حفتر يلتقي وزير الدفاع الروسي في موسكو لتعزيز التعاون العسكري

عقد نائب قائد قوات شرق ليبيا، صدام حفتر، محادثات رفيعة المستوى مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف في العاصمة موسكو هذا الأسبوع، في خطوة مهمة تصعد من مستوى العلاقات العسكرية المتنامية بين شرق ليبيا وروسيا. وتناول اللقاء الذي حضره أيضاً نائب رئيس الإدارة الرئاسية الروسية سيرغي كيريينكو، سبل توسيع برامج التدريب المشتركة وتحسين الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين في ظل تصاعد حالة عدم الاستقرار الإقليمي في شمال أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

وفقاً لبيان صادر عن قوات شرق ليبيا عقب لقاء موسكو، تناول الاجتماع آخر التطورات الدولية والإقليمية، مع التركيز بشكل خاص على التعاون في مجالات التدريب العسكري وتأهيل الأفراد ورفع كفاءة القوات المسلحة ومستوى جاهزيتها. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي وتطوير الشراكة الاستراتيجية بما يخدم مصالحهما المشتركة. ويعكس حضور كل من وزير الدفاع الروسي ومسؤول رفيع المستوى في الإدارة الرئاسية حجم الاهتمام الذي توليه موسكو لعلاقتها مع القيادة العسكرية في شرق ليبيا. وأشار البيان كذلك إلى أن المباحثات تناولت سبل تحويل التعاون من مستوى الزيارات المتبادلة إلى برامج عملية أكثر استدامة وفاعلية.

ردود الفعل والسياق

يأتي لقاء موسكو في إطار تقارب عسكري متصاعد بين روسيا وقوات شرق ليبيا، بدأ بشكل أوضح منذ عام 2023 عبر سلسلة من الزيارات المتبادلة بين قيادات عسكرية رفيعة من الجانبين. وتحول هذا التقارب لاحقاً إلى مسار أكثر تنظيماً ومؤسسية بعد إعادة ترتيب الوجود الروسي في أفريقيا تحت مظلة "الفيلق الأفريقي"، الذي برز كبديل لمجموعة "فاغنر" في عدد من مناطق النفوذ الروسي بالقارة. وتسعى موسكو من خلال هذا المسار إلى تعزيز حضورها الاستراتيجي في شمال أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، مستفيدة من علاقاتها مع قوى محلية مؤثرة في ليبيا، وفي مقدمتها قوات شرق الخاضعة لقيادة عائلة حفتر. ويكتسي توقيت هذا اللقاء أهمية خاصة نظراً للموقع الجغرافي الاستراتيجي لليبيا واتصالها المباشر بملفات الأمن الإقليمي والهجرة والطاقة والتوازنات العسكرية في حوض المتوسط.

التحديات والمستقبل

يضيف تعمق العلاقة العسكرية بين روسيا وقوات شرق ليبيا طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد السياسي الليبي المنقسم أصلاً، حيث تتنافس سلطات ومراكز نفوذ متعددة على النفوذ والشرعية. وبينما تتواصل الجهود الدولية بقيادة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لدفع المسار السياسي نحو تسوية شاملة، فإن تنامي الشراكات العسكرية الخارجية ينطوي على خطر تعميق الانقسامات في البلاد بشكل أكبر. ويشير محللون إلى أن استمرار الرهان الروسي على ليبيا كنقطة ارتكاز استراتيجية في شمال أفريقيا يأتي في وقت حساس لا تزال فيه البلاد منقسمة بين إدارات متنافسة في طرابلس والشرق، مع فشل المحاولات الدولية المتكررة في تحقيق اختراق سياسي دام. وتتزامن محادثات موسكو مع نشاط دبلوماسي متجدد على الملف الليبي، يشمل تنسيقاً مصرياً جزائرياً عبر الآلية الثلاثية لدول جوار ليبيا الرامية إلى توحيد المواقف الإقليمية، فضلاً عن جولة جديدة من المحادثات بإشراف الأمم المتحدة في تونس بين وفدي الشرق والغرب.

وعلى صعيد التطلعات المستقبلية، يرجح أن يعتمد مسار التعاون العسكري الروسي الليبي على الديناميكيات الجيوسياسية الأوسع في المتوسط، وتطور العملية السياسية داخل ليبيا، ومدى استعداد الجهات الخارجية للتفاعل بشكل بنّاء مع حكومة ليبية موحدة بدلاً من التعامل مع فصائل متناحرة. ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الشراكات العسكرية ستساهم في تعزيز الاستقرار أم ستزيد من تعقيد المشهد في بلد يعاني منذ أكثر من عقد من الانقسام السياسي والمؤسسي المزمن.