المجلس الرئاسي الليبي يعلن خارطة طريق جديدة لإنهاء الانسداد السياسي

إطار عمل شامل وسط احتجاجات شعبية وضغوط دولية متزايدة

أعلن المجلس الرئاسي الليبي عن إطار عمل شامل لمعالجة المأزق السياسي الممتد في البلاد، في خطوة تأتي استجابة لأسابيع من الاحتجاجات الشعبية في مدن كبرى بينها طرابلس وطبرق. وتُطرح الخطة في وقت لا تزال فيه ليبيا منقسمة بين حكومتين متنافستين، مع انتهاء ولاية حكومة الوحدة الوطنية رسمياً في 22 يونيو 2026.

وأكد المجلس الرئاسي في بيان رسمي أن المبادرة جاءت بعد "اجتماعات مكثفة بين أعضائه"، أسفرت عن "إطار عام لخطة عمل لمعالجة الانسداد السياسي الذي تشهده البلاد". ورغم أن التفاصيل الكاملة لم تُنشر بعد، شدد المجلس على أن الخطة تركّز على الحفاظ على الوحدة الوطنية، وإنهاء شبح الحرب، وحل الانقسام المؤسسي، والحد من التدخل الأجنبي، والدفع نحو حل سياسي وطني بامتياز.

احتجاجات شعبية تقود المشهد السياسي

يأتي هذا الإعلان بعد أسابيع من الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة. ففي طرابلس وطبرق ومدن أخرى، خرج المحتجون إلى الشوارع وأغلقوا الطرق وأحرقوا الإطارات، مطالبين برحيل جميع الشخصيات السياسية وتسريع الانتخابات العامة. وتعكس هذه الاحتجاجات إحباطاً شعبياً متزايداً من عجز الطبقة السياسية عن حل الأزمة الليبية المستمرة منذ أكثر من عقد.

وكانت الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني تطالب المجلس الرئاسي بالتدخل الفعّال والدفع نحو إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن. ويُذكر أن المجلس واجه اتهامات سابقة بالفشل في لعب دور سياسي مؤثر لحل الأزمة، رغم امتلاكه الأدوات اللازمة للمساهمة في الحل السياسي.

حكومتان في دولة واحدة

يتمحور الانقسام السياسي في ليبيا حول إدارتين متنافستين. فحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة تتخذ من طرابلس مقراً لها، ويرفض الدبيبة تسليم السلطة إلا لحكومة منتخبة. في المقابل، عيّن مجلس النواب فتحي باشاغا رئيساً للحكومة في فبراير 2026 ومنحه الثقة في مارس، وتتخذ حكومته من سرت وسط ليبيا مقراً مؤقتاً بعد منعها من دخول طرابلس رغم محاولات متعددة.

وتجدر الإشارة إلى أن خريطة الطريق التي أوصلت حكومة الدبيبة إلى السلطة انتهت رسمياً في 22 يونيو 2026، مما يزيد تعقيد المشهد القانوني والسياسي. وقد صرّح باشاغا مراراً أن "جميع الطرق المؤدية إلى طرابلس مفتوحة"، في إشارة إلى تصميمه على تولي السلطة في العاصمة.

ردود فعل وحذر سياسي

استقبل المحللون السياسيون مبادرة المجلس الرئاسي بتفاؤل حذر، متسائلين عما إذا كانت الخطة قادرة على النجاح حيث فشلت جهود سابقة. وقد أثار غياب آليات تنفيذ مفصلة انتقادات من بعض الأطراف، بينما لم تصدر الفصائل السياسية الكبرى ردوداً رسمية بعد.

وسبق أن أعرب أعضاء في مجلس النواب عن تشككهم في دور المجلس الرئاسي، خاصة بعد تصريحات مثيرة للجدل بشأن حرق مبنى البرلمان في طبرق. ويظل الانقسام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية أحد أبرز العقبات أمام أي تسوية سياسية في ليبيا.

التدخل الأجنبي.. ملف شائك

تتناول خطة المجلس الرئاسي بوضوح ضرورة الحد من التدخل الأجنبي، وهو عامل مستمر في الصراع الليبي. إذ حافظت أطراف دولية مختلفة على نفوذها عبر الدعم العسكري والأدوات الاقتصادية والمساندة السياسية لفصائل ليبية متعددة. وتشير دعوة المجلس إلى "حل وطني" إلى محاولة جادة لاستعادة السيادة الليبية على العملية السياسية.

وتواصل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا) دعوتها إلى العودة إلى المسار السياسي وتنظيم الانتخابات. ويؤكد مراقبون دوليون أن أي حل مستدام يجب أن يعالج المأزق السياسي والمظالم الاقتصادية الكامنة وراء السخط الشعبي المتزايد.

الطريق إلى الأمام

حتى أواخر يوليو 2026، لم ينشر المجلس الرئاسي التفاصيل الكاملة لخطته أو يعلن عن جدول زمني للتنفيذ. وسيعتمد نجاح المبادرة على استعداد الفصائل السياسية المتنافسة في ليبيا للانخراط بشكل بناء، وقدرة المجلس على ترجمة إطاره المقترح إلى إجراءات ملموسة على الأرض.

بالنسبة للمواطن الليبي العادي، يمثل هذا الإعلان بصيص أمل بعد أشهر من تدهور الأوضاع المعيشية وانقطاع التيار الكهربائي وعدم اليقين السياسي. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ستنجح هذه المبادرة في كسر دائرة الجمود السياسي، أم ستلحق بقائمة المبادرات السابقة التي لم ترَ النور؟

— ليبيا برس / مكتب الأخبار