ليبيا على مفترق طرق حاسم في 2026 مع تعمّق الانقسامات السياسية

تدخل ليبيا واحدة من أكثر المراحل حرجاً في أزمتها التي تمتد منذ أكثر من عقد، حيث تتنافس أربعة مشاريع سياسية متصارعة على رسم مستقبل البلاد. بعد سنوات من الركود الهش، تواجه الدولة النفطية العملاقة ضغوطاً متصاعدة من صراعات القوى المحلية والانهيار الاقتصادي والتدخل الدولي المتجدد.

أربعة مشاريع متنافسة لمستقبل ليبيا

انقسم المشهد السياسي الليبي إلى أربعة مسارات مختلفة ومتناقضة. في الشرق، يسعى الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر إلى مدّ سيطرته على كامل التراب الوطني، مع تعزيز بنية سلطوية عائلية بين أبنائه. في الغرب، يتلاعب رئيس الوزراء عبدالحميد الدبيبة لتأمين بقائه السياسي، حتى على حساب حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها. وخارج حدود ليبيا، تواصل الأمم المتحدة دفع عملية سياسية شاملة لا تحظى بدعم حقيقي من القادة الليبيين، بينما تنتهج الولايات المتحدة نهجاً براغماتياً يسعى لتأمين مكاسب استراتيجية واقتصادية.

الانهيار الاقتصادي يغذي عدم الاستقرار السياسي

تفاقم الأزمة الاقتصادية في ليبيا يقوّض أسس حكمها الهش أصلاً. لا يزال الفساد يُضعف مؤسسات الدولة ويغذي التنافس بين الميليشيات المسلحة، بينما يواجه المواطن الليبي العادي تدهوراً مطرداً في الخدمات الأساسية ومستوى المعيشة. وقد كلّف تهريب الوقود برعاية الدولة ليبيا ما يُقدّر بـ20 مليار دولار خلال ثلاث سنوات فقط، وفقاً لتقارير حديثة. ويظل المصرف المركزي المنقسم نقطة اشتعال، حيث اتهم الدبيبة علناً أطرافاً شرقية بتخريب المؤسسة خلال اجتماع مجلس وزراء محتدم.

الأطراف الدولية وصراع النفوذ

لا يزال التدخل الأجنبي في الشؤون الليبية يعقّد أي مسار نحو الاستقرار. الإطار السياسي للأمم المتحدة يفتقر إلى التزام حقيقي من النخب الليبية، بينما يسعى النهج الأمريكي الأكثر واقعية لتأمين مكاسب مادية من أي ترتيب ينشأ في نهاية المطاف. وفي الوقت ذاته، يُبقي الموقع الاستراتيجي لليبيا على البحر المتوسط البلاد في صميم نقاشات سياسة الهجرة الأوروبية، حيث يستمر مئات المهاجرين في الهلاك أثناء محاولات العبور من السواحل الليبية. ويُشير اعتقال جنرال ليبي متهم بجرائم ضد الإنسانية مؤخراً في طرابلس إلى أن جهاء المحاسبة، رغم بطئها، لم تتوقف تماماً.

الحاجة الملحة لتوحيد المؤسسات

دون خطوات ملموسة نحو توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة ، لا سيما المصرف المركزي والسلطة التنفيذية ، تخاطر ليبيا بالانزلاق أعمق في الفوضى. وقد ندد نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني ومرشح رئاسة مجلس الدولة خالد المشري علناً بالفساد والتدخل الأجنبي، لكن الأقوال لا تزال تحلّ محل الأفعال الحقيقية. والمخاطر لا يمكن أن تكون أعلى من ذلك: قد يحدد عام 2026 ما إذا كانت ليبيا سترسم أخيراً مساراً نحو الاستقرار أم ستنحدر أكثر نحو الانهيار المؤسسي وعودة الصراع المسلح.