ليبيا تسجل 240 ألف باحث عن عمل وسط تحديات هيكلية في سوق العمل

كشفت وزارة العمل والتأهيل الليبية عن إحصائيات جديدة تُظهر أن 240 ألفاً و548 مواطناً مسجلين رسمياً كباحثين عن عمل في مختلف أنحاء البلاد حتى مارس 2026. وتسلط هذه البيانات، التي نُشرت بالتزامن مع تقارير عن أكثر من 176 فرصة عمل متاحة على منصة لينكدإن في ليبيا، الضوء على الفجوة المستمرة بين العرض والطلب في سوق العمل في هذا البلد الأفريقي الشمالي الذي لا يزال يعاني من سنوات من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

تُظهر أرقام الوزارة تفاوتاً لافتاً بين الجنسين في صفوف الباحثين عن العمل: 56 بالمئة منهم إناث و44 بالمئة ذكور. وتُعد الفئة العمرية من 31 إلى 40 عاماً الأكبر بين الباحثين عن عمل بإجمالي 106 آلاف و529 شخصاً، بينما تُعد الفئة من 18 إلى 28 عاماً الأصغر بواقع 11 ألفاً و181 شخصاً. جغرافياً، يتصدر غرب ليبيا القائمة بـ 97 ألفاً و574 باحثاً عن عمل، يليه الشرق بـ 68 ألفاً و141، ثم الوسط بـ 45 ألفاً و988، والجنوب بـ 28 ألفاًو846.

في المقابل، تُظهر منصة لينكدإن حالياً أكثر من 176 فرصة عمل نشطة في ليبيا، تشمل قطاعات النفط والغاز والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والضيافة والمالية والعمل الإنساني. ومن أبرز الجهات التي تنشر وظائف شركة شلومبرغر وصندوق الأمم المتحدة للطفولة وشركة دينك فارما ومجموعة بوهجار وعدة شركات محلية في طرابلس وبنغازي. وأكدت الوزارة أن أرقام التسجيل هذه تهدف إلى فهم أفضل لاحتياجات سوق العمل وتوجيه القرارات السياسية.

ردود الفعل والسياق

شددت وزارة العمل على أن رقم 240 ألفاً و548 يمثل فقط المسجلين رسمياً وليس إجمالي العاطلين عن العمل في ليبيا. وفي سبتمبر 2020، قدّرت حكومة طرابلس برئاسة رئيس الوزراء فائز السراج البطالة الفعلية بـ 390 ألف شخص، أي ما يعادل 14 بالمئة من القوى العاملة. غير أن التقديرات المستقلة تشير إلى أن معدل البطالة الحقيقي أقرب إلى 30 بالمئة، مع تأثر الشباب بشكل غير متناسب.

لطالما أشار الخبراء إلى تشوهات هيكلية عميقة في سوق العمل الليبي. ويضم القطاع الحكومي نحو 2.3 مليون موظف، إلا أن كثيرين منهم يشغلون مناصب حكومية مع العمل في القطاع الخاص في الوقت ذاته. وهناك من يتقاضون رواتب حكومية دون أن يحضروا فعلياً إلى مقار عملهم. وقد اعترف وزير العمل نفسه في تقرير عام 2021 بأن إحصائيات البطالة في ليبيا لا تزال غير دقيقة، مما يُعقد الجهود الرامية إلى تصميم برامج تشغيل فعالة.

التحديات والمستقبل

يواجه سوق العمل الليبي تحديات هيكلية عميقة تتجاوز الأرقام الرئيسية. فقد أدى اعتماد البلاد الكبير على التوظيف في القطاع العام، الذي يمتص حصة ضخمة من القوى العاملة، إلى خلق نظام تكون فيه كثير من الوظائف في واقع الأمر مناصب مدعومة مالياً وليست أدواراً إنتاجية فعلية. ولا يزال القطاع الخاص يعاني من نقص التنمية، كما أن الاستثمار الأجنبي تراجع بفعل سنوات من النزاع والانقسام السياسي.

في المستقبل، تؤكد الفجوة بين 240 ألفاً و548 باحثاً مسجلاً عن العمل والعدد المحدود نسبياً من الفرص المتاحة على منصات مثل لينكدإن الحاجة الملحة إلى التنويع الاقتصادي وتنمية القطاع الخاص وتوفير بيانات دقيقة عن سوق العمل. وفي غياب إصلاح شامل واستقرار مستدام، من المرجح أن تتفاقم أزمة البطالة في ليبيا، لا سيما بين شريحة الشباب المتنامية.