أعلن الأركان العامة للجيش الليبي وصول وحدات متقدمة من قواته إلى مدينة إزمير التركية للمشاركة في المناورات العسكرية الدولية "إفيس 2026"، التي تُعدّ من أبرز التدريبات العسكرية متعددة الجنسيات في المنطقة.

ووفقاً لبيان صادر عن الأركان العامة للجيش الليبي، تأتي هذه المشاركة تنفيذاً لتوجيهات رئيس الأركان العامة الفريق أول صالح النمروش، وضمن خطة تدريبية تهدف إلى تعزيز الجاهزية القتالية ورفع الكفاءة، فضلاً عن تعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات مع القوات المشاركة.

وتُجرى مناورات "إفيس" كل عامين بهدف تطوير أساليب العمليات المشتركة وتحسين التنسيق والاطلاع على أحدث المنهجيات التدريبية والتقنيات العسكرية. وتؤكد مشاركة ليبيا في هذه التمارين التزامها بتحديث قواتها المسلحة وفقاً للمعايير الدولية.

وتضم القوة الليبية المشاركة وحدات متعددة من الأركان العامة البرية والبحرية، والمنطقة العسكرية الساحل الغربي، واللواء المعزز 111، والقوات الخاصة البحرية، وهيئة التموين واللوجستيات، وإدارة الهندسة العسكرية، والهيئة الطبية العسكرية، بالإضافة إلى وحدات أخرى بإشراف مديرية التدريب. ومن المتوقع وصول التشكيلات المتبقية في الساعات المقبلة قبيل انطلاق المناورات.

وتأتي هذه المشاركة في أعقاب محادثات عسكرية أُجريت مؤخراً في طرابلس بين مسؤولين عسكريين ليبيين وتركيين. حيث عقد رئيس أركان القوات البرية الليبية الفريق أول محمد موسى محادثات مع نائب رئيس الأركان العامة التركية الفريق ليفنط أرغون لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين القوات البرية الليبية والتركية.

وتركزت المباحثات التي عُقدت بمقر القيادة العامة في طرابلس على تطوير البرامج التدريبية ورفع مستوى الجاهزية القتالية والاستفادة من الخبرة التركية في مجال التدريب والتخطيط العسكري. كما شددت على أهمية توسيع برامج التأهيل وتبادل الخبرات في مختلف التخصصات العسكرية لتعزيز كفاءة العناصر الليبية وتحسين أداء الوحدات الميدانية.

وشددت الأركان العامة على أن هذا اللقاء يأتي في إطار جهود رئيس الأركان الفريق أول صالح النمروش لدعم الشراكات العسكرية الدولية وتعزيز التعاون مع الدول الصديقة بما يخدم تطوير المؤسسة العسكرية الليبية.

وقد تعمق التعاون بين ليبيا وتركيا في المجال العسكري خلال السنوات الأخيرة، حيث قدمت أنقرة دعماً تدريبياً واستشارياً لوحدات موازية لحكومة الوحدة الوطنية الليبية. وشملت العلاقة تدريبات مشتركة ونقل معدات وبرامج لبناء القدرات مصممة لمساعدة ليبيا على إعادة بناء مؤسستها العسكرية الوطنية بعد أكثر من عقد من الانقسام.

ويرى محللون عسكريون أن مشاركة ليبيا في مناورات "إفيس 2026" تُمثل خطوة مهمة نحو دمج قواتها المسلحة في الأطر الأمنية الإقليمية. وتوفر هذه التمارين فرصة للضباط والجنود الليبيين للتدريب إلى جانب قوات تعمل وفق معايير حلف شمال الأطلسي، مما يتيح لهم الاطلاع على هياكل القيادة الحديثة والعمليات المشتركة وإدارة اللوجستيات المتقدمة.

ويسعى الجيش الليبي إلى ترتيب أوضاعه المهنية وتوحيد الفصائل العسكرية المتباينة تحت هيكل قيادة موحد. وقد شدد الفريق أول النمروش مراراً على أن جيشاً موحداً ومهنياً هو أمر ضروري لاستقرار ليبيا وسيادتها على المدى الطويل.

وتُعدّ مناورات "إفيس 2026" من أكبر وأهم التدريبات العسكرية متعددة الجنسيات في المنطقة، وفقاً لبيان الأركان العامة للجيش الليبي المنشور على صفحته الرسمية على فيسبوك. وتشير مشاركة القوات الليبية إلى تزايد انخراط البلاد في الشراكات العسكرية الدولية وتصميمها على بناء قوة دفاعية قادرة وحديثة.