أخيرًا.. موجة الحر تنكسر وهذه أولى المدن الليبية التي تشهد اعتدالًا

بعد أسابيع من درجات حرارة قياسية.. انخفاض ملحوظ في الحرارة يبشر بقدوم طقس أكثر اعتدالًا

بعد أسابيع من درجات الحرارة القياسية التي تجاوزت 46 درجة مئوية في عدة مدن ليبية، وأدت إلى احتجاجات واسعة على انقطاع الكهرباء وأزمة المياه، بدأ أخيرًا التحول الذي طال انتظاره في الأحوال الجوية. وتؤكد بيانات الأرصاد أن موجة الحر الشديدة التي تجتاح البلاد بدأت في الانحسار، حيث سجلت أولى المدن الليبية انخفاضًا ملموسًا في درجات الحرارة.

أي المدن الليبية تشهد اعتدالًا أولًا؟

تظهر أولى بوادر انخفاض الحرارة في المناطق الساحلية والشرقية من ليبيا. فقد بدأت المدن الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك العاصمة طرابلس ومصراتة والخمس، تشهد تراجعًا في درجات الحرارة العظمى مع تدفق هواء بارد من البحر. وفي الشرق، سجلت بنغازي والبيضاء طقسًا أكثر اعتدالًا بعد أيام من الحرارة اللاهبة.

ووفقًا لتقارير الأرصاد الجوية التي نقلتها صحيفة المشهد الليبي، يعود هذا التغير إلى تحول في أنظمة الضغط الجوي العلوي، مما سمح للهواء البحري البارد بالدخول إلى الداخل وإزاحة الكتلة الحارة التي استقرت فوق البلاد منذ بداية يوليو.

موجة حر شلت الحركة في البلاد

كانت الظروف الجوية القاسية التي سبقت هذه الراحة من بين الأسوأ التي شهدتها ليبيا في السنوات الأخيرة. ففي 27 يوليو، خرج مئات الليبيين إلى شوارع العاصمة طرابلس وضواحيها محتجين على انقطاع الكهرباء لساعات طويلة والارتفاع الحاد في أسعار مياه الشرب، وفقًا ليورونيوز بالعربية.

وألقى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة باللوم على الشركة العامة للكهرباء في تفاقم الأزمة، مشيرًا إلى شبهات تقصير وفساد. كما تسبب انقطاع التيار في تعطيل النهر الصناعي العظيم، حيث أعلن الجهاز أن انقطاع الكهرباء أدى إلى خروج 143 بئرًا عن الخدمة في حقلي السرير وتازربو — ضربة قاسية لإمدادات المياه في ذروة الحر.

بيانات مناخية تؤكد اتجاه الاحترار طويل المدى

هذه الموجة الحارة ليست حدثًا منعزلًا. ففي تقرير المخاطر المناخية الصادر عن البنك الدولي عام 2025، والذي استشهدت به صحيفة ليبيا الأحرار، تبين أن متوسط الحرارة في ليبيا ارتفع بنحو 0.25 درجة مئوية كل عقد بين 1971 و2020، مع تسجيل أكبر زيادة في المناطق الشمالية الغربية.

ويقدر التقرير أن متوسط أعلى درجات الحرارة اليومية خلال الصيف قد يصل إلى 46.62 درجة مئوية، كما قد يتضاعف عدد أيام يونيو التي تتجاوز فيها الحرارة 40 درجة من 5 إلى 11 يومًا بحلول منتصف القرن. أما الليالي التي تتجاوز فيها الحرارة 26 درجة — مما يمنع التعافي بعد غروب الشمس — فقد تقفز من أقل من 3 ليالٍ إلى 14 ليلة في أغسطس.

البنية التحتية تحت الضغط: حلقة مفرغة

إلى جانب الراحة المؤقتة، كشفت هذه الموجة عن نقاط ضعف هيكلية. ففي بلد يعاني من الانقسام السياسي والأزمة الاقتصادية مثل ليبيا، تؤدي الحرارة الشديدة إلى إخفاقات متتالية: شبكات الكهرباء لا تستطيع تلبية الطلب المتزايد على التكييف، مما يوقف محطات ضخ المياه ويفاقم المخاطر الصحية.

  • انقطاع الكهرباء لمدة 12–18 ساعة يوميًا في بعض المناطق
  • ارتفاع أسعار المياه بشكل حاد مع اعتماد المواطنين على المياه المعبأة
  • احتجاجات شعبية تطالب بمحاسبة الحكومة والشركات المملوكة للدولة
  • أضرار زراعية بسبب التوسع العمراني وسوء إدارة المياه

ما بعد الموجة: راحة مؤقتة أم تحول دائم؟

في الوقت الذي يجلب فيه انخفاض الحرارة راحة يحتاجها الجميع، يحذر خبراء الأرصاد من أن هذه المهلة مؤقتة. ويشير تقرير البنك الدولي إلى أن ليبيا ستواجه فترات جفاف أطول تتخللها أمطار غزيرة — وهو نمط يزيد من مخاطر الجفاف والفيضانات معًا، كما شهدنا في كارثتي درنة وغات.

اليوم يستطيع سكان الحزام الساحلي الليبي التنفس مجددًا. لكن التحديات الأساسية — شبكة كهرباء متقادمة، وبنية تحتية للمياه في أزمة، ومناخ يزداد احترارًا — لا تزال قائمة. ويبقى السؤال: هل ستكون موجة الحر هذه جرس إنذار لإصلاحات جذرية، أم أن ليبيا ستنتظر الموجة التالية؟

— ليبيا برس / مكتب الأخبار