كم الركبة الضاغط
وفر 24%! اشترِ كم الركبة الضاغط بسعر 198 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع ع
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تشهد ليبيا حملة ممنهجة على موسيقى الراب، بعد فرض السلطات في كل من المعسكرين الشرقي والغربي قيوداً مشددة على هذا النوع الموسيقي الشائع، مما يُنذر بعودة حقبة القمع الثقافي في البلاد.
بدأت الحملة عندما أصدرت الإدارة الشرقيّة بقيادة المشير خليفة حفتر بياناً أدانت فيه أغاني الراب لاحتوائها على "كلمات بذيئة" تُخالف "القيم الأخلاقية للمجتمع الليبي المسلم". وبعد فترة وجيزة، حذت حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً في طرابلس حذوها بفرض قيود مماثلة. وبموجب القواعد الجديدة، يتعيّن على الموسيقيين في الشرق الحصول على تصريح من وزارة الداخلية في بنغازي، بينما يجب على فناني الغرب التقدّم بطلباتهم إلى وزارة الثقافة في طرابلس. وستقوم كلتا الجهتين بمراجعة كلمات الأغاني ومحتواها للتأكد من أنها لا تُحرّض على الجريمة أو البغاء أو الانتحار أو "التمرد على الأسرة والمجتمع".
ولا تقتصر هذه القيود على موسيقى الراب فحسب، بل تشمل أيضاً العروض المسرحية والتمثيل والمسرحيات الموسيقية والرقص والغناء في أي مكان أو عبر أي وسيلة. وقد برّرت السلطات هذه الإجراءات بالاستناد إلى أحكام دستورية تُقيّد حرية التعبير عندما تتعارض مع الآداب العامة والدين.
وقالت فيرجيني كولومبييه، أستاذة الممارسة في جامعة لويس غيودو كارلي في روما والمشاركة في تأليف كتاب "العنف والتحول الاجتماعي في ليبيا"، إن السلطات تُصوّر هذه القيود على أنها قواعد مجتمعية إسلامية بطريقة مدروسة ومحسوبة. وأضافت: "يتم ذلك بمهارة عالية حيث تحرص السلطات على أن يقف المجتمع الأوسع إلى جانبها، لكن هذا يُهمّش أولئك الذين يرغبون في التعبير عن آرائهم بطرق مختلفة، سواء من خلال الفن أو الموسيقى أو حتى سياسياً على نطاق أوسع".
ويُمثّل هذا الحظر نكسة مؤلمة لمجتمع الراب الليبي. فبعد سنوات من الحظر في عهد معمر القذافي، الذي حكم البلاد من عام 1969 حتى الإطاحة به في عام 2011، شهدت موسيقى الراب نهضة ملحوظة في السنوات الأخيرة. وأصبح هذا النوع الموسيقي منفذاً قوياً للشباب الليبي للتعبير عن معاناتهم جراء عدم الاستقرار السياسي والصعوبات الاقتصادية والفساد والفيضانات المدمّرة التي ضربت مدينة درنة عام 2023.
وكان مغني الراب من بنغازي، إم سي مانسور أنون، قد قدّم أول حفل له على مسرح في مسقط رأسه خلال مهرجان بنغازي الصيفي في أغسطس 2024 — وهو أول مهرجان من نوعه منذ خمسة عشر عاماً. كما قام مؤخراً بالغناء مع نجم الراب الليبي كاحلا في حفل حاشد في درنة، قد يُعدّ آخر حفلات الراب المسموح بها في البلاد.
ويرتبط تاريخ موسيقى الراب الليبية ارتباطاً وثيقاً بالصراعات السياسية في البلاد. فخلال انتفاضة 2011 ضد القذافي، أصدر مغني الراب إم سي سوات أغنية "هذي ثورة" التي أصبحت أنشودة الثورة. غير أنه بعد سقوط القذافي، واجه مغنو الراب الذين واصلوا انتقاد الفساد والعنف تهديدات من الجماعات المسلحة. واضطر إم سي سوات في نهاية المطاف إلى الفرار إلى إيطاليا عام 2017 بعد أن أثارت كلماته الجريئة غضب الفصائل المسلحة.
وترى منظمات حقوق الإنسان أن حظر الراب يُشكّل جزءاً من نمط أوسع من القمع في ليبيا. فقد كثّف مركزا السلطة في الشرق والغرب حملاتهما ضد الحريات الشخصية وأي خطاب يُعتبر تهديداً لسلطتهما. ويلاحظ المراقبون أن هذا الاتجاه تزايد مع اعتماد كلتا الإدارتين بشكل متزايد على أجهزة أمنية تتأثر بالأيديولوجية السلفية التي تتبع تفسيراً شديد المحافظة للإسلام.
وكان قد سبق للسلطات الشرقية أن حظرت احتفالات رأس السنة في يناير، معتبرةً إياها غير إسلامية ومتأثرة بالثقافة الغربية. ويأتي حظر الراب في سياق الأيديولوجية ذاتها.
وبالنسبة لمغني الراب الليبيين، يبدو المستقبل قاتماً. فمع استحالة إقامة الحفلات الحية عملياً دون موافقة حكومية — موافقة من غير المرجح منحها لكلمات ناقدة أو واعية اجتماعياً — قد يُضطر الفنانون إلى العودة إلى العمل السري أو اللجوء إلى المنفى. ولا تُتيح منصات التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام وتيك توك وفيسبوك سوى بصيص أمل، حيث تُسهّل مشاركة الموسيقى مباشرة مع الجمهور دون وسطاء رسميين.