نظارات واقية للدراجات النارية
وفر 24%! اشترِ نظارات واقية للدراجات النارية بسعر 219 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حا
🛒 تسوق الآن
Libya Press
انعقدت قمة فرنسا - أفريقيا في العاصمة الكينية نيروبي في ظل تحولات دولية متسارعة تعيد رسم موازين النفوذ داخل القارة الأفريقية، التي باتت واحدة من أهم ساحات التنافس السياسي والاقتصادي والأمني بين القوى الكبرى. وتأتي القمة في وقت تواجه فيه فرنسا تراجعاً واضحاً في حضورها التقليدي داخل القارة، مقابل صعود قوى دولية أخرى أبرزها الصين وروسيا والولايات المتحدة، إضافة إلى قوى إقليمية ودول ناشئة تبحث عن تعزيز نفوذها في القارة الغنية بالموارد والأسواق الاستراتيجية.
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال القمة عن حشد استثمارات تقدر بنحو ثلاثة وعشرين مليار يورو لصالح أفريقيا، في خطوة تعكس انتقال باريس من أدوات النفوذ العسكري والسياسي التقليدية نحو الاقتصاد والاستثمار. ويحمل اختيار كينيا لاستضافة القمة دلالات سياسية واستراتيجية مهمة، إذ تعقد القمة للمرة الأولى في دولة أفريقية ناطقة بالإنجليزية، وهو ما يعكس إدراكاً فرنسياً بأن النفوذ في أفريقيا لم يعد قائماً فقط على الفرنكوفونية أو الإرث الاستعماري، بل على المصالح الاقتصادية والشراكات المتبادلة. كما أن نيروبي أصبحت مركزاً اقتصادياً وتكنولوجياً مهماً في شرق أفريقيا، ما يؤكد أن باريس بدأت تتجه نحو مناطق نفوذ جديدة بعد تراجع حضورها التقليدي في دول الساحل وغرب أفريقيا.
يشير المحللون إلى أن أفريقيا تغيرت جذرياً، فلم تعد الدول الأفريقية مرتبطة حصرياً بالقوى الاستعمارية السابقة، بل أصبحت تبحث عن شراكات متنوعة تحقق مصالحها الاقتصادية والسياسية والأمنية. وقد ساهمت العولمة والتحولات الاقتصادية في إنهاء كثير من أنماط التبعية التقليدية. وتواجه فرنسا اليوم رفضاً متزايداً داخل الشارع الأفريقي، حيث تتهم بالاستمرار في التأثير على اقتصاديات بعض الدول عبر النفوذ النقدي والاقتصادي والاتفاقيات الأمنية. وشهدت السنوات الأخيرة تصاعد الغضب الشعبي ضد الوجود الفرنسي، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، ما دفع باريس إلى الانسحاب من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، مع تراجع نفوذها أيضاً في تشاد والغابون.
تعكس القمة إدراكاً فرنسياً بأن أدوات النفوذ التقليدية لم تعد كافية للحفاظ على حضورها داخل أفريقيا، لذلك ركزت باريس على ملفات الطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والبنية التحتية ودعم الشباب وريادة الأعمال. وهو ما يشير إلى تحول فرنسي من الفرنكوفونية السياسية إلى الشراكة الاقتصادية، في محاولة لبناء صورة جديدة لفرنسا كشريك اقتصادي لا كقوة استعمارية سابقة. لكن يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع فرنسا استعادة نفوذها عبر الاقتصاد والاستثمار بعد أن خسرت جزءاً كبيراً من رصيدها السياسي والشعبي داخل أفريقيا؟ لقد دخلت القارة مرحلة تعدد الشركاء، ولم تعد خاضعة لنفوذ قوة دولية واحدة كما في الماضي.
تبدو قمة نيروبي محاولة فرنسية لإعادة بناء حضورها داخل قارة تغيرت سياسياً واقتصاديا، وأصبحت تبحث عن علاقات قائمة على المصالح والسيادة الوطنية لا على التبعية التاريخية. غير أن نجاح باريس فعلاً في لعب دور جديد داخل القارة، أو كون أفريقيا تتجه نحو مرحلة دولية مختلفة تقوم على تعدد القوى والشراكات دون هيمنة تقليدية، يظل سؤالاً مفتوحاً ستكشف عنه الأشهر المقبلة.