازنة لاعتمادها على مسح قديم من 2021 ولإهمالها قطاع التعليم بشكل كامل
  • فريد البياضي: وصف أرقام التعليم البالغة 1.2 تريليون جنيه بـ"المضروبة" وطالب الحكومة بتفسير واضح
  • ضياء داود: أكد أن "الحكومة في وادٍ والشعب في وادٍ آخر" ورفض الموازنة الحادية عشرة على التوالي
  • عوض أبو النجا: انتقد تخصيص مليار جنيه فقط لدعم الفلاح المصري وسط تحديات مناخية حادة
  • التأمين الصحي الشامل: أُطلق عام 2018 ولم يغطِّ حتى الآن سوى 5 ملايين مواطن من أصل أكثر من 105 مليون نسمة
  • 5.4% نمو: شكك نواب في صحة معدل النمو الحكومي باعتباره غير واقعي
  • 155 وحدة رعاية صحية: هي العدد المخطط لبناءه في بلد يعاني فيه الملايين للحصول على خدمات صحية أساسية

نائب يحذر: الحكومة والشعب في واديين مختلفين

قال النائب الدكتور عوض أبو النجا، عضو لجنة الخطة والموازنة: "أعلم أننا نناقش الموازنة في ظل ظروف شديدة التعقيد، لكنني أنظر إليها بعين المواطن البسيط الذي لا تعنيه الأرقام بقدر ما تعنيه الخدمات الملموسة على أرض الواقع." وأضاف أن ملف التأمين الصحي الشامل يعكس فجوة التنفيذ الهائلة: منظومة أُطلقت عام 2018 وكان من المفترض إنجازها بحلول 2032 لم تشمل سوى 5 ملايين مواطن حتى الآن.

الصحة والزراعة: قطاعات تعاني من التقليص

لم يقتصر النقد على التعليم. فبرنامج الرعاية الصحية لا يتضمن سوى 155 وحدة رعاية أولية لبلد يعاني الملايين فيه يومياً للوصول إلى خدمات طبية أساسية. كما خصصت الموازنة مليار جنيه فقط لدعم الفلاح المصري رغم التحديات الهائلة التي تواجه القطاع الزراعي بما فيها التغيرات المناخية وارتفاع أسعار الأسمدة. وأشار النائب ضياء داود إلى أن محافظة دمياط تواجه تقليصاً في موازنتها رغم تعثر مشاريع قائمة.

لماذا يهم هذا الليبيين؟

تؤثر قرارات الموازنة المصرية بشكل مباشر على ليبيا. فمصر هي أكبر شريك تجاري لليبيا في شمال أفريقيا، واستقرارها الاقتصادي يؤثر على التجارة الحدودية وحركة العمالة والاستثمار الإقليمي. موازنة تقلص الإنفاق على التعليم والصحة تهدد بتعميق الأزمات في بلد يزيد عدد سكانه عن 105 مليون نسمة — أزمات لا بد أن تنعكس على ليبيا عبر الحدود المشتركة البالغة 1100 كيلومتر. ينبغي على صنّار القرار الليبيين متابعة هذه المناقاشات بعناية، فالتدهور الاقتصادي في القاهرة يؤثر مباشرة على اقتصاد شرق ليبيا، لا سيما في طبرق وبنغازي حيث تهيمن المنتجات المصرية على الأسواق المحلية.

ما بعد الرفض

يُتوقع أن يتقدم مشروع الموازنة لمراحل مراجعة لاحقة رغم المعارضة القوية. وفي ظل الضغوط الاقتصادية المعقدة التي تواجهها مصر — بما فيها شروط صندوق النقد الدولي وتحديات العملة — فإن هذا الرفض البرلماني يشير إلى تنامي السخط داخل الصفوف التشريعية. لم يتضح بعد ما إذا كان أصوات الرفض الإثنا عشر ستؤثر على تصويت الأغلبية، لكن الرسالة واضحة: البرلمان يطالب بموازنات تعكس الواقع لا جداول بيانات من 2021.

— ليبيا برس / مكتب السياسية