خرطوم مياه قابل للتمدد من ماجيك هوز
وفر 19%! اشترِ خرطوم مياه قابل للتمدد من ماجيك هوز بسعر 268 د.ل فقط في ليبيا. مت
🛒 تسوق الآن
Libya Press
شهدت مدينة سرت الليبية حدثاً عسكرياً تاريخياً مع انطلاق مناورات فلينتلاك 2026 التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية بمشاركة أكثر من ثلاثين دولة، وذلك للمرة الأولى على الأراضي الليبية وبمشاركة قوات عسكرية من شرقي البلاد وغربياً.
وتُعدّ هذه المناورات نقلة نوعية في مسار توحيد المؤسسة العسكرية الليبية المنقسمة منذ أكثر من عقد من الزمن، حيث شارك جنود من القوات المسلحة في طرابلس وتدريبات بنغازي جنباً إلى جنب تحت راية واحدة، في مشهد كان يبدو مستحيلاً قبل سنوات قليلة فقط.
وصل اللواء جون برينن، نائب قائد القيادة الأمريكية لأفريقيا (أفريكوم)، إلى سرت لحضور حفل الافتتاح ومتابعة التدريبات الميدانية. وأكد برينن في تصريحات صحفية أن الشعب الليبي يستحق قوات أمنية موحدة تحمي مصالحه، مشيراً إلى أن الأمن يولّد الازدهار.
وتضمن سيناريو التدريبات عملية تحرير رهائن احتجزهم إرهابيون، حيث نفذت قوات العمليات الخاصة الليبية والأمريكية العملية بشكل مشترك تحت إشراف كبار القادة العسكريين والدبلوماسيين الحاضرين، من بينهم السفير الإيطالي لدى ليبيا جيانلوكا ألبريني.
لا تقتصر أهمية هذه المناورات على البعد الأمني فحسب، بل تمتد إلى التنافس الجيوسياسي المحتدم على شمال أفريقيا. فليبيا تمثل ساحة حيوية لنفوذ القوى الكبرى، حيث تمتلك البلاد احتياطيات ضخمة من النفط والذهب والمعادن الاستراتيجية التي يتسارع الجميع للحصول عليها.
وتبدي روسيا اهتماماً متزايداً بليبيا، حيث ضاعفت نشرها العسكري في غرب أفريقيا منذ عام 2024، وأعادت افتتاح سفارتها في طرابلس، كما نقلت عسكريين ومعدات إلى قاعدة مهجورة قرب الحدود مع تشاد والسودان. وتنشط مجموعة أفريقيا كوربس الروسية (المعروفة سابقاً بفاغنر) في الأراضي الليبية منذ عام 2019، حيث تتعاون مع القوات الموالية للمشير خليفة حفتر في الشرق.
ومن جانبها، تسعى الصين إلى تأمين وصول طويل الأمد إلى المعادن الحيوية في القارة الأفريقية من خلال الاستحواذ على أصول تعدينية كبرى، مما يضيف بُعداً اقتصادياً جديداً للتنافس الدولي على ليبيا.
أكد مسؤولون دفاعيون أمريكيون أن المناورات تأخذ في الاعتبار تقاطع المصالح الأمنية والاقتصادية للولايات المتحدة في المنطقة، وذلك تماشياً مع استراتيجية الأمن القومي الأمريكية التي تضع الأمن الاقتصادي وتأمين سلاسل الإمداد الحيوية على رأس أولوياتها.
ويرى مراقبون أن حجم الاستثمارات الاقتصادية المحتملة في ليبيا الموحدة يمثل حافزاً قوياً للفصائل المتنافسة على الاندماج، كما أن توحيد المؤسسة العسكرية الليبية من شأنه تقليص النفوذ الروسي المتنامي في البلاد.
أكد السفير الإيطالي ألبريني أن ليبيا الموحدة ستكون قادرة على توفير الاستقرار للمنطقة بأكملها، واصفاً المشاركة الأمريكية المتزايدة بأنها عامل حاسم في هذا المسار. وأشار إلى أن توحيد ليبيا عملية تراكمية تحتاج إلى وقت والتزام دولي مستدام.
ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي مضطرب، حيث شهدت منطقة الساحل الأفريقي سلسلة انقلابات عسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، أُبعدت على إثرها القوات الغربية لتحل محلها روسيا، وهو السيناريو الذي تسعى واشنطن لمنع تكراره في ليبيا ودول الجوار.
واختتمت مناورات فلينتلاك 2026 فعالياتها في السادس من مايو الجاري، تاركة بصمة تاريخية في مسار التوحيد العسكري الليبي، ورسالة واضحة للقوى المنافسة بأن ليبيا تسير نحو الاستقرار بخطوات واثقة رغم التحديات الهائلة التي لا تزال تواجهها.