الهند على مفترق طرق الطاقة: هيمنة الفحم وأزمة تخزين البطاريات وجدل تكلفة المتجددات

أنتجت الهند أكثر من 1.04 مليار طن من الفحم المحلي في العام المالي 2024-2025، وهو رقم قياسي يمثل زيادة 4.9% عن العام السابق، وفقاً للمراجعة الإحصائية للطاقة العالمية 2025. ويُشكّل أسطول الفحم الهندي 45% من قدرة توليد الكهرباء المُركّبة ونحو 75% من الإنتاج الفعلي. وأعلنت شركة كول إنديا الحكومية، العملاق الذي يوفر أكثر من 80% من الإنتاج المحلي، عن إنتاج 56.1 مليون طن في أبريل — بانخفاض 9.7% عن الشهر نفسه من العام الماضي، مما أثار مخاوف بشأن تلبية الطلب المتزايد صيفاً.

أرقام رئيسية: قطاع الطاقة الهندي في لمحة

  • 1.04 مليار طن — رقم قياسي للإنتاج المحلي للفحم في 2024-2025، بزيادة 4.9% سنوياً
  • 75% من كهرباء الهند لا تزال تأتي من محطات تعمل بالفحم
  • 7.93 مليار دولار وُفرت من النقد الأجنبي بفضل خفض واردات الفحم
  • 10.4 غيغاواط من قدرة تخزين البطاريات خُصصت في 2025، 75% منها تواجه ضغوطاً مالية
  • 375 مليار روبية (4.52 مليار دولار) وُافقت عليها مايو 2026 لتوسيع تغويز الفحم

قطاع تخزين البطاريات يواجه أزمة جدوى اقتصادية

يُظهر قطاع تخزين البطاريات الهندي السريع التوسع تصدعات خطيرة. ففي 2025، تؤثر الضغوط المالية والتنفيذية الناتجة عن انخفاض التعريفات عن حدود الجدوى على نحو 75% من قدرة تخزين البطاريات المستقلة المخصصة. وقد انخرط المطورون في مناقصات عدوانية — استراتيجية "قدّم سعراً منخفضاً وتفاوض لاحقاً" — مما أرغم الجدوى الاقتصادية بين تعريفات غير مجدية وتكاليف متصاعدة لسلاسل التوريد.

بين 2022 و2025، انخفضت متوسط تعريفات تخزين البطاريات المستقلة بنسبة 79.6%، بينما انخفضت أسعار حزم البطاريات 36.5% فقط. وتضاعفت أسعار كربونات الليثيوم في الصين تقريباً بحلول ديسمبر 2025، كما أن انسحاب بكين التدريجي من حوافز تصدير البطاريات اعتباراً من أبريل 2026 من المتوقع أن يزيد التكاليف النهائية في الهند.

جدل التكلفة: هل المتجددات أرخص حقاً؟

مسألة التكلفة أكثر تعقيداً مما توحي به الأرقام الرئيسية. يستشهد أنصار الطاقة المتجددة بمقياس التكلفة المُسوّاة للكهرباء للجادل بأن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أرخص من الفحم. غير أن النقاد يشيرون إلى أن هذا المقياس يقيس فقط تكلفة امتلاك مولد واحد — متجاهلاً التكاليف على مستوى النظام لدمج التوليد المتقطع في الشبكة.

تُظهر الأبحاث أنه عند معدلات اختراق عالية للطاقة المتجددة، يمكن أن تصل تكاليف الدمج — بما فيها القدرة الاحتياطية وتنظيم التردد والتخزين — إلى 25-30 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو ما يكفي لمحو الميزة الظاهرية في التكلفة. وعادةً ما تُحمَّل هذه التكاليف الإضافية لدافعي الضرائب، مما يُديم رواية انخفاض التعريفات للمستهلكين مع إخفاء التكلفة الحقيقية.

الهند تراهن بقوة على تغويز الفحم واحتجاز الكربون

تستثمر الهند بكثافة في تغويز الفحم واحتجاز الكربون. تستهدف المهمة الوطنية 75 مليون طن سنوياً في إطار مخطط موسّع بقيمة 375 مليار روبية وتمت الموافقة عليه في مايو 2026، مصمم لتعبئة 3 تريليونات روبية من الاستثمارات. ويبلغ الإنتاج الحالي نحو 5 ملايين طن سنوياً. وخصّصت ميزانية الاتحاد 2026-2027 مبلغ 200 مليار روبية على مدى خمس سنوات لتطوير تقنيات احتجاز الكربون، مستهدفة القطاعات صعبة خفض الانبعاثات.

لماذا يهم هذا ليبيا وشمال أفريقيا؟

يحمل المسار الطاقوي الهندي دروساً بالغة الأهمية ليبيا وشمال أفريقيا. فليبيا تنتج حالياً نحو 1.43 مليون برميل يومياً — أعلى مستوى منذ أكثر من عقد — وتستهدف 1.6 مليون برميل يومياً بنهاية 2026، مع توقعات شركة النفط الوطنية باستثمارات جديدة تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار. وكما الهند، تواجه ليبيا تحدي الموازنة بين الاعتماد على الوقود الأحفوري والتحول العالمي.

ينبغي أن تكون أزمة جدوى تخزين البطاريات في الهند قصة تحذيرية لبلدان شمال أفريقيا. فالإمكانات الشمسية الطموحة ليبيا في الصحراء الكبرى قد تواجه تحديات مماثلة إذا لم تواكب استثمارات التخزين والشبكة قدرة التوليد. ودفع الهند نحو تغويز الفحم المدعوم بـ4.52 مليار دولار يُشير إلى أن الاقتصادات النامية تستثمر في تقنيات أنظف بدلاً من التخلي عن الوقود الأحفوري كلياً.

نظرة مستقبلية: أمن الطاقة في عالم مضطرب

يتطور دور الفحم في الهند من سلعة بسيطة إلى أداة صمود. ففي فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي — كتوترات غرب آسيا التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية — تعمل احتياطيات الفحم المحلية كوثيقة تأمين ضد التقلبات. وبالنسبة ليبيا وشمال أفريقيا، الرسالة واضحة: أمن الطاقة يتطلب التنويع، لكن التنويع يجب أن يُبنى على أسس مجدية اقتصادياً. والتجربة الهندية تُظهر أن الانتقال من الوقود الأحفوري إلى المتجددات ليس خطياً ولا رخيصاً.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد