مجلس النواب يُشكّل المفوضية الانتخابية ويستعدّ لإقرار ميزانية 210 مليار دينار

اتّخذ مجلس النواب الليبي خطوتين مهمتين هذا الأسبوع نحو ترسيخ الاستقرار السياسي، حيث أنهى تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتهيّأ للتصويت على ميزانية سنوية ضخمة بقيمة 210 مليار دينار. هاتان الخطوتان، رغم اختلاف طبيعتهما، تصبّان في نفس الاتجاه: بناء مؤسسات مستدامة قادرة على مواجهة التحديات.

ووفقاً لمصادر برلمانية، فقد حسم المجلس تشكيلة المفوضية التي تُعدّ حجر الزاوية لأي انتخابات وطنية مقبلة. ولا يمكن لليبيا أن تُنظّم انتخابات رئاسية وبرلمانية حقيقية دون مفوضية مستقلة وفاعلة، وهو استحقاق تأجّل مراراً منذ عام 2019. ورصد البرلمان اعتمادات مالية كبيرة لتمكين المفوضية من أداء مهامها على أكمل وجه. فبدون تمويل كافٍ، تبقى المؤسسات مجرد هياكل فارغة.

وفي موازاة ذلك، أعلن النائب عارفِي أن المجلس سيعقد جلسة الأسبوع المقبل لمناقشة وإقرار موازنة 210 مليار دينار — واحدة من أكبر الميزانيات في تاريخ ليبيا الحديث. وتتضمّن هذه الموازنة الضخمة تغطية رواتب القطاع العام ومشاريع تنموية في البنية التحتية والخدمات الصحية والتعليمية عبر مختلف المناطق الليبية. حجم هذه الميزانية يعكس الطموح الكبير، لكنه يرتبط أيضاً مباشرة بالإيرادات النفطية المحقّقة هذا العام.

يعكس حجم إنفاق ليبيا هذا العام واقعاً جديداً: البلاد أصبحت أغنى مما كانت عليه في السنوات الأخيرة. لكن الثروة بدون تخطيط رشيد تتبخر بسرعة. فالمواطن الليبي رأى في الماضي كيف يمكن للمال العام أن يُهدر في مشاريع وهمية أو صفقات غير شفافة. ولذلك فإن الرقابة على الإنفاق ليست رفاهية — إنها ضرورة وطنية. كل دينار يُنفق بحكمة هو استثمار في مستقبل الأبناء، وكل دينار يُهدر هو خسارة لا تُعوّض.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تمثل إشارات إيجابية للعملية السياسية الهشّة في ليبيا، وإن كانت التحديات لا تزال قائمة على صعيد التوفيق بين المؤسسات السياسية في الشرق والغرب لإطار انتخابي موحّد. إلا أن تشكيل المفوضية يبقى خطوة عملية ملموسة على الأرض، والأمل معقود على أن تكون هذه بداية مسار لا رجعة فيه نحو الانتخابات. فالليبيون لا يريدون وعوداً جديدة — يريدون نتائج يلمسونها بأنفسهم.