ليبيا تحطم الرقم القياسي لإنتاج النفط خلال 12 عاماً وتصل إلى 1.37 مليون برميل يومياً

حققت ليبيا إنجازاً تاريخياً في عام 2025 حيث ارتفع إنتاج النفط إلى 1.37 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ 12 عاماً، وذلك حسبما أعلن رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة في قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد 2026 في طرابلس. ويُعدّ هذا الإنتاج القياسي تحولاً كبيراً للدولة الأفريقية الشمالية التي عانت من عدم الاستقرار السياسي واضطرابات البنية التحتية لأكثر من عقد. ويبعث هذا الإنجاز برسالة ثقة متجددة لدى المستثمرين الدوليين في قطاع الطاقة ويضع ليبيا في موقع متصاعد في أسواق النفط العالمية.

الحقائق الرئيسية: حقول جديدة وجولة تراخيص وصفقات كبرى

قال الدبيبة في افتتاح القمة بدأ الإنتاج في عدة حقول نفطية جديدة عبر البلاد في عام 2025، من بينها حقل إيرافن والمطاهندش والخير وحمادة 47 وسينوان. كما أطلقت ليبيا أول جولة تراخيص لاستكشاف النفط والغاز الطبيعي منذ 17 عاما، مما استقطب اهتماماً كبيراً من شركات الطاقة الدولية، مع توقع الإعلان عن نتائج المناقصة في فبراير. وعلى صفقات الاستثمار، أعلن الدبيبة أن الاتفاقيات بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة توتال إنرجيز الفرنسية وشركة كونوكو فيليبس الأمريكية ستُعدَّل لتمتد 25 عاماً باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار. كما تم توقيع مذكرة تفاهم مع شركة شيفرون الأمريكية العملاقة تغطي الاستكشاف وتطوير الحقول وفرص الإنتاج، بالإضافة إلى اتفاقية تعاون مع مصر في مجالات الاستكشاف والإنتاج والخدمات اللوجستية ذات الصلة.

ردود الفعل والسياق الاستراتيجي

يرى محللو الطاقة أن الطفرة في الإنتاج تمثل خطوة حاسمة نحو هدف ليبيا المتمثل في الوصول إلى مليوني برميل يومياً على المدى المتوسط. وتُعدّ ليبيا عضواً في منظمة أوبك وتصنف ضمن أكبر 10 دول عالمياً من حيث الاحتياطيات المؤكدة من النفط، المقدرة بنحو 48.4 مليار برميل، فيما تبلغ احتياطياتها المؤكدة من الغاز الطبيعي حوالي 1.5 تريليون متر مكعب. ويؤكد انخراط كبرى الشركات الدولية مثل توتال إنرجيز وكونوكو فيليبس وشيفرون الثقة الأجنبية المتزايدة في استقرار قطاع الطاقة الليبي. ويشير خبراء الصناعة إلى أن الاتفاقيات المعدَّلة، بأفقها الزمني الممتد 25 عاماً والتزاماتها المالية المتعددة المليارات، تمثل من أبرز الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط والغاز الليبي في السنوات الأخيرة.

التحديات والآفاق المستقبلية

على الرغم من الإنتاج القياسي، تواجه ليبيا تحديات مستمرة تشمل الانقسام السياسي بين الحكومتين المتنافستين في الشرق والغرب، وشيخوخة البنية التحتية للخطوط والموانئ، والحاجة إلى الحفاظ على الأمن في المنشآت النفطية التي استهدفتها الجماعات المسلحة مراراً. ويبقى دمج مصادر الطاقة المتجددة في المزيج الوطني للطاقة أولوية رئيسية، حيث توفر ليبيا إمكانات هائلة في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بفضل معدلات الإشعاع الشمسي المرتفعة ومساحتها الجغرافية الشاسعة. وسيحدد استقرار مستويات الإنتاج وتحديث بنية التصدير والحفاظ على الظروف الأمنية اللازمة لمواصلة الاستثمار الأجنبي ما إذا كانت ليبيا قادرة على الحفاظ على هذا الزخم والمضي نحو أهدافها الطموحة طويلة الأجل في الإنتاج.

يُمثّل الرقم القياسي لإنتاج ليبيا في 2025 أكثر من مجرد إنجاز إحصائي - إنه مؤشر على أن الموارد الهيدروكربونية الهائلة للبلاد، بالشراكة مع الشراكات الدولية المتجددة، قد تعيد تشكيل مستقبلها الاقتصادي وتعزز موقعها داخل أوبك وأسواق الطاقة العالمية لسنوات قادمة.