مروحة كهربائية توربينية لاسلكية
وفر 22%! اشترِ مروحة كهربائية توربينية لاسلكية بسعر 289 د.ل فقط في ليبيا. متوفر
🛒 تسوق الآن
Libya Press
افتتحت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي يوم التاسع عشر من مايو 2026 جلسة تأكيد التهم التاريخية ضد خالد محمد علي الهيشري، وهو قيادي سابق في ميليشيا ليبية متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في سجن ميتيغا سيئ السمعة في طرابلس. تُعد هذه القضية الأولى من تحقيق المحكمة المستمر منذ خمسة عشر عاماً في ليبيا التي تصل إلى هذه المرحلة القضائية الحاسمة، مما يمنح بصيص أمل لآلاف الضحايا الذين انتظروا أكثر من عقد من الزمن لتحقيق المحاسبة. وقد اعتقلت السلطات الألمانية الهيشري في يوليو 2025 وسلمته إلى المحكمة في ديسمبر من العام نفسه، وهو يواجه سبعة عشر تهمة تشمل التعذيب والاغتصاب والقتل والاستعباد والاضطهاد.
كان الهيشري عضواً بارزاً في جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وهي ميليشيا مقرها طرابلس كانت تُعرف سابقاً بقوة الردع الخاصة وترتبط بمجلس الرئاسة الليبي. وتتهم النيابة العامة للمحكمة الجنائية الدولية الهيشري بارتكاب هذه الفظائع بشكل مباشر وأمر بها وتسهيلها بحق المعتقلين الليبيين وغير الليبيين في سجن ميتيغا بين عامي 2014 و2020. وتشمل التهم التعذيب والمعاملة القاسية والاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الأخرى والقتل والاستعباد والسجن والإهانة بالكرامة الشخصية. وتقر النيابة العامة بشكل ملحوظ بالطبيعة المتداخلة للجرائم، حيث استُهدف الضحايا على أساس الجنسية والعرق والجنس ووضع الهجرة والمعارضة السياسية المتصورة.
وأحال مجلس الأمن الدولي الوضع في ليبيا إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية في عام 2011، مفوضاً إياه بالتحقيق في الجرائم الخطيرة المرتبطة بالانتفاضة في البلاد. ومنذ ذلك الحين، أصدرت المحكمة أوامر اعتقال علنية بحق أربعة عشر شخصاً فيما يخص التحقيق في ليبيا. وقد توفي أربعة منهم أو قُتلوا، بينما لا يزال ثمانية آخرين طلقاء. وتُعد قضية الهيشري الأولى التي تصل إلى مرحلة تأكيد التهم، وهي خطوة إجرائية حاسمة يقرر فيها القضاة ما إذا كانت الأدلة الكافية متوفرة للمضي قدماً نحو محاكمة كاملة.
ووصفت منظمة هيومن رايتس ووتش الجلسة بأنها "اختراق طال انتظاره" لضحايا الجرائم الخطيرة في ليبيا. وقالت أليس أوتين، الباحثة في العدالة الدولية في المنظمة: "إن رؤية مشتبه به على جدول المحكمة الجنائية الدولية، بعد خمسة عشر عاماً من نهاية الثورة الليبية عام 2011، يرسل رسالة قوية لآلاف الضحايا بأن نضالهم من أجل العدالة لم يُنسَ." كما أصدرت مجموعة من منظمات المجتمع المدني، بما فيها مبادرة المرأة من أجل العدالة الجنائية، بياناً مشتركاً تتضامن فيه مع الناجين وتؤكد على أهمية الجساءة كخطوة نحو الحقيقة والتعويض والردع.
وتحدث ناجون من سجن ميتيغا عن تجاربهم. وقال ناجٍ من جنوب السودان: "إن اعتقال الهيشري يسد مسافة ظن كثير منا من الناجين أنها لن تُغلق أبداً." وأعرب ناجٍ ليبي عن أمله الحذر: "إن الإعلان عن اعتقال الهيشري أعاد إحياء آمالنا في الحصول على العدالة والتعويض عن الأذى الذي لحق بنا على مدى سنوات من الظلم والاحتجاز والإهانة وسوء المعاملة." كما أثارت القضية الانتباه إلى النظام الأوسع للإساءة، حيث واجه التعاون الممول من الاتحاد الأوروبي مع السلطات الليبية تدقيقاً بسبب تمكين اعتراض المهاجرين وإعادتهم إلى مرافق وقعت فيها هذه الفظائع.
على الرغم من هذه الخطوة التاريخية، لا تزال عقبات كبيرة قائمة. فقد كان تعاون ليبيا مع المحكمة الجنائية الدولية غير كافٍ إلى حد كبير، حيث عارضت بعض السلطات الليبية محاكمة مواطنين خارج البلاد. وليبيا ليست دولة عضو في المحكمة، رغم قبولها اختصاص المحكمة من عام 2011 حتى 2027. ولا يزال ثمانية من المشتبه بهم الآخرين المطلوبين من المحكمة طلقاء. وتسلط قضية أسامة المصري نجيم، وهو مُتهم بالمشاركة في جرائم سجن ميتيغا، الضوء على هذه التحديات: فبعد أن اعتقلته إيطاليا في يناير 2025، أعادته السلطات إلى ليبيا بدلاً من تسليمه للمحكمة، مما دفع المحكمة إلى إعلان خرق إيطاليا لالتزاماتها بالتعاون.
ومن المتوقع أن يصدر قضاة المحكمة قرارهم بشأن تأكيد التهم في الأسابيع المقبلة. وفي حال التأكيد، ستمضي القضية نحو المحاكمة التي قد تستغرق سنوات. وفي غضون ذلك، تحث منظمات حقوق الإنسان السلطات الليبية والمجتمع الدولي على البناء على هذا الزخم من خلال ملاحقة آليات المحاسبة المحلية، وإنهاء الإفلات من العقاب المستمر الذي يغذي العنف عبر منظومة الاحتجاز المجزأة في ليبيا، وضمان مثول بقية المشتبه بهم أمام المحكمة.
إن جلسة الهيشري تمثل أكثر من محاكمة فردية إنها اختبار لما إذا كان نظام العدالة الدولي قادراً على تحقيق المحاسبة في واحدة من أكثر حالات النزاع تعقيداً وطولاً في العالم. وبالنسبة لناجي سجن ميتيغا وعدد لا يحصى من الضحايا الآخرين في ليبيا، فإن النتيجة ستحدد ما إذا كان وعد "لن يتكرر أبداً" يمكن أن يتحول إلى عدالة حقيقية ذات معنى.