ليبيا تُطلق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2026–2030 وتتبنى ميثاق أخلاقيات الذكاء الاصطناعي

قفزة وطنية نحو اقتصاد قائم على المعرفة

أعلن رئيس مجلس الوزراء عبد الحميد الدبيبة رسمياً عن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2026–2030، التي تتضمن 35 مبادرة موزعة على ستة محاور استراتيجية، إلى جانب تبني ميثاق شامل لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي. ووصف الدبيبة الاستراتيجية بأنها "قفزة وطنية نحو مستقبل قائم على المعرفة — أداة لتحسين الخدمات العامة وزيادة الكفاءة وتعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية". ويضع هذا الإجراء ليبيا في مصاف الموجة المتزايدة من الدول الأفريقية التي تتسابق لتسخير الذكاء الاصطناعي من أجل التحول الاقتصادي.

أهداف طموحة: 80% من الجهات الحكومية و100 شركة ناشئة و10,000 متدرب

تضع الاستراتيجية أهدافاً قابلة للقياس بحلول عام 2030 تعكس جدية الحكومة في التحول الرقمي:

  • 80% من الجهات الحكومية ستدمج حلول الذكاء الاصطناعي في عملياتها اليومية، من خدمات المواطنين إلى سير العمل الإداري
  • 10,000 موظف حكومي سيتلقون برامج تدريبية متخصصة في الذكاء الاصطناعي لبناء القدرات المحلية من الألف إلى الياء
  • 100 شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي ستحصل على الدعم من خلال التمويل والإرشاد والأطر التنظيمية المحفزة للابتكار
  • 50% من المعاملات الحكومية ستتم أتمتتها بالكامل، مما يقلل البيروقراطية وأوقات الانتظار للمواطنين
  • 70% من السجلات الورقية ستُحول إلى صيغة رقمية، مما يوفر البنية التحتية للبيانات اللازمة لعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي
  • 70% من السكان سيعتمدون الهوية الرقمية، مما يتيح الوصول الآمن والسلس إلى الخدمات الحكومية الرقمية

تتوافق هذه الأهداف مع الرؤية الأوسع لليبيا لبناء اقتصاد قائم على الابتكار يقلل الاعتماد على عائدات النفط ويوفر فرص عمل عالية القيمة لشبابها الملموس بالتقنية.

الشرق الأوسط وأفريقيا يقودان العالم في نمو عوامل الذكاء الاصطناعي

يأتي إطلاق الاستراتيجية الليبية في وقت تكشف فيه دراسة جديدة من معهد قيمة الأعمال التابع لشركة آي بي إم أن قادة التكنولوجيا في الشرق الأوسط وأفريقيا يتوقعون نمواً في أعداد عوامل الذكاء الاصطناعي بنسبة تصل إلى 87% بين عامي 2026 و2027 — وهو أعلى معدل نمو متوقع في أي منطقة حول العالم. ويبلغ المتوسط العالمي 38% فقط.

واستطلعت دراسة آي بي إم 2026 لقادة التكنولوجيا آراء 2,000 من مديري المعلومات ومديري التكنولوجيا في 33 منطقة جغرافية. ويشعر ثلثا قادة التكنولوجيا بأنهم مسؤولون عن أنظمة لا يتحكمون فيها بشكل كامل، بينما يقول 77% إن التبني يفوق قدرات الحوكمة.

لماذا يهم هذا الليبيين؟

بالنسبة لليبيا، تأتي استراتيجية الذكاء الاصطناعي في لحظة حرجة. فلا يزال اقتصاد البلاد يعتمد بشكل كبير على النفط، وتواجه خدماتها العامة تحديات في الكفاءة، وشبابها — الذين يقل متوسط أعمارهم عن 30 عاماً — يتصلون بالعالم الرقمي بشكل متزايد. ويمكن أن يُطلق التركيز على تدريب 10,000 متخصص ودعم 100 شركة ناشئة جيلاً جديداً من رواد الأعمال التقنيين الليبيين.

ويغطي الإطار المكون من ستة محاور — الحوكمة والمهارات والبنية التحتية والابتكار والأخلاقيات والتطبيق القطاعي — أفضل الممارسات من الدول الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وبتبني ميثاق أخلاقيات الذكاء الاصطناعي إلى جانب الاستراتيجية، تُظهر ليبيا التزامها بالنشر المسؤول للذكاء الاصطناعي، معالجةً المخاوف العالمية بشأن التحيز والشفافية والمساءلة.

غير أن تحديات كبيرة لا تزال قائمة. فالبنية التحتية الرقمية في ليبيا لا تزال متأخرة عن نظيراتها الإقليمية، والاستقرار السياسي لا يزال يؤثر على القدرات المؤسسية، ونجاح الاستراتيجية سيعتمد على التمويل المستدام والتنسيق بين الجهات الحكومية. وتؤكد بيانات آي بي إم هذا التوتر: 84% من مسؤولي التكنولوجيا عالمياً لم يُفعلوا الإدارة المالية للذكاء الاصطناعي بشكل كامل، و85% يفتقرون إلى الرؤية الفعلية لما ينفقونه على الذكاء الاصطناعي.

وليست ليبيا وحدها في هذا المسار. فقد أصبحت رواندا مؤخراً أول دولة أفريقية تُنشئ وكالة وطنية مستقلة للذكاء الاصطناعي، وكشفت كوت ديفوار عن خارطة طريق رقمية تستهدف مساهمة القطاع الرقمي بنسبة 15% من الناتج المحلي بحلول 2030، ونشر البنك المركزي النيجيري نظاماً للكشف عن الاحتيال في الوقت الفعلي مدعوماً بالذكاء الاصطناعي. إن سباق الذكاء الاصطناعي في القارة يتسارع — وقد دخلت ليبيا المنافسة رسمياً.

ما الخطوة التالية؟

سيتوقف نجاح استراتيجية ليبيا للذكاء الاصطناعي على التنفيذ. ويجب على الحكومة الآن تحويل المبادرات الخمس والثلاثين إلى برامج ممولة، وإنشاء هياكل الحوكمة التي أوصت بها أبحاث آي بي إم، وبناء البنية التحتية الرقمية — من الاتصال عريض النطاق إلى مراكز البيانات — التي تتطلبها أنظمة الذكاء الاصطناعي. وستكون الشراكات الدولية واستثمارات القطاع الخاص حاسمة.

بالنسبة للمواطنين الليبيين، فإن الوعود ملموسة: خدمات حكومية أسرع، وفرص مهنية جديدة في التكنولوجيا، واقتصاد أكثر تنافسية. وبالنسبة للمنطقة، فإن دخول ليبيا سباق الذكاء الاصطناعي يضيف زخماً لقصة التحول الرقمي في أفريقيا — قصة تجذب بشكل متزايد الاهتمام والاستثمار العالميين.

— ليبيا برس / مكتب التكنولوجيا