قافلة ليبية برية تنطلق نحو غزة ضمن أسطول التضامن العالمي

انطلقت قافلة برية تضم نحو مئتين من الناشطين من مدينة زليتن غرب ليبيا يوم السبت باتجاه قطاع غزة، وذلك ضمن جهود دولية أوسع تهدف إلى تحدي الحصار المفروض على القطاع الخاضع لسيطرة حماس. وتتكون القافلة التي تنظم تحت مظلة أسطول الصمود العالمي من ثلاثين مركبة بينها عشرون بيتاً متنقلاً وسبع سيارات إسعاف ومركبات نقل طبي ومركبات دعم أخرى تحمل مشاركين من خمسة وعشرين دولة من أوروبا وآسيا وأفريقيا والأمريكتين.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

تتحرك القافلة شرقاً عبر الأراضي الليبية مع توقفات مخطط لها في سرت قبل محاولة الوصول إلى معبر رفح إلى غزة. ووفقاً لأسطول الصمود العالمي فإن الوفد يضم أطباء وممرضين ومهندسين وبنّاءين يعتزمون تقديم المساعدات الإنسانية والمساعدة في إعادة الإعمار للقطاع المحاصر. وأحمد غانية عضو اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي أشار إلى أن القافلة تحظى بدعم مضيفين محليين والهلال الأحمر الليبي الذي قدم تنسيقاً لوجيستياً أساسياً للرحلة عبر الأراضي الليبية. ويتزامن هذا الجهد البري مع أسطول بحري مؤلف من أربع وخمسين سفينة غادرت تركيا يوم الخميس. ويأتي ذلك الجهد البحري بعد محاولة سابقة في أبريل حين اعترضت البحرية الإسرائيلية عشرين سفينة ناشطة قبل أن تتمكن من الوصول إلى غزة واعتقلت طواقمها وصادرت حمولاتها.

ردود الفعل والسياق

صرّح غانية بأن هدف الناشطين واضح وهو الوصول إلى غزة كسراً للحصار. ومن بين المشاركين الناشط التركي أحمد أيدان بيكار الذي شارك في عملية كسر الحصار على سفينة مافي مرمرة عام 2010، مما يؤكد التاريخ الطويل والخطير أحياناً لمثل هذه الجهود. كما قال إنكوزي زويليفيلي مانديلا حفيد نيلسون مانديلا والمشارك السابق في أسطول مشابه على وسائل التواصل الاجتماعي إن المهمة تهدف إلى إيصال المساعدات الإنسانية والضغط من أجل تدفق المساعدات بحرية إلى غزة. وأضاف مانديلا أنه لا يمكن لأي قدر من الاعتقال أو الترهيب أن يُسكت الناشطين. وأفادت تقارير بأن الهلال الأحمر الليبي قدم دعماً لوجستياً كبيراً لعبور القافلة عبر الأراضي الليبية في ما يُعد تأييداً مؤسسياً مهماً لهذه الجهود.

التحديات والمستقبل

تواجه القافلة عقبات لوجستية وسياسية كبيرة أحبطت جهوداً مشابهة في الماضي. فقد غادرت قافلة مغاربية أكبر بكثير من تونس في يونيو الماضي بنحو ثلاثمئة مركبة وآلاف الناشطين لكنها توقفت في سرت بعد أن رفضت القوات الليبية مرورها عبر المنطقة. وقرر المنظمون لاحقاً حل القافلة بعد أن رفض مسؤولون مصريون مقترحات لدخول البلاد عبر القنوات الرسمية. وقد أسفرت محاولات سابقة للمسير نحو رفح من مصر عن اعتقال وترحيل نحو مئتي ناشط فيما اشتبك بعضهم مع قوات الأمن المصرية قرب نقطة الإسماعيلية. وتؤكد إسرائيل أنه لا توجد قيود على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة حيث صرّح منسق أنشطة الحكومة في الأراضي بأن ستمئة شاحنة مساعدات تدخل القطاع يومياً. وبالنظر إلى الظروف الأمنية الداخلية المعقدة في ليبيا ورفض مصر السابق السماح بمسيرات ناشطة نحو غزة ومعارضة إسرائيل المعلنة لجهود كسر الحصار فإن فرص القافلة في الوصول في نهاية المطاف إلى رفح لا تزال غير مؤكدة إلى حد كبير.

ويسلط انطلاق القافلة الليبية الضوء على استمرار الضغط الدولي المحيط بالوضع الإنساني في غزة وتصميم فاعلي المجتمع المدني على تحدي القيود المفروضة على إيصال المساعدات رغم الحواجز الدبلوماسية والعسكرية الهائلة التي أحبطت جهوداً مشابهة في الماضي. وستكون الأيام القادمة اختباراً لما إذا كان هذا المسعى الأخير قادراً على اجتياز الشبكة المعقدة من السياسات الإقليمية التي أعاقت القوافل السابقة.