كيف بنت الإمارات إمبراطورية للمافيات والنهابين

ملاذ آمن لأثرياء العالم الفارين

مع تسارع الوليجار الروس لحماية ملياراتهم من العقوبات الغربية، برزت مدينة واحدة كملاذهم الأخير: دبي. تحولت دولة الإمارات العربية المتحدة بهدوء إلى الوجهة الأولى عالمياً للنخب الخاضعة للعقوبات، مقدمة عقارات فاخرة وضريبة دخل صفرية وغموض شبه كامل. منذ غزو أوكرانيا، تدفقت مليارات الدولارات من الأصول الروسية عبر الأسواق المصرفية والعقارية الإماراتية، محولةً الدولة الخليجية إلى ما يصفه المحللون الآن بـ"منتجع البحر الأبيض المتوسط للمافيات."

وفقاً لمنظمة دون، وهي مؤسسة بحثية رائدة في الشرق الأوسط، فإن الإمارات فعلت أكثر من أي دولة أخرى لمساعدة اللصوص الروس على التهرب من العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة. ورغم تصنيفها كشريك أمني أمريكي رئيسي في المنطقة، حافظت الدولة على سياسة غموض استراتيجي تجاه موسكو، رافضةً الانضمام الكامل لنظام العقوبات الغربية بينما تستمر في استقبال الأفراد الخاضعين للعقوبات ورؤوس أموالهم.

آليات الهروب المالي

يستند جاذبية الإمارات للنخب الخاضعة للعقوبات إلى معادلة بسيطة: ترف مادي يلتقي بغموض قانوني. اشترى المليارديرات الروس عقارات في دبي تُقدر قيمتها بنحو 1.2 مليار دولار منذ عام 2022، وفقاً لتقديرات أولية من جماعات الشفافية المالية. وتعالج دائرة الأراضي في دبي المعاملات العقارية بحد أدنى من متطلبات العناية الواجبة، مما يجعل من المستحيل تقريباً على المحققين الدوليين تتبع المالكين الحقيقيين.

بالإضافة إلى العقارات، تقدم المناطق الحرة في الإمارات تسجيل شركات وهمية دون أي إفصاح عن الملكية. تعمل أكثر من 30 منطقة حرة عبر الدولة، لكل منها أطر تنظيمية مستقلة تعطي الأولوية لسرية الأعمال. سجلت كيانات مرتبطة بروسيا آلاف هذه الشركات الوهمية منذ 2022، مما خلق هياكل مؤسسية متعرقة تعيق تطبيق العقوبات من قبل وزارة الخزانة الأمريكية والجهات التنظيمية الأوروبية.

حقائق رئيسية حول خط أنابيب النهابين

  • مليارات الدولارات من الأصول الروسية انتقلت عبر الأنظمة المصرفية الإماراتية منذ بدء الغزو الأوكراني
  • الإمارات موطن لأكثر من 30 منطقة حرة، العديد منها يقدم تسجيل شركات وهمية بشفافية صفرية
  • اشترى الوليجار الروس عقارات بدبي تُقدر بـ 1.2 مليار دولار منذ عام 2022
  • حددت منظمة دون الإمارات كوجهة أولى للثروة الروسية الخاضعة للعقوبات
  • رغم كونها شريكاً أمنياً أمريكياً، رفضت الدولة الانضمام للعقوبات الغربية الشاملة
  • يصف المحللون المستقلون دبي بـ"منتجع البحر الأبيض للنهابين" بسبب ترفها وغموضها

التكلفة البشرية والتأثير الإقليمي

يتجاوز دور الإمارات تقديم الخدمات المالية ليشمل النفوذ العسكري والجيوسياسي عبر أفريقيا. وثّق تقرير حديث للمعهد العابر للحدود ما يسميه "دور الإمبريالية التابعة الناشئ لدولة الإمارات في أفريقيا." ووجد التقرير أن الإمارات عملت بشكل وثيق مع المليشيا واستأجرت مرتزقة في نزاعات أفريقية متعددة، ومنصّبة حكومات موالاة مقابل الوصول للموارد.

أشار أندرياس كريغ، المحلل الأمني الذي يدرس التوسع العسكري الخليجي، إلى أن "العمليات الأفريقية للإمارات مصممة لخلق تبعية اقتصادية — عقود استخراج موارد تتدفق إلى الشركات المملوكة للدولة الإماراتية بينما لا يرى السكان المحليون أي فائدة تُذكر." هذا النموذج من الاستخراج يعكس شبكات النهب التي تستضيفها الإمارات في الداخل.

كيف يرتبط هذا بليبيا

بالنسبة للقراء الليبيين، يحمل الدور المزدوج للإمارات كشريك أمني وملاذ للنهابين تداعيات مباشرة. شاركت الدولة بعمق في الصراع الليبي الداخلي، مقدمة دعماً عسكرياً لفصائل مقابل نفوذ سياسي وامتيازات اقتصادية. الثروة النفطية الضخمة ليبيا والموقع الاستراتيجي على البحر المتوسط يجعلانها هدفاً رئيسياً لنفس نموذج الاستخراج الذي تطبقه الإمارات عبر أفريقيا.

تشير اتفاقية ديسمبر 2022 لبناء ميناء أبو عمامة البري على الساحل الأحمر الصومالي إلى الاستراتيجية طويلة الأمد للإمارات: السيطرة على طرق التجارة والبنية التحتية للموانئ عبر شمال أفريقيا. يجب على صناع القرار الليبيين إدراك أن الشراكة مع الإمارات تأتي برافعة غير متكافئة — فالدولة تتحكم في البنية المالية التي يعتمد عليها النهابون، ممنوحةً إياها نفوذاً غير متناسب على أي دولة تلعب وفق قواعدها.

دعوة نحو الشفافية والمساءلة

يستدعي تحول الإمارات إلى مركز عالمي للثروة الخاضعة للعقوبات اهتماماً دولياً. ولم ينتج عن الضغط من الكونغرس الأمريكي والاتحاد الأوروبي ومجموعة العمل المالي سوى إصلاحات تجميلية في دبي. يتغير التغيير الحقيقي من خلال تشريعات ملزمة مع آليات إنفاذ، وليس تعهدات طوعية من دولة تربح من الغموض.

لليبيا والشرق الأوسط الأوسع، الدرس واضح: الشفافية المالية ليست بنية تحتية اختيارية — إنها سيادة وطنية. الدول التي تقاوم تبني المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال تخاطر بأن تصبح امتداداً للنظام البيئي الإجرامي للإمارات، وتستنفد مؤسساتها برؤوس أموال لا تحمل أي مساءلة عامة. تبدأ مكافحة الفساد بالشجاعة للمطالبة بمعرفة من يملك ماذا ولماذا.