ليبيا تنضم إلى الجزائر وتونس في اتفاق تاريخي لإدارة مياه الواحات

ستون ألف مليار متر مكعب من المياه الأحفورية ستُدار عبر آلية مشتركة

وقّعت ليبيا والجزائر وتونس إعلان طرابلس لوضع إطار مشترك لإدارة نظام الواحات سحاري شمال غرب الصحراء، وهو من أكبر احتياطيات المياه الجوفية في العالم. ويشكل الاتفاق خطوة تاريخية في دبلوماسية المياه عبر الحدود الصحرائية، وتم التوصل إليه في أبريل 2026.

يغطي نظام الواحات مساحة تقارب مليون كيلومتر مربع، ويحتوي على ستون ألف مليار متر مكعب من المياه الأحفورية، ويُغذّي أكثر من خمسة ملايين شخص عبر الدول الثلاث. ومع استخراج سنوي يتجاوز 2.5 مليار متر مكعب، بينما تبلغ العجز السنوي 1.5 مليار متر مكعب، بات من الضروري وجود إدارة منسّقة ومستدامة.

السياق: مورد استراتيجي تحت ضغط متزايد

ينقسم نظام الواحات إلى طبقتين رئيسيتين: المتراس الإنتركالير والكومبلكس التيرمينال، ويمتد من جبال الأطلس في الجزائر إلى جبل نفوسه في ليبيا. تمتلك الجزائر النسبة الأكبر بمساحة 700,000 كيلومتر مربع، وتتشارك ليبيا في مساحة 250,000 كيلومتر مربع، وتُغطي تونس 80,000 كيلومتر مربع.

ويعتبر إعادة الشحن في المنطقة ضئيلة جدًا، بينما يستمر الطلب في الازدياد بسبب النمو السكاني والزراعة والتوسع العمراني. وتستخدم الجزائر 80% من المياه الجوفية لأغراض الزراعة، وبوجه خاص زراعة النخيل في الواحات مثل أدرار وأوغرلة. أما في ليبيا، فتغذي الواحات مشروع الربع الإنسان العظيم، الذي يضخ 2.5 مليون متر مكعب يوميًا إلى المدن الساحلية.

ومنذ عام 1992 يعمل مرصد الصحراء وال Sahel، المقرّ في تونس، على تنسيق مشروع نظام الواحات. واتُّفق على آلية ثلاثية للتشاور في عام 2008، وتُنفّذ المرحلة الحالية—المرحلة الثالثة لنظام الواحات—من 2020 حتى 2025.

  • تحتوي الواحات على 60,000 مليار متر مكعب من المياه الأحفورية—اختزنت تحت الأرض لآلاف السنين
  • يعتمد أكثر من 5 ملايين شخص و300,000 هكتار من الأراضي الزراعية على مياهها
  • يتجاوز الاستخراج السنوي 2.5 مليار متر مكعب، مُشكّلاً عجزًا سنويًا قدره 1.5 مليار متر مكعب
  • يُضخ مشروع الربع الإنسان العظيم في ليبيا 2.5 مليون متر مكعب يوميًا إلى المراكز الحضرية
  • ينسّق مرصد الصحراء وال Sahel جهود نظام الواحات عبر الحدود منذ 1999، مع آلية ثلاثية رسمية منذ 2008
  • كشفت بيانات أقمار GRACE عن انخفاض سنوي بنسبة 1.2 سم في سماكة المياه المكافئة في الصحراء (من 2003 حتى 2020)

البعد الإنساني: أصوات من طاولة التفاوض

شدّد وزير المياه الليبي حسيّن عويّدة على الحاجة إلى الإجراء العاجل والتعاون، قائلًا: "التحديات التي تواجه مواردنا المائية، سواء المرتبطة بتغيّر المناخ أو الطلب المتزايد، تقتضي منّا مضاعفة جهودنا وتعزيز التنسيق والتكامل فيما بيننا."

وأشار الدكتور حسين التالو، رئيس قسم البحوث في وزارة المياه في ليبيا، إلى الضمانات التقنية، قائلًا: "بناءً على نماذج رياضية، سيتم تخصيص حصة لكل دولة. وسيتم مراقبة منسوب المياه، وكذلك المخاطر الأخرى مثل التلوث البيئي."

وتشير هذه الاقتباسات—التي أكّدها موقع Africanews.com ووزارة المياه الليبية—إلى الالتزام بالشفافية والإدارة العلمية والتوزيع العادل للموارد.

العلاقة مع ليبيا: لماذا يهم هذا كل مواطن ليبي

بالنسبة لل LIBين، هذا الاتفاق ليس مجرد دبلوماسية—إنه خط حياة. ف LIBيا من بين أشد الدول جفافًا في العالم، ومواردها المتجددة شبه مستنفدة. ويدعم الواحات مشروع الربع الإنسان العظيم، الذي يُورّد المياه إلى 70% من سكان ليبيا في المدن الساحلية.

وبالنظر إلى نماذج المناخ التي توقّع ارتفاع درجات الحرارة بقيمة 2 إلى 3 درجات مئوية بحلول عام 2050، وتسارع استنفاد المياه الجوفية، بات التنسيق في إدارة المياه ضرورة لا خيار آخر. ويضمن الاتفاق الجديد حماية حصة ليبيا ومراقبتها وتوزيعها بشكل مستدام، مع منع الاستغلال غير المنضبط من خلال حفر آبار غير منظّمة.

كما يشمل الاتفاق آليات للمراقبة المشتركة ومنع التلوث وتوزيع الحصص—ضمانات ستنفع الأجيال القادمة. كما يفتح المجال أمام التعاون التقني مع الشركاء الدوليين مثل اليونسكو والاتحاد الإفريقي—موارد يمكن أن تدعم مبادرات جديدة مثل أدوات التنبؤ المبنية على الذكاء الاصطناعي ونماذج التوأم الرقمي.

خاتمة داعية: نموذج للسلام والتعاون والازدهار المشترك

لا يتعلق الأمر فقط بالمياه. بل يتعلق بإثبات قدرة الدول المجاورة على العمل معًا—علميًا وسياسيًا وإنسانيًا—لحلّ إحدى أشد التحديات إلحاحًا في العالم.

تُظهر ليبيا أنها تدخل على الساحة كشريك كامل في دبلوماسية المياه، وتثبت أنه حتى في منطقة تتميز بندرة الموارد، يمكن أن تُثمر التعاون والثقة. ويُعتبر "إعلان طرابلس" وعودًا بحماية تراثنا المشترك—ونقله سليمًا معافىً إلى الأجيال القادمة.