مؤسسة النفط الليبية تستعيد السيطرة الكاملة على مصفاة رأس لانوف بعد معركة قانونية استمرت عقداً من الزمن

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا يوم 14 مايو 2026 أنها استعادت الملكية الكاملة والسيطرة التشغيلية على مصفاة رأس لانوف، أحد أهم المجمعات النفطية والبتروكيماوية في البلاد. وتُنهي هذه الخطوة نزاعاً قانونياً وتحكيماً استمر أكثر من عقد مع شركة "تراستا" الإماراتية التي كانت تمتلك حصة خمسين بالمئة في مشروع "ليركو" المشترك. ووقع رئيس مجلس إدارة المؤسسة مسعود سليمان الاتفاق النهائي، مُعيداً المنشأة بالكامل إلى السيادة الليبية.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل الأساسية

يقع مجمع رأس لانوف على الساحل الليبي المطل على البحر الأبيض المتوسط وتبلغ طاقته التكريرية حوالي 220 ألف برميل يومياً، ويضم مصنعاً بتروكيماوياً كبيراً يُعد من أكبر مصافي التكرير في شمال أفريقيا. وبموجب الاتفاق المُوقّع حديثاً، عادت حصة شركة تراستا البالغة خمسين بالمئة في ليركو إلى المؤسسة الوطنية للنفط، مما أدى إلى إنهاء شراكة المشروع المشترك القائمة منذ أوائل العقد الأول من الألفية الثالثة. ويأتي هذا الاتفاق عقب حكم صادر عام 2021 عن محكمة الاستئناف في باريس أمرت فيه ليركو بدفع أكثر من 132 مليون دولار للمؤسسة يشمل ذلك الفوائد المترتبة على الالتزامات التعاقدية.

ووصفت المؤسسة الوطنية للنفط هذا التطور بأنه "من أبرز التحولات في قطاع النفط الليبي منذ عام 2011". وأشاد رئيس مجلس الإدارة مسعود سليمان بفريق التفاوض والخبراء القانونيين الذين أداروا القضية على مدار سنوات من التحكيم الدولي. وقال بيان المؤسسة: "تُنهي هذه الخطوة بشكل قاطع واحداً من أكثر الملفات تعقيداً في قطاع النفط والغاز الليبي وتعيد واحدة من أهم الأصول النفطية والبتروكيماوية في البلاد إلى السيطرة الليبية الكاملة."

ردود الفعل والسياق الأوسع

يُنظر إلى هذه الصفقة على نطاق واسع باعتبارها انتصاراً تاريخياً لقطاع النفط الليبي الذي عانى من النزاعات الأجنبية والانقسام السياسي وتدمير البنية التحتية منذ انتفاضة 2011. ويشير محللو الطاقة إلى أن السيطرة الليبية الكاملة على رأس لانوف تزيل مصدراً رئيسياً من مصادر الغموض القانوني الذي كان يثبط الاستثمار في إعادة تأهيل المنشأة. وعملت المصفاة دون طاقتها التشغيلية لسنوات بسبب الأضرار الناجمة عن النزاعات وعدم حسم مسألة الملكية.

وكان رئيس المؤسسة السابق مصطفى صنع الله الذي قاد المؤسسة خلال مرحلة التحكيم قد صرح سابقاً بأن "المؤسسة الوطنية للنفط هي الحارس الأمين للثروة النفطية الليبية" وأنها لن تتردد أبداً في حماية هذه الثروة. ويُعد حكم محكمة باريس عام 2021 نقطة تحول حاسمة رسّخت الموقف القانوني للمؤسسة ومهّدت الطريق للتسوية التفاوضية النهائية. ويرى مراقبون في القطاع أن هذا الحل قد يجذب شركاء استثمار جدد لتحديث المنشأة.

التحديات والآفاق المستقبلية

على الرغم من انتصار الملكية، لا تزال تحديات كبيرة قائمة. ويتطلب مجمع رأس لانوف إعادة تأهيل واسعة النطاق بعد سنوات من نقص الاستثمار والأضرار الناجمة عن النزاعات. وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن مرحلة جديدة من إعادة التأهيل والتشغيل والتطوير ستبدأ، لكنها لم تُعلن جدولاً زمنياً أو ميزانية محددة حتى الآن. ولا يزال قطاع النفط الليبي الأوسع يواجه اضطرابات ناجمة عن عدم الاستقرار السياسي والمسلحة الاشتباكات قرب البنية التحتية الحيوية والخلافات حول تقاسم الإيرادات بين السلطات المتنافسة في الشرق والغرب.

ومع ذلك، فإن عودة رأس لانوف إلى السيطرة الليبية الكاملة تُرسل إشارة قوية على عزم المؤسسة الوطنية للنفط في استعادة وتطوير أصول الطاقة الاستراتيجية للبلاد. ومع تجاوز إيرادات النفط نسبة تسعين بالمئة من الإيرادات العامة في ليبيا، فإن إعادة التأهيل الناجحة لمصفاة رأس لانوف يمكن أن تعزز بشكل كبير الإنتاج الوطني والقدرة التصديرية، مما يدعم آفاق التعافي الاقتصادي في البلاد.

يُمثل هذا الاتفاق نهاية فصل قانوني طويل وبداية حقبة جديدة لأحد أثمن الأصول الصناعية في ليبيا. والآن تتجه جميع الأنظار إلى خطط المؤسسة الوطنية للنفط لاستعادة مجمع رأس لانوف إلى كامل إمكاناته باعتباره مركزاً رائداً للتكرير والبتروكيماويات في المنطقة.