ليبيا ضمن أدنى دول العالم في مؤشر الديمقراطية وفقاً لتقرير دولي جديد

لا تزال ليبيا تُصنَّف ضمن أضعف الديمقراطيات في العالم، وفقاً لأحدث تقرير عن الحالة العالمية للديمقراطية الصادر عن المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية. واحتلت الدولة الأفريقية الشمالية المرتبة 170 من أصل 173 دولة في فئة سيادة القانون لعام 2024، مما يعكس أكثر من عقد من التفكك المؤسسي والنزاع المسلح منذ انتفاضة 2011. ويبلغ عدد سكان ليبيا نحو 7.3 مليون نسمة، وهي لا تزال مقسّمة بين إدارات متنافسة وفصائل مسلحة تُقوّض الحكم الديمقراطي.

الحقائق الرئيسية والتصنيفات

صنّف تقرير المعهد الدولي لعام 2024 ليبيا في المرتبة 151 من أصل 173 في فئة التمثيل، و155 في فئة الحقوق، و170 في فئة سيادة القانون، و131 في فئة المشاركة. ويُعدّ ترتيب سيادة القانون في المرتبة 170 مثيراً للقلق بشكل خاص، إذ يضع ليبيا ضمن الدول الثلاث الأدنى عالمياً إلى جانب دول تشهد نزاعات مسلحة نشطة. وقد ظلت البلاد تُدار من قبل إدارات متنافسة منذ عام 2014، وهي حكومة الوحدة الوطنية المتخذة من طرابلس مقراً لها وحكومة الاستقرار الوطنية المتمركزة في الشرق، ولا تمتلك أي منهما تفويضاً ديمقراطياً واضحاً من خلال انتخابات وطنية. ولم تُجرِ ليبيا أي انتخابات رئاسية أو برلمانية على مستوى البلاد منذ عام 2014، كما أن المحاولات المتكررة لتنظيم عمليات اقتراع باءت بالفشل وسط خلافات حول القوانين الانتخابية والظروف الأمنية.

الأحداث الأخيرة وردود الفعل

في مايو 2025، اندلع قتال عنيف في طرابلس بين فصائل مسلحة متنافسة مرتبطة بأجنحة مختلفة داخل حكومة الوحدة الوطنية، مما أسفر عن مقتل ثمانية مدنيين على الأقل وأدى إلى احتجاجات شعبية واسعة تطالب بتفكيك الميليشيات. وقد اندلع الاشتباكات بعد مقتل أحد قادة الميليشيات، مما كشف هشاشة الترتيبات الأمنية في العاصمة. وخرج الآلاف إلى الشوارع في مظاهرات أسبوعية طوال شهر مايو، واستقال ثلاثة وزراء تحت ضغط شعبي متصاعد. وفي تطور قانوني مهم، قبلت حكومة الوحدة الوطنية اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في الجرائم المرتكبة بين عامي 2011 و2027، غير أن المراقبين يلاحظون أن التعاون لا يزال محدوداً ولم يتم تسليم أي من المشتبه بهم الرئيسيين. ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش واللجنة الدولية للقضاة مراراً إلى محاسبة المسؤولين، مشيرين إلى أدلة على التعذيب والقتل خارج نطاق القانون ومقابر جماعية اكتُشفت في مطلع عام 2025.

التحديات والآفاق المستقبلية

تواجه الآفاق الديمقراطية في ليبيا عقبات هائلة. فلا يزال سكان البلاد البالغ عددهم 7.3 مليون نسمة عالقين بين مراكز قوى متنافسة، حيث تسيطر الميليشيات المسلحة على مؤسسات رئيسية ومناطق واسعة. وقد أدى تعليق عمل عشر منظمات دولية غير حكومية تقدم مساعدات للمهاجرين في أبريل 2025 إلى مزيد من عزل المجتمعات المستضعفة، مع وجود أكثر من 700 ألف مهاجر حالياً في البلاد وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية. وكشف اكتشاف مقابر جماعية تحتوي على 93 جثة في جنوب شرق ليبيا في فبراير 2025 عن استمرار الأزمة الإنسانية. ويؤكد المعهد الدولي للديمقراطية أنه بدون حكومة موحدة وسلطة قضائية فاعلة عملية انتخابية ذات مصداقية، فمن غير المرجح أن تتحسن المؤشرات الديمقراطية في ليبيا. وقد يضيف الاستعراض الدوري الشامل القادم في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مع توصيات لم يُبت فيها بعد منذ نوفمبر 2025، مزيداً من الضغط الدولي من أجل الإصلاح.

ومع دخول ليبيا عامها الخامس عشر دون حكم ديمقراطي موحد، يُعدّ تقرير المعهد الدولي للديمقراطية تذكيراً صارخاً بأن الإرادة السياسية وليست الأطر المؤسسية وحدها هي العنصر الحاسم المفقود لالتئام الجرح الديمقراطي في هذا البلد.