نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي يستقيل وسط احتجاجات متصاعدة في بنغازي

بنغازي، ليبيا — 22 يناير 2012. أعلن عبد الحفيظ غوغا، نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي، استقالته يوم الأحد بعد أيام من الاحتجاجات العنيفة المناهضة للحكومة التي هزت مدينة بنغازي شرق البلاد. ويُعد رحيل أحد أبرز وجوه الحكومة الانتقالية كشفاً عن انقسامات عميقة داخل القيادة الليبية بعد الثورة، ويشير إلى تزايد الإحباط الشعحي من وتيرة الإصلاح.

أمة لا تزال تتعافى

بعد أقل من خمسة أشهر من سقوط حكم معمر القذافي الذي دام أربعة عقود، واجهت السلطات الانتقالية الليبية أخطر أزمة شرعية منذ توليها السلطة. خرج آلاف طلاب الجامعات إلى شوارع بنغازي — مهد انتفاضة 2011 — مطالبين بإقالة غوغا ومدينين بما وصفوه بفشل المجلس الوطني الانتقالي في الوفاء بوعود الثورة.

واتهم المحتجون غوغا وعدداً من أعضاء المجلس بأنهم كانوا من أتباع النظام السابق الذين انحازوا للمتمردين بشكل انتهازي خلال النزاع. ولم يقتصر الغضب على المسائل الشخصية، فقد عبّر سكان بنغازي عن شكاوى أوسع تشمل اتهامات بالفساد، وبطء وتيرة الإصلاح المؤسسي، والانطباع بأن المقربين من النظام السابق يُكافأون بينما يتم تهميش الجرحى الذين حاربوا للإطاحة بالقذافي.

أعمال عنف تندلع أمام مقر المجلس

تصاعدت الاحتجاجات بشكل دراماتيكي يوم السبت عندما رمى المتظاهرون الحجارة والقنابل اليدوية على مجمع المجلس الوطني الانتقالي في بنغازي، واقتحموا المقر بينما كان مسؤولون رفيعون في الداخل. وكانت هذه أكثر موجات الغضب الشعبي عنفاً الموجهة نحو الحكومة المؤقتة منذ الإطاحة بالقذافي في أكتوبر 2011.

وكان غوغا نفسه قد تعرض لمواجهة جسدية مع المحتجين قبل أيام، حيث احتاج إلى تدخل عناصر أمنية لسحبه إلى بر الأمان بعد أن تعرض للاعتداء أثناء ظهور عام. وقد أكدت هذه المشاهد الأجواء المتوترة في مدينة حملت العبء الأكبر من النزاع المسلح وكانت تتوقع أن تكون في قلب الولادة السياسية الجديدة لليبيا.

تصريح غوغا حول الاستقالة

في إعلان استقالته، الذي أدلى به في مقابلة مع وسائل إعلامية الدولية، اتخذ غوغا نبرة تصالحية. وقال: "استقالتي لصالح الأمة وهي مطلوبة في هذه المرحلة." وكان غوغا، المحامي المتخصص في حقوق الإنسان، يمثل الوجه الإعلامي للمجلس الوطني الانتقالي خلال الأشهر الأخيرة من الانتفاضة المسلحة، حيث ظهر بشكل متكرر في المؤتمرات الصحفية الدولية.

غير أن رحيله أثار تساؤلات ملحة حول قدرة المجلس على الحكم. فقد كان غوغا يشغل أحد أعلى المناصب في هيكل السلطة المؤقتة في ليبيا، وهددت استقالته بتشجيع مزيد من المعارقة وتعميق انعدام الثقة بين المجلس الحاكم والشعب الذي يدعي تمثيله.

المجلس يناشد الصبر

تطرق رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل إلى الأزمة من بنغازي، مطالباً المحتجين بالصبر ومحذراً من أن ليبيا تخاطر بالدخول في "حفرة بلا قاع". وأشار إلى أن "أيادٍ خفية" تقف وراء المظاهرات — وهو ادعاء لم يُسهم كثيراً في تهدئة المشاعر الشعبية.

وفي أعقاب الاضطرابات، عقدت لجنة تابعة للمجلس اجتماعاً في موقع سري في بنغازي وأعلنت أن إصدار قانون الانتخابات الليبي سيتأخر أسبوعاً واحداً حتى 28 يناير. وكان القانون مخصصاً لوضع الإطار لانتخاب جمعية وطنية من 200 عضو تتولى الإشراف على صياغة دستور جديد — أول برلمان فاعل في ليبيا منذ أربعة عقود.

وكانت انتخابات الجمعية الوطنية مقررة قبل 23 يونيو، لكن الاضطراب السياسي أثار شكوكاً حول قدرة المجلس على الالتزام بهذا الجدول الزمني. ففي ظل حكم القذافي، لم يكن لليبيا برلمان فاعل طوال أربعين عاماً، مما جعل الانتقال إلى الحكم الديمقراطي تحدياً مؤسسياً هائلاً.

اختبار للانتقال الديمقراطي في ليبيا

لم تكن استقالة عبد الحفيظ غوغا مجرد رحيل سياسي فردي، بل كانت تذكيراً صارخاً بأن الثورة الليبية لم تكتمل بعد. واجه قادة المرحلة الانتقالية المهمة الجسيمة لبناء مؤسسات ديمقراطية من الصفر مع إدارة توقعات شعب قدم تضحيات هائلة من أجل التغيير.

وبينما كانت ليبيا تمر بهذه المرحلة الهشة، كان العالم يراقب عن قرب. فالمخاطر امتدت إلى ما هو أبعد من بنغازي — إذ كان استقرار أمة بأكملها، والمسار الأوسع لتحولات ما بعد الربيع العربي في المنطقة، معلقاً في الميزان.