تراجع التجارة بين ليبيا وفرنسا بنسبة 32% مع انهيار صادرات الطاقة

التبادل التجاري يهبط إلى 954 مليون يورو والواردات الفرنسية من ليبيا تنخفض 39.5%

تراجع حجم التبادل التجاري بين ليبيا وفرنسا بنسبة 32.1% بنهاية مايو 2026، ليصل إلى 954 مليون يورو فقط، وفقاً لبيانات الجمارك الفرنسية للتجارة الخارجية. ويُعد هذا الانخفاض الحاد أحد أعمق حالات التراجع في العلاقات الاقتصادية الثنائية بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.

وسجلت الواردات الفرنسية من ليبيا انخفاضاً أكبر بنسبة 39.5%، لتصل إلى 720 مليون يورو، وكان المحرك الرئيسي لهذا التراجع هو الانخفاض الكبير في إمدادات موارد الطاقة الطبيعية ومنتجات الصناعات الاستخراجية، والتي تراجعت بنسبة 40.3% على أساس سنوي.

قطاع الطاقة في قلب التراجع

لا يزال الاقتصاد الليبي يعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والغاز، التي تمثل أكثر من 95% من إيرادات الحكومة والغالبية العظمى من عائدات التصدير. ويشير هذا التراجع الحاد في شحنات الطاقة إلى فرنسا إلى استمرار حالة عدم الاستقرار التي يعاني منها قطاع الهيدروكربونات في ليبيا.

وأظهرت بيانات الجمارك الفرنسية أن انخفاض منتجات الصناعات الاستخراجية — التي تشمل النفط الخام والغاز الطبيعي والمنتجات النفطية المكررة — كان العامل الأكبر وراء الانكماش التجاري الإجمالي. فقد واجه إنتاج النفط الليبي انقطاعات متكررة بسبب الصراعات السياسية وإغلاق الموانئ ومشكلات الصيانة في الحقول الرئيسية.

الصادرات الفرنسية إلى ليبيا تحت الضغط أيضاً

لم تنجُ الصادرات الفرنسية إلى ليبيا من هذا التراجع. فبينما بلغت قيمة المبيعات الفرنسية إلى السوق الليبية حوالي 234 مليون يورو خلال الفترة ذاتها، فإن هذا الرقم يعكس أيضاً ضعف الطلب من الاقتصاد الليبي الذي يعاني من عدم استقرار العملة وتأخر مشاريع إعادة الإعمار.

ويظل الميزان التجاري الإجمالي لصالح ليبيا بشكل كبير، حيث أن الواردات الفرنسية من الطاقة الليبية تفوق تاريخياً صادراتها من السلع والخدمات. لكن تضييق الفجوة هذا العام جاء مدفوعاً بالانكماش وليس النمو — وهي إشارة مقلقة لكلا الاقتصادين.

المشهد التجاري الأوسع لليبيا

شهد إجمالي التجارة الخارجية لليبيا تقلبات حادة طوال عام 2025 ومطلع 2026. ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لليبيا حوالي 48.5 مليار دولار، وهو رقم ضئيل مقارنة باقتصاد فرنسا الذي يتجاوز 3.16 تريليون دولار، لتحتل ليبيا المرتبة 95 عالمياً مقابل المرتبة السابعة لفرنسا، وفقاً للبيانات الاقتصادية المقارنة.

وتمثل دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة أكبر كتلة تجارية لليبيا، حيث تتصدر إيطاليا وألمانيا وفرنسا قائمة أكبر مستوردي النفط الخام الليبي تقليدياً. ويتوافق الانخفاض بنسبة 32% في التجارة الليبية الفرنسية مع الاتجاهات الأوسع التي تؤثر على الصادرات الليبية إلى أوروبا، في ظل تزايد المنافسة من موردي الطاقة الآخرين وتصاعد تحديات الإنتاج المحلي.

تأثير التراجع على الإيرادات الليبية

يؤثر انخفاض التجارة مع فرنسا بشكل مباشر على احتياطيات ليبيا من العملات الأجنبية والميزانية العامة للدولة. فكل انخفاض بنسبة نقطة مئوية واحدة في صادرات الطاقة يترجم إلى خسارة بملايين الدولارات من الإيرادات لدولة تعاني أصلاً من ضائقة مالية وتكافح لدفع رواتب القطاع العام وتمويل الخدمات الأساسية.

وتُعد بيانات الجمارك الفرنسية معياراً موثوقاً لتتبع أداء الصادرات الليبية، حيث أن فرنسا من بين الدول الأوروبية القليلة التي تنشر تفصيلاً شهرياً دقيقاً للتجارة حسب الدولة الشريكة. ويثير انهيار الشحنات المرتبطة بالطاقة بنسبة 40.3% تساؤلات جدية حول قدرة ليبيا على الحفاظ على مستويات الإنتاج والوفاء بالتزاماتها التعاقدية تجاه المشترين الأوروبيين.

التوقعات: التعافي مرهون بالاستقرار السياسي

يشير الاقتصاديون المتابعون للعلاقات التجارية بين ليبيا وفرنسا إلى أن الاستقرار السياسي هو المتغير الأكثر أهمية لأي تعافٍ محتمل. فإلى أن تتمكن ليبيا من حل نزاعاتها المؤسسية الداخلية وتأمين إنتاج مستقر في حقول النفط الرئيسية، فمن المرجح أن يستمر الاتجاه الهبوطي في التجارة الثنائية.

ويُسقِط الرقم المسجل البالغ 954 مليون يورو للأشهر الخمسة الأولى من 2026 إجمالياً سنوياً يقارب 2.3 مليار يورو — وهو أقل بكثير من المتوسط التاريخي الذي تراوح بين 3.5 و4 مليارات يورو في السنوات الأكثر استقراراً. وبدون تحقيق تقدم ملموس على المستوى السياسي، قد تواجه أحجام التجارة صعوبة في استعادة مستوياتها المفقودة خلال النصف الثاني من العام.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد