أسعار الذهب تتراوح بين 1.5 و1.8 لاكه روبية خلال ما تبقى من عام 2026

توقعات باستقرار أسعار الذهب في نطاق ضيق حتى نهاية العام

توقّع تقرير صادر عن بنك آسيسي بنك للأسواق العالمية أن تتراوح أسعار الذهب المحلية في الهند بين 150 ألفاً و180 ألف روبية لكل عشر غرامات خلال ما تبقى من عام 2026. يأتي هذا التقرير في ظل موجة صعودية مستمرة في أسعار الذهب العالمية، إلى جانب تراجع مستمر في قيمة الروبية الهندية مقابل الدولار الأمريكي، مما يخلق بيئة ضغط مزدوجة على المعدن الأصفر في ثاني أكبر سوق استهلاكي في العالم.

العوامل المحركة للارتفاع في الأسعار

يعزى الارتفاع في أسعار الذهب العالمية إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية الكبرى، أبرزها عدم اليقين الاقتصادي والمشتريات المكثفة من البنوك المركزية حول العالم، فضلاً عن التوترات الجيوسياسية في مناطق متعددة. وقد أسهم مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والمخاوف المستمرة من التضخم في الاقتصادات المتقدمة، وتزايد الطلب من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، في دفع أسعار الذهب الدولية إلى مستويات مرتفعة. وفي الهند، تتعزز هذه الديناميكيات العالمية بضعف العملة المحلية، مما يرفع فعلياً تكلفة استيراد الذهب المقوّم بالدولار.

ويشير تقرير بنك آسيسي بنك إلى أن الطلب على الذهب كملاذ آمن لا يزال قوياً، حيث يسعى المستثمرون حول العالم إلى التحوط من تقلبات العملات وتصحيحات أسواق الأسهم. ومن المعروف تاريخياً أن الذهب يحقق أداءً قوياً خلال فترات توقعات التيسير النقدي، وتشير أسعار السوق الحالية إلى احتمال خفض أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من عام 2026.

أبرز الأرقام التي يجب معرفتها

  • من المتوقع أن تتراوح أسعار الذهب في الهند بين 150 ألفاً و180 ألف روبية لكل عشر غرامات خلال باقي عام 2026.
  • أما لعام 2027، فمن المقرر أن يرفع النطاق المتوقع إلى ما بين 160 ألفاً و190 ألف روبية لكل عشر غرامات، مما يشير إلى استمرار الاتجاه الصعودي.
  • أضافت البنوك المركزية العالمية أكثر من ألف طن من الذهب إلى احتياطياتها في عام 2025، وهو أعلى إجمالي سنوي منذ عقود.
  • تراجعت الروبية الهندية بنحو 2 إلى 4 بالمئة مقابل الدولار الأمريكي خلال الاثني عشر شهراً الماضية.
  • تستورد الهند أكثر من 800 طن من الذهب سنوياً، مما يجعلها واحدة من أكبر الدول المستوردة عالمياً.

رؤية الخبراء والمزاج العام للسوق

وفقاً لتحليل بنك آسيسي بنك للأسواق العالمية، تظل المحركات الهيكلية الداعمة للذهب راسخة وثابتة. وأشار التقرير إلى أن الطلب المؤسسي والتجزئة في الهند يميل إلى الصمود حتى عند مستويات الأسعار المرتفعة، خصوصاً خلال موسم الأعياد والمهرجانات الكبرى مثل ديوالي وأكشايا تريتيا، التي تقليدياً ما تقود عمليات الشراء المادي للذهب في مختلف أنحاء البلاد.

وصرّح تقرير البنك بأن "الاستمرار في الاتجاه الصعودي لأسعار الذهب العالمية إلى جانب التراجع المستمر في عملات الأسواق الناشئة من المرجح أن يبقي أسعار الذهب المحلية مرتفعة طوال فترة التوقع"، مشدداً على أن أي تصحيح حاد في الأسعار الدولية سيمثل الخطر الرئيسي على التقدير الحالي.

لماذا يهم هذا ليبيا وشمال أفريقيا؟

تحمل توقعات أسعار الذهب في الهند تداعيات كبيرة على أسواق شمال أفريقيا، بما فيها ليبيا. فالهند ودول الخليج العربي شريكان تجاريان رئيسيان لتدفقات الذهب نحو الأسواق الأفريقية الشمالية، وتتحرك الأسعار المحلية بالتوازي مع الأسعار العالمية. ويتتبع المستهلكون وتجار الذهب في ليبيا المعايير الدولية عن قرب، حيث يرتبط سوق الذهب الليبي بشكل متزايد بسلاسل التوريد العالمية عبر مراكز التجارة في دبي وإسطنبول. وعادة ما يؤدي أي ارتفاع مستمر في أسعار الذهب العالمية إلى ارتفاع أسعار التجزئة في أسواق المجوهرات الليبية في غضون أسابيع.

ما ينبغي للمستثمرين والمشترين متابعته

بالنسبة لمشتري الذهب المادي في شبه القارة الهندية والأسواق المتصلة بها، فإن ما تبقى من عام 2026 يقدم سيناريو قد يتيح فيه الاستقرار السعري ضمن نطاق 1.5 إلى 1.8 لاكه روبية فرصاً استراتيجية للدخول خلال التراجعات الموسمية. وينبغي للمستثمرين متابعة إعلانات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وأي تسارع في مشتريات البنوك المركزية من الذهب، والتقلبات في سعر صرف الروبية مقابل الدولار. ويمكن أن يؤدي حل النزاعات الجيوسياسية الكبرى إلى تخفيف مؤقت للطلب على الملاذ الآمن، في حين أن أي تصعيد من شأنه أن يدفع الأسعار نحو الحد الأعلى من النطاق المتوقع.

يؤكد تقرير بنك آسيسي بنك أن الذهب يظل أداة تحوط جوهرية للمحافظ الاستثمارية في عام 2026، حيث يدعم كلاً من الطلب الهيكلية والشكوك الاقتصادية الكلية الأسعار عند مستويات مرتفعة تاريخياً. وينبغي للمشترين والمستثمرين على حد سواء البقاء على اطلاع والتخطيط للمشتريات حول الأنماط الموسمية والاقتصادية الكلية المتوقعة التي تحرك أداء هذا المعدن الثمين.