كاشف الكاميرات الخفية
وفر 17%! اشترِ كاشف الكاميرات الخفية بسعر 390 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، ال
🛒 تسوق الآن
Libya Press
دخلت ليبيا رسمياً سباق الذكاء الاصطناعي العالمي. في الأول من يونيو 2026، أطلق رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة لحكومة الوحدة الوطنية أول استراتيجية وطنية شاملة للذكاء الاصطناعي للفترة 2026-2030، إلى جانب ميثاق أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، في حفل رسمي أقيم في العاصمة طرابلس. وتتضمن الاستراتيجية 35 مبادرة موزعة على ستة محاور رئيسية: الحوكمة والقيادة، والتشريعات والأخلاقيات، والبنية التحتية والبيانات، ورأس المال البشري والتعليم، والابتكار والقطاعات ذات الأولوية، والرصد والتقييم.
وجرى الإشراف على الإعلان بحضور زياد الحجاجي، وزير الدولة للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي المُعيَّن حديثاً. وتُعد هذه الخطوة من أكثر خطط التحول الرقمي طموحاً في منطقة شمال أفريقيا، خاصة لبلد يمر ببيئة سياسية وأمنية معقدة. ويُمثل التبني المتزامن لاستراتيجية وطنية وميثاق أخلاقيات في آن واحد إشارة قوية على جدية النوايا الحكومية.
صُممت الاستراتيجية لمعالجة التحديات الهيكلية التي تواجهها ليبيا، أبرزها: التشريعات المجزودة، محدودية توفر البيانات عالية الجودة، نقص الكوادر المتخصصة، وغياب جسم وطني موحد يُشرف على ملف الذكاء الاصطناعي. ووضعت الحكومة خارطة طريق مُهيكلة ومرحلية لسد هذه الفجوات بشكل منهجي وواقعي.
وضعت الاستراتيجية أهدافاً كمية طموحة لعام 2030. تهدف الحكومة إلى تمكين 80 بالمئة من الجهات الحكومية من استخدام حلول الذكاء الاصطناعي، وتدريب 10,000 موظف في القطاع العام في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، ودعم 100 شركة ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، وأتمتة 50 بالمئة من المعاملات الحكومية، وتحويل 70 بالمئة من السجلات الورقية إلى أنظمة رقمية حديثة.
كما تتضمن الخطة تفعيل نظام هوية رقمية وطنية لـ 70 بالمئة من السكان، وهي خطوة تأسيسية نحو خدمات الحكومة الإلكترونية الحديثة. وتشمل المبادرات القطاعية: التشخيص المبكر للأمراض كالسكري والسرطان باستخدام الذكاء الاصطناعي، ومنصات تعليمية مخصصة للطلاب تتكيف مع مستوى كل طالب، ونماذج ذكاء اصطناعي متقدمة لكشف الاحتيال المالي وغسل الأموال.
تأتي استراتيجية ليبيا في وقت يتسارع فيه صنع السياسات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في القارة الأفريقية. فقد أطلقت غانا وموريشوس والمغرب وموزمبيق وزيمبابوي استراتيجيات وطنية في 2026 وحده، لتنضم إلى دول كالجزائر ومصر وكينيا ونيجيريا وتونس. إلا أن معظم هذه الاستراتيجيات لا تزال في مراحلها الأولى، مما يعني أن ليبيا ليست متأخرة عن الركب القاري رغم سنوات عدم الاستقرار.
بالنسبة للمواطن الليبي العادي، قد يكون الأثر ملموساً وقريباً. فإن رقمنة 70 بالمئة من السجلات الحكومية الورقية وحدها يمكن أن تقلل بشكل جذري من البيروقراطية اليومية التي يعاني منها المواطنون. والتشخيص الصحي المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يُحسّن النتائج الصحية في مناطق تفتقر للأطباء المتخصصين خارج المدن الكبرى. كما أن السحابة السيادية الليبية ستمنح البلاد سيطرة كاملة على بياناتها الوطنية، وهي أولوية سيادة رقمية تشترك فيها دول عديدة حول العالم.
كما هو الحال مع أي استراتيجية وطنية طموحة، سيحدد التنفيذ مدى النجاح أو الفشل. والنهج المرحلي الذي تتبناه الحكومة — والذي يبدأ بمشاريع تجريبية في قطاعات محددة قبل التوسع على المستوى الوطني — هو نهج ذكي وعملي. فهو يتيح تحقيق إنجازات مبكرة ملموسة وبناء ثقة الجمهور وتحسين النهج قبل التوسع الكبير.
سيكون إنشاء الهيئة الوطنية للذكاء الاصطناعي وتعيين مديرها التنفيذي من بين أولى الإشارات الدالة على ما إذا كانت الاستراتيجية تحظى بدعم مؤسسي حقيقي أم أنها مجرد وثائق على الورق. مع 35 مبادرة ملموسة وأهداف قابلة للقياس وإطار أخلاقي واضح، توفر الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2026-2030 خارطة طريق موثوقة. والسؤال الذي يبقى: هل توجد الإرادة السياسية الحقيقية لتحويل هذه الطموحات إلى واقع يعيشه المواطن الليبي قبل 2030؟
— ليبيا برس / مكتب التقنية