الجمود السياسي في ليبيا يتعمق مع استعداد مجلس الأمن لاجتماع حرج في أغسطس

يستعد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لعقد اجتماعه الدوري حول ليبيا في أغسطس ألفين وخمسة وعشرين، وسط جمود سياسي متصاعد وعنف متجدد في العاصمة طرابلس. ستقدم الممثلة الخاصة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا سيروا تيتيه خارطة طريق سياسية طال انتظارها تهدف إلى كسر الجمود المستمر منذ سنوات بين الحكومتين المتنافستين في البلاد. يأتي هذا الاجتماع في أعقاب اشتباكات ميليشياوية دامية وقعت في مايو وأسفرت عن قتلى وجرحى، مما كشف عن هشاشة المشهد الأمني الليبي بعد أكثر من عقد من سقوط معمر القذافي.

الجمود بين الحكومتين المتنافستين يهدد الاستقرار

لا تزال الأزمة السياسية في ليبيا راسخة بين حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً في طرابلس، بقيادة رئيس الوزراء عبد الحميد محمد الدبيبة، وحكومة الاستقرار الوطنية القائمة في الشرق برئاسة أسامة حمد، المدعومة من مجلس النواب والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر. والطرفان في حالة جمود بشأن تشريع إجراء انتخابات وطنية، حيث تضغط حكومة الاستقرار ومجلس النواب من أجل تشكيل حكومة مؤقتة موحدة للإشراف على التصويت - وهو ما تعارضه حكومة الوحدة الوطنية وأجزاء من مجلس الدولة الأعلى بشدة. وقد استمر هذا الجمود منذ التأجيل غير المحدد لانتخابات ألفين وواحد والعشرين المخطط لها، مما يغذي عدم الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي في هذا البلد الغني بالنفط.

وفي مايو ألفين وخمسة وعشرين، شهدت طرابلس يومين من الاشتباكات الدامية بين الميليشيات المتنافسة عقب مقتل عبد الغني الكيكلي، رئيس هيئة دعم الاستقرار القوية. وأصيب ستة أشخاص على الأقل في أعمال العنف التي اجتاحت الأحياء الجنوبية في أبو سليم وصلاح الدين، حيث أبلغ السكان عن إطلاق نار كثيف وانفجارات. وأعلنت حكومة الوحدة الوطنية وقف إطلاق النار في الرابع عشر من مايو، ورغم عودة الهدوء منذ ذلك الحين، حذرت الأمم المتحدة من أن التصعيد كان يمكن أن يخرج عن السيطرة ويقوض بشكل خطير اتفاق وقف إطلاق النار لعام ألفين وعشرين.

خارطة طريق الأمم المتحدة والجهود الدولية تكتسب زخماً

أكملت اللجنة الاستشارية لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، التي أُنشئت في فبراير ألفين وخمسة وعشرين، ولايتها وقدمت تقريرها النهائي في السادس من مايو، متضمناً خيارات ملموسة لإجراء الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية الطويلة في ليبيا. ومنذ ذلك الحين، أجرت البعثة مشاورات على مستوى البلاد لجمع المدخلات من أصحاب المصلحة الليبيين، بهدف وضع ما وصفته تيتيه بأنها "خارطة طريق عملية ومحددة زمنياً تعكس مطلب الشعب الليبي بالتغيير الملموس." وأعربت عن أملها في تقديم خارطة الطريق هذه إلى مجلس الأمن للمصادقة عليها خلال جلسة أغسطس.

كما حصل التنسيق الدولي بشأن ليبيا على دفعة عندما استضافت ألمانيا وبعثة الأمم المتحدة اجتماع اللجنة الدولية المتابعة لعملية برلين في العشرين من يونيو - وهي أول جلسة عامة منذ يونيو ألفين وواحد والعشرين. وحضر الاجتماع تسع عشرة دولة وثلاث منظمات إقليمية، أكدت التزامها بالعملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة. ووصفت تيتيه الاجتماع بأنه "تحول كبير نحو إنعاش التنسيق الدولي بشأن ليبيا." وفي سياق متصل، أصدر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك تحذيراً صارماً في الرابع من يونيو، أعرب فيه عن صدمته لاكتشاف عشرات الجثث وأدوات تعذيب مشتبه بها في مرافق احتجاز تديرها هيئة دعم الاستقرار في طرابلس، مطالباً بتحقيقات مستقلة فورية.

التحديات المقبلة: الهجرة والجغرافيا السياسية والأمن الهش

إلى جانب الجمود السياسي، تواجه ليبيا تحديات متصاعدة على جبهات متعددة. فقد شهدت الهجرة غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، حيث وصل معظم المهاجرين إلى اليونان. وزار وفد من الاتحاد الأوروبي ليبيا في يوليو لحث السلطات الليبية على تشديد الرقابة على الهجرة، لكن السلطات الشرقية أمرته بمغادرة بنغازية، مستندة إلى مخاوف تتعلق بالسيادة - وهي خطوة فُسرت على نطاق واسع بأنها مطالبة باعتراف دولي مساوٍ لحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس.

ولا تزال التوترات الجيوسياسية تعرقل عمل مجلس الأمن بشأن ليبيا. فقد حذرت روسيا مما تعتبره تجاوزاً محتملاً من الأمم المتحدة وجادلت بأن القوى السياسية الليبية الكبرى لا تنظر إلى عمل اللجنة الاستشارية بإيجابية. في المقابل، يظل أعضاء غربيون قلقين بشأن التواجد العسكري الروسي المتنامي في شرق ليبيا تحت سيطرة حفتر، والذي يُقال إنه تعزز بإعادة نشر أصول روسية من سوريا. وقد جدد القرار رقم ألف وسبعمئة وثمانون، الصادر في التاسع والعشرين من مايو، لمدة ستة أشهر تفويض الدول الأعضاء بتفتيش السفن قبالة الساحل الليبي المشتبه في انتهاكها حظر الأسلحة - وهو ما يؤكد التهديد المستمر لانتشار الأسلحة في البلاد.

مع اقتراب جلسة أغسطس، يواجه مجلس الأمن اختباراً حاسماً لقدرته على صياغة توافق ودعم مسار موثوق نحو الانتخابات. وقد ينظر أعضاء المجلس في اعتماد بيان رئاسي يؤيد خارطة طريق بعثة الأمم المتحدة ويحث جميع أصحاب المصلحة الليبيين على الالتزام بتنفيذها. وسواء تمكنت الفصائل الليبية المتنافسة من تجاوز خلافاتها - وسواء تمكّن المجتمع الدولي من الحفاظ على ضغط موحد - فذلك سيحدد ما إذا كانت المرحلة الانتقالية التي طال انتظارها ستمضي قدماً أخيراً أم ستظل رهينة لدورة عدم الاستقرار التي ميزت البلاد منذ ألفين وأحد عشر.