بلدية تراغن تشدد الرقابة لمواجهة مرض الجلد العقدي في المواشي

عززت بلدية تراغن الواقعة جنوب ليبيا إجراءات المراقبة والسيطرة على الحدود لمنع دخول مواش يشتبه بإصابتها بمرض الجلد العقدي، وهو مرض فيروسي شديد العدوى يشكل تهديداً خطيراً على صحة الحيوانات والاقتصاد الزراعي المحلي. جاء هذا التحرك العاجل بعد رصد حالات مشتبه بإصابتها في منطقة أم الأرانب والمناطق المحيطة بها، مما استدعى تنسيقاً فورياً بين الجهات الزراعية والشرطة الزراعية والخدمات البيطرية لاحتواء أي تفشي محتمل قبل أن يمتد إلى قطيع المواشي داخل البلدية.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

أكد أحمد حسين منسق قطاع الزراعة والثروة الحيوانية في بلدية تراغن أن القطاع باشر التنسيق بشكل عاجل مع جهاز الشرطة الزراعية والبوابات الأمنية لمنع دخول أي شحنات مواش قادمة من المناطق التي ظهرت بها حالات مشتبه بإصابتها بمرض الجلد العقدي. وتشمل المناطق المتأثرة منطقة أم الأرانب والمناطق المجاورة لها. وأوضح حسين في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء الليبية أن القطاع وجه تعليمات وتنبيهات عاجلة لجميع مربي المواشي والمواطنين بضرورة الامتناع التام عن جلب الحيوانات من المناطق المشتبه بظهور المرض فيها، إلى حين التأكد الكامل من الوضع الصحي للحيوانات والسيطرة على احتمالات انتشار العدوى داخل البلدية. وأكد أن هذه الإجراءات احترازية وتهدف إلى حماية مصادر رزق مئات الأسر التي تعتمد على تربية المواشي في المنطقة.

ردود الفعل والسياق

أعرب مسؤولون بيطريون وزراعيون محليون عن قلقهم العميق إزاء الأثر الاقتصادي المحتمل لتفشي المرض، نظراً لأن تربية المواشي تمثل مصدر الدخل الأساسي للعديد من الأسر في منطقة تراغن، حيث تشكل الأبقار والأغنام والماعز العمود الفقري للاقتصاد الريفي. وتعمل البلدية بالتعاون مع المركز الصحي البيطري والمركز الوطني للإرشاد الزراعي على تنفيذ حملات توعوية وإرشادية مكثفة تستهدف المربين في مختلف أنحاء البلدية. وتتضمن هذه الحملات شرحاً مفصلاً لأعراض المرض التي تشمل ظهور عقيدات مرتفعة على الجلد وارتفاع شديد في درجة الحرارة وتورم الغدد الليمفاوية وانخفاض حاد في إنتاج الحليب، فضلاً عن طرق الوقاية وبروتوكولات الحجر الصحي والإرشادات التفصيلية للتعامل مع الحالات المشتبه بها. وتقوم فرق المتابعة الميدانية بعمليات تفتيش دورية وهي مستعدة لتعديل الإجراءات بسرعة وفقاً للتطورات.

التحديات والمستقبل

وأكد حسين أن البلدية نفذت خلال الفترة الماضية خطة وقائية شاملة تضمنت توزيع لقاحات ضد مرض الجلد العقدي والجذري على مربي المواشي قبل نحو شهر، بهدف تعزيز مناعة الحيوانات والحد من مخاطر انتشار الأمراض الوبائية بين القطيع. غير أن خبراء بيطريين ومسؤولين محليين حذروا من أن السيطرة على حركة تنقل المواشي عبر طرق التجارة غير الرسمية لا تزال تمثل تحدياً كبيراً ومستمراً، لا سيما في المناطق الجنوبية النائية حيث الرقابة الحكومية محدودة وتجارة الحيوانات عبر الحدود تجري في كثير من الأحيان خارج القنوات الرسمية. وينتقل المرض عن طريق الحشرات العاضة والاتصال المباشر بين الحيوانات، ويمكن أن ينتشر بسرعة في المناخ الدافئ السائد في جنوب ليبيا. وتدعو السلطات إلى تعاون مستمر من المربين والتجار وقادة المجتمع المحلي، مؤكدة أن الإبلاغ المبكر عن الأعراض والالتزام الصارم بإرشادات الحجر الصحي أمران بالغا الأهمية لمنع تفشي أوسع قد يلحق أضراراً جسيمة بقطيع المواشي في المنطقة ويسبب صعوبات اقتصادية شديدة. ولا تزال الحالة تحت مراقبة دقيقة ومستمرة، مع تعهد البلدية بإطلاع الرأي العام على المستجدات حال ورود معلومات جديدة أو نتائج فحوصات مؤكدة. ويُذكر أن مرض الجلد العقدي من الأمراض التي تصنفها المنظمة العالمية لصحة الحيوان ضمن الأمراض ذات الأثر الاقتصادي الكبير، حيث يمكن أن يتسبب تفشيه في خسائر فادحة بملايين الدولارات لقطاع الثروة الحيوانية في أي بلد يتفشى فيه المرض.