كوب قهوة بغطاء
وفر 19%! اشترِ كوب قهوة بغطاء بسعر 219 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع عند
🛒 تسوق الآن
Libya Press
بينما تتسابق دول شمال أفريقيا نحو شبكات الاتصال من الجيل التالي، تجد ليبيا نفسها عند مفترق طرق حاسم. فقد أطلقت تونس ومصر والمغرب بالفعل خدمات الجيل الخامس التجارية، بينما لا يزال قطاع الاتصالات الليبي مرتكزاً بشكل كبير على بنية الجيل الرابع، ولا يزال يتعافى من أكثر من عقد من النزاعات. وقد سلطت دراسة أكاديمية حديثة الضوء على تحديات وإمكانات المشهد الاتصالي الليبي غير المستغلة في مجال تطوير شبكات الجيل الخامس والسادس.
يهيمن على سوق الهاتف المحمول في ليبيا مشغلان مملوكان للدولة: "المدار" و"ليبيانا"، يخدمان معاً نحو 6.5 مليون مشترك في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 7 ملايين نسمة. وتبلغ نسبة انتشار الهاتف المحمول نحو 93%، لكن تغطية الجيل الرابع لا تصل إلا إلى ما يقدر بنحو 35 إلى 40% من السكان، وتتركز في المدن الكبرى مثل طرابلس وبنغازي ومصراتة. وفي المقارنة، أطلقت تونس أول شبكة تجارية للجيل الخامس في عام 2024 عبر شركتي أورنج وأوريدو، محققة تغطية لنحو 25% من السكان خلال العام الأول. كما بدأت شركات فودافون مصر وأورنج مصر واتصالات عمليات نشر الجيل الخامس في عام 2025، مستهدفة المراكز الحضرية على طول دلتا النيل وساحل البحر الأحمر. وأكملت شركة اتصالات المغرب تجارب الجيل الخامس في أواخر عام 2024 وتتوقع تغطية وطنية شاملة بحلول عام 2027.
وتكشف بنية النطاق العريض الثابت في ليبيا عن قصة مماثلة من التخلف. فلا تتجاوز نسبة انتشار الألياف الضوئية إلى المنازل 3%، مقارنة بـ 18% في تونس و12% في مصر. كما يتخلف النطاق الترددي الدولي للإنترنت في البلاد، المقدر بنحو 120 جيجابت في الثانية، كثيراً عن مصر التي تصل سعتها إلى 1.2 تيرابت في الثانية والمغرب بـ 600 جيجابت في الثانية. وتعكس هذه الفجوات ليس فقط الدمار الناجم عن سنوات النزاع فحسب، بل أيضاً نقص المزمن في الاستثمار في تحديث الشبكات. وقد قدرت الشركة الليبية للبريد والاتصالات وتقنية المعلومات، التي تشرف على كل من المدار وليبيانا، أن إعادة بناء وتحديث البنية التحتية للاتصالات الوطنية سيتطلب استثمارات تتجاوز 2.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.
يقول محللو الاتصالات إن تأخر ليبيا في إطلاق الجيل الخامس ليس مفاجئاً نظراً لعدم الاستقرار السياسي، لكنهم يحذرون من أن الفجوة تتسع بمعدل مقلق. وقال أحد المستشارين المتخصصين في أسواق الاتصالات بشمال أفريقيا: "كل سنة تؤجل فيها ليبيا الانتقال إلى الجيل الخامس، تزداد تكلفة اللحاق بالركب بشكل كبير. فالبلاد تخاطر بالسقوط في فجوة رقمية قد تستغرق عقداً من الزمن لسدها." وتؤكد الورقة الأكاديمية الحديثة حول شبكات الهاتف المحمول من الجيل التالي في ليبيا أن الجاهزية في مجال الأمن السيبراني تمثل فجوة حرجة، مشيرة إلى أن المؤسسات البحثية الليبية لم تبدأ سوى في العمل الأولي على أطر أمن الجيل السادس، بينما يشارك نظيراتها في مصر وتونس بالفعل في تحالفات بحثية ممولة من الاتحاد الأوروبي حول الجيل السادس.
وقد أقر مسؤولون ليبيون بالحاجة إلى التحديث. وأعلنت وزارة الاتصالات أن استراتيجية وطنية للتحول الرقمي قيد الإعداد، مع توقع معالجة مسألة تخصيص ترددات الجيل الخامس بنهاية عام 2026. غير أن الخبراء يحذرون من أن ترخيص الترددات وحده لا يكفي. ولاحظ باحث في سياسات الاتصالات بجامعة ليبية: "تحتاج إلى وضوح تنظيمي، وأطر للاستثمار الأجنبي، وبيئة أمنية مستقرة قبل أن يلتزم أي مشغل جاد باستثمار رأس مال في بنية الجيل الخامس في ليبيا." ولا يزال الإطار التنظيمي لقطاع الاتصالات في البلاد يعود في معظمه إلى حقبة ما قبل عام 2011 ويفتقر إلى أحكام إدارة الطيف الحديثة ومشاركة البنية التحتية وحماية البيانات.
إن الطريق نحو الجيل الخامس والسادس في ليبيا محبعائق كبيرة. فإلى جانب الانقسام السياسي الذي لا يزال يقسم البلاد بين إدارتين متنافستين في طرابلس وشرق ليبيا، يواجه قطاع الاتصالات تحديات حادة تشمل البنية التحتية المتضررة ومحدودية الاستثمار الأجنبي المباشر ونقص المهندسين المهرة. وقد تعرض ما يقدر بنحو 40% من أبراج الاتصالات في ليبيا للتلف خلال نزاعات الفترة من 2011 إلى 2020، ولم يتم إصلاح كثير منها بشكل كامل بعد. كما تزيد العقوبات الدولية والقيود المصرفية من تعقيد عملية شراء المعدات من الموردين الرئيسيين مثل إريكسون ونوكيا وهواوي.
وعلى الرغم من هذه العقبات، ثمة أسباب للتفاؤل الحذر. فالسكان الليبيون الشباب المطلعون على التكنولوجيا، الذين يبلغ متوسط أعمارهم 28 عاماً، يمثلون محركاً قوياً للطلب على خدمات النطاق العريض المتنقل. كما يمكن لعائدات النفط الليبية، التي بلغت 22 مليار دولار في عام 2024، تمويل الاستثمار في البنية التحتية إذا تحسن الاستقرار السياسي. وتتقدم أيضاً الشراكات الإقليمية مع مصر وتونس في مجال الربط بالألياف الضوئية عبر الحدود، مما سيعزز النطاق الترددي الدولي لليبيا ويقلل زمن الاستجابة. وإذا تمكنت ليبيا من تحقيق تسوية سياسية دائمة واستقطاب استثمارات استراتيجية في قطاع الاتصالات، يعتقد المحللون أن البلاد يمكنها القفز مباشرة من الجيل الرابع المحدود إلى عمليات نشر مستهدفة للجيل الخامس في المناطق الاقتصادية الرئيسية بحلول عامي 2028 و2029، مما يمهد الطريق لمشاركة أوسع في أبحاث الجيل السادس بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.
غير أن نافذة الفرصة تتضيق. فمع تسارع جيران ليبيا في تحولاتهم الرقمية، تزداد تكلفة التقاعس عاماً بعد عام. وستعقدرة البلاد على تسخير تكنولوجيا الهاتف المحمول من الجيل التالي ليس فقط على الاستثمار في البنية التحتية، بل أيضاً على حل تحديات الحوكمة والأساسية التي أعاقت ليبيا لأكثر من عقد من الزمن.