داخل صعود "رجل المال" القائم في دبي لعائلة حفتر

أحمد جاد الله، رجل الأعمال الليبي البالغ من العمر 46 عاماً والمقيم في دبي، يتوسط شبكة مالية واسعة تمتد عبر ليبيا والإمارات ومالطا والمملكة المتحدة وغيرها. وفقاً لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا وتقرير مفصل أصدرته منظمة "سنتري" الأمريكية الاستقصائية، يُعد جاد الله المالي الرئيسي لقوات خليفة حفتر العربية الليبية التي تسيطر على شرق ليبيا بدعم من الإمارات ومصر. وينفي جاد الله جميع الاتهامات، مؤكداً أن أنشطته التجارية قانونية وشفافة.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

يسيطر جاد الله على شركات في عدة ولايات قضائية، بما في ذلك بنوك ومؤسسة حكومية للصلب وشركات خاصة في ليبيا والإمارات ومالطا والمملكة المتحدة. وهو رئيس مجلس إدارة شركة حكومية ليبية للصلب، ومالك لشركة "يو دي إس شيبينغ سيرفيسز" في دبي، و"إنترناشيونال سيبورت هولدينغز" في مالطا، ومصافي نفط في ليبيا. كما يمتلك عدة عقارات في الإمارات وشقة بقيمة 3.7 مليون دولار في تورنتو، حيث يحمل إقامة كندية دائمة.

وجد فريق خبراء الأمم المتحدة أن جاد الله استخدم بنوكاً يسيطر عليها - بما في ذلك بنك الوحدة وبنك التجارة والتنمية - للحصول على خطابات اعتماد احتيالية من مصرف ليبيا المركزي، بدعم من عناصر مسلحة. وبلغ الأمر أن بنكاً مملوكاً لجاد الله في بنغازي "عرعى بنشاط" محاولات إجراء تحقيق رسمي في مخطط خطابات الاعتماد. كما تُتهم كياناته في دبي بتأمين 300 مليون دولار للهجوم الفاشل الذي شنته عائلة حفتر على طرابلس بين 2019 و2020.

في يوليو 2025، اعترضت القوات البحرية اليونانية والإيطالية السفينة الحاوية "آية 1"، التابعة لشركة يو دي إس والمسماة على اسم ابنة جاد الله، بشبهة انتهاك حظر الأسلحة المفروض على ليبيا. ووجدت الأمم المتحدة أن السفينة صدّرت ما لا يقل عن 22 حاوية بخزانات مرنة مملوءة بالنفط الثقيل من طبرق إلى الإمارات. كما رُبطت بنوك يسيطر عليها جاد الله بتداول دينارات مزيفة مطبوعة في روسيا.

ردود الفعل والسياق

وصفت منظمة "سنتري" محفظة جاد الله بأنها تخفي "مجموعة واسعة من العمليات المالية المشبوهة التي نُفذت نيابة عن عائلة حفتر"، مشيرة إلى أن صعوده "يكشف كيف تنهب شبكات الفساد ثروات ليبيا العامة على نطاق هائل". واتهمت المنظمة شركات جاد الله بتحويل أموال إلى مجموعة فاغنالروسية وإرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع في السودان.

رد جاد الله بحزم على جميع الاتهامات. وقال لصحيفة "ميدل إيست آي": "أرفض وأنكر تماماً الاتهامات الموجهة لي من منظمة سنتري. محاموني يتحدون تلك الادعاءات، وأنفي أيضاً الادعاءات الواردة في تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المتعلقة بي". وأشار إلى أن السجلات المصرفية المعنية خضعت لتحقيق من قبل شركة ديلويت ووحدة التحقيق في مكتب النائب العام الليبي، ونفى تمويل أي نشاط عسكري أو مجموعة فاغنر.

عانت عمليات عائلة حفتر من عدة إخفاقات بارزة: محاولة في 2024 لاستيراد طائرات حربية صينية متنكرة في شكل توربينات رياح، ومخطط فاشل في 2023 للحصول على طائرات إسبانية، واعتراض في 2025 لشحنة مركبات عسكرية متجهة إلى قوات الدعم السريع في السودان.

التحديات والمستقبل

في الوقت الذي تضغط فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها لتوحيد الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس مع إدارة عائلة حفتر في بنغازي، يجد جاد الله نفسه تحت رقابة دولية غير مسبوقة. وتسلط قضيته الضوء على التشابك العميق بين حكم الميليشيات والمؤسسات الاقتصادية المنهارة في ليبيا، حيث تُسرق الثروات العامة بشكل منهجي عبر شبكات مالية غامضة تمتد عبر قارات متعددة.

يواجه المجتمع الدولي ضغوطاً متزايدة لفرض حظر الأسلحة الأممي بمزيد من الحزم وتتبع التدفقات المالية التي تغذي الجماعات المسلحة في ليبيا. وما إذا كان جاد الله سيواجه عقوبات رسمية أو إجراءات قانونية يظل غير مؤكد، لكن قضيته أصبحت اختباراً لمصداقية الجهود الدولية لمحاسبة الماليين في الظل في ليبيا.

قصة أحمد جاد الله هي في جوهرها قصة كيف تعمل اقتصادات النزاع في القرن الحادي والعشرين - عبر شركات وهمية وجوازات سفر أجنبية واستغلال المؤسسات الضعيفة - ولماذا يُعد تفكيك هذه الشبكات أمراً جوهرياً لأي سلام دائم في ليبيا.