شاشة عرض مغناطيسية لصور السيلفي
وفر 26%! اشترِ شاشة عرض مغناطيسية لصور السيلفي بسعر 399 د.ل فقط في ليبيا. متوفر
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تُعد منظمة فيلق الطب الدولي واحدة من أبرز المنظمات الإنسانية العاملة في ليبيا منذ اندلاع النزاع المسلح عام 2011. فقد بدأت أعمالها كاستجابة طبية عاجلة، ثم تحولت تدريجياً إلى جهود شاملة وطويلة الأمد تهدف إلى إعادة بناء المنظومة الصحية المتصدعة التي تخدم أكثر من 7.3 مليون نسمة في هذا البلد الأفريقي الشمالي. واليوم، تواصل المنظمة تقديم خدماتها الحيوية التي تشمل الرعاية الصحية الأولية والدعم النفسي والاجتماعي والاستجابة للكوارث، وذلك في واحدة من أكثر البيئات التشغيلية صعوبة في العالم.
عانت البنية التحتية الصحية في ليبيا من ويلات أكثر من عقد من النزاعات وعدم الاستقرار السياسي والكوارث الطبيعية. ويضم البلد نحو 1300 منشأة صحية لخدمة سكانها، كثير منها متضرر أو يفتقر إلى الموارد أو متوقف عن العمل بالكامل. وقد بلغت الأوضاع ذروتها الكارثية في سبتمبر 2023 عندما ضربت العاصفة دانيال شمال شرق ليبيا، مما أدى إلى انهيار سدين يقعان أعلى مجرى المياه من مدينة درنة الساحلية. وأطلقت الفيضانات الناتجة عن ذلك 30 مليون متر مكعب من المياه اجتاحت المدينة التي يقطنها 90 ألف نسمة، وجرفت مباني بأكملها إلى البحر الأبيض المتوسط. وأعلنت السلطات المحلية أن ربع المدينة اختفى فعلياً، فيما قُتل الآلاف وشُرّد أكثر من 43 ألف شخص. وفي المناطق المتضررة من الفيضانات، توقف 84% من المستشفيات و88% من مراكز الرعاية الصحية الأولية عن العمل أو أصبحت تعمل بشكل جزئي فقط.
كان فيلق الطب الدولي من أوائل المنظمات الإنسانية التي تدخلت للإغاثة. حيث نشرت 12 فريقاً طبياً طارئاً من النوع الأول عبر 30 منشأة صحية في ثماني بلديات تشمل درنة وبنغازي وطبرق ومصراتة وسوسة. وباعتبارها المنظمة غير الحكومية الدولية الوحيدة المعتمدة من منظمة الصحة العالمية كمقدمة لفرق طبية طارئة من النوع الأول في تشكيلاتها الثابتة والمتنقلة، كانت المنظمة في وضع فريد لتقديم رعاية طبية عالية الجودة وفورية في منطقة الكارثة.
لم تقتصر الاستجابة على الطب الطارئ فحسب، بل قدمت المنظمة خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للناجين الذين يعانون من صدمات نفسية هائلة، ووزعت الأدوية والمعدات الطبية الأساسية، ودربت أكثر من 1100 من مقدمي الرعاية الصحية. كما أنشأت المنظمة غرفتين للطوارئ في منشآت صحية بدرنة وأجرت أكثر من 30 ألف استشارة صحية، ووصلت إلى أكثر من 40 ألف شخص من خلال جلسات التوعية الصحية والنفسية وتعزيز النظافة.
في السنوات التي أعقبت الفيضانات، تحولت المنظمة من الاستجابة الطارئة إلى جهود التعافي المستدام. حيث قامت الفرق بتركيب وحدات تحلية مياه تعمل بالطاقة الشمسية مزودة بخزانات في الأحياء الأكثر تضرراً، وقدمت مواد كيميائية لمعالجة المياه إلى الشركة العامة للمياه والصرف الصحي، ووفرت معدات لإصلاح شبكات المياه البلدية. وتهدف هذه التدخلات إلى ضمان إمداد منتظم وموثوق بمياه الشرب الآمنة للمجتمعات التي لا تزال تعاني من آثار الكارثة.
وإلى جانب الاستجابة للكوارث، تُشغل المنظمة فرقاً طبية متنقلة تقدم خدمات صحية أساسية للسكان الليبيين وغير الليبيين في مختلف أنحاء البلاد. وتدعم هذه الفرق عاملون صحيون مجتمعيون يضطلعون بدور حيوي في رفع مستوى الوعي بين مجتمعات المهاجرين واللاجئين حول المشكلات الصحية الشائعة. كما تُنظم المنظمة دورات تدريبية منتظمة لمقدمي الرعاية الصحية لضمان استمرارية الخدمات الأساسية في المناطق المحرومة والتي يصعب الوصول إليها.
يظل الصحة النفسية محوراً أساسياً في عمل المنظمة، حيث تقدم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي عن بعد وبشكل مباشر من خلال أطباء مدربين يقومون بتحديد وإدارة وإحالة حالات الصحة النفسية ذات الأولوية وفقاً لإرشادات منظمة الصحة العالمية. كما يتم تعزيز جهود الصحة النفسية المجتمعية من خلال تدريب ميسرين من بلديات مختلفة على قيادة جلسات التوعية والدفاع عن الصحة النفسية على المستوى المحلي.
تنفذ المنظمة أيضاً برامج للوقاية من العنف ضد الفتيات والنساء والاستجابة له، حيث تدعم الفئات المعرضة للخطر من خلال جلسات التوعية وإدارة الحالات والدعم النفسي والاجتماعي وأنشطة بناء المهارات. كما تتعاون مع ثلاث منظمات وطنية والسلطات المحلية ومقدمي الخدمات لتعزيز تقديم الخدمات وتحسين الوصول إليها.
في عام 2025 وحده، قدمت المنظمة 24,360 استشارة صحية و1,683 استشارة في الصحة النفسية في مختلف أنحاء ليبيا. ومع وجود ما يقرب من 874 ألف لاجئ وطالب لجوء ونازح داخلي وعائد في البلاد، تظل الحاجة إلى الرعاية الصحية الإنسانية المستمرة ملحة. وتمثل شراكة المنظمة طويلة الأمد مع وزارة الصحة الليبية، التي تشمل تدريب العاملين في القطاع الصحي وتوفير الأدوية وإعادة تأهيل المنشآت الصحية، استثماراً حيوياً في قدرة البلاد على توفير الرعاية لشعبها.
وفي ظل استمرار ليبيا في مواجهة التحديات المتتراكمة للنزاع والتشرد والكوارث المرتبطة بالمناخ والمنظومة الصحية الهشة، يظل عمل فيلق الطب الدولي ضرورياً لا غنى عنه. ويُعد التزامهم ببناء القدرات المحلية إلى جانب تقديم الإغاثة الفورية نموذجاً للعمل الإنساني في حالات الطوارئ المعقدة حول العالم.