ليبيا: منظمة العدالة توثق اعتقال مئات اللاجئين السودانيين في حملة أمنية واسعة شرقي البلاد

مئات المعتقلين في عملية أمنية شاملة

وثقت اللجنة من أجل العدالة حملة اعتقال واسعة النطاق نفذتها السلطات الليبية في مدينة طبرق ومناطق أخرى شرق ليبيا، أسفرت عن احتجاز مئات اللاجئين السودانيين. واستهدفت العملية الأمنية نحو ألف وأربعمئة مهاجر حسب المعلومات الأولية، وامتدت لتشمل طبرق والبطنان ومناطق شرقية أخرى، حيث جرى اعتقال اللاجئين ونقلهم إلى مراكز احتجاز تابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية. ووصفت المنظمة هذه العمليات بأنها تشكل انتهاكاً صارخاً للمعايير الدولية المتعلقة بحماية اللاجئين وطالبي اللجوء.

تصاعد الخطاب المعادي للأجانب والاحتجاجات

جاءت الاعتقالات في ظل تصاعد التحريض ضد الأجانب في عدة مناطق ليبية. واجتاحت الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين مدناً متعددة، حيث ردد المتظاهرون شعارات من بينها "ليبيا ليست مكاناً للاجئين" و"لا لتوطين المهاجرين". وفي مصراتة، تصاعدت الاحتجاجات إلى عنف مع هجوم الحشود على سوق يقطنه مهاجرون وإجبار سكانه على المغادرة. وتقدر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن ليبيا تستضيف نحو ثلاثمئة وسبعة وخمسين ألف لاجئ سوداني، متركزين في الكفرة وطرابلس وبنغازي. وأعلنت وزارة الداخلية أن العمليات استهدفت "مواقع تؤوي مهاجرين غير نظاميين" وأسفرت عن اعتقال مئات.

حقائق أساسية حول الحملة

  • الموقع: طبرق والبطنان ومناطق شرقية أخرى، مع عمليات إضافية في صبراتة وطرابلس.
  • الحجم: نحو ألف وأربعمئة مهاجر مستهدف، مع تأكيد احتجاز مئات اللاجئين السودانيين.
  • الاحتجاز: نُقل المعتقلون إلى مراكز احتجاز تابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية.
  • الدافع: جاءت الحملة بالتزامن مع مظاهرات مناهضة للمهاجرين في السادس والعشرين من سبتمبر.
  • نمط أوسع: وثقت المنظمة أيضاً حالات تعذيب واعتقال تعسفي في منشآت أمنية في بنغازي وزليتن.

الجانب الإنساني: عائلات تُمزق في مداهمات الفجر

أفاد شهود عيان في صبراتة بأن قوات الشرطة داهمت عشرات المنازل عند الفجر، واعتقلت عائلات سودانية بأكملها بما فيها الأطفال، ونقلتهم إلى مراكز احتجاز وصفها الناجون بأنها "لا إنسانية". وفي طرابلس، نفذت إدارة مكافحة الهجرة غير الشرعية مداهمات ليلية أسفرت عن اعتقال عشرات اللاجئين. وقال الناجون إن الشرطة أغلقت الطرق وأجبرت عائلات على مغادرة منازلهم المستأجرة بحجة عدم حيازتهم تصاريح إقامة سارية.

وقال متحدث باسم المنظمة: "هؤلاء الأشخاص فروا من الحرب في السودان ليجدوا أنفسهم أمام الاعتقال في ليبيا. لا يمكن للمجتمع الدولي أن يظل صامتاً بينما يُستهدف اللاجئون في عمليات جماعية تنتهك حقوقهم الأساسية. نطالب بفتح تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين."

لماذا يهم هذا الليبيين؟

تثير الاعتقالات الجماعية تساؤلات جدية حول التزام ليبيا بالتزاماتها الإنسانية الدولية وسيادة القانون. فليبيا طرف في اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لعام تسعة عشر وستين بشأن اللاجئين، واستضافت تاريخياً أعداداً كبيرة من المهاجرين. غير أن الموجة الحالية من الكراهية تهدد بتقويض مكانة ليبيا دولياً. فالمهاجرون يشكلون جزءاً كبيراً من سوق العمل غير الرسمي، وتطبيع خطاب الكراهية والعقاب الجماعي على أساس الجنسية يُرَسّخ سابقة خطيرة. وتواصل منظمات المجتمع المدني الليبية أداء دور حاسم في توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين.

المطالب الدولية والطريق إلى الأمام

دعت المنظمة السلطات الليبية إلى الالتزام بالقانون الإنساني الدولي وضمان عدم تعرض اللاجئين للترحيل القسري وتوفير الحماية القانونية والمساعدة الإنسانية العاجلة. كما شددت على ضرورة مكافحة خطاب الكراهية وفتح تحقيقات مستقلة في حالات التعذيب الموثقة في بنغازي وزليتن. وفي ظل المشهد السياسي المعقد، يظل تعامل السلطات مع اللاجئين اختباراً حاسماً لالتزام البلاد بحقوق الإنسان وسيادة القانون.

— ليبيا برس / مكتب الأمن