شنطة مفك كهربائي
وفر 20%! اشترِ شنطة مفك كهربائي بسعر 225 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع ع
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تُعد رحلة ليبيا من بين أفقر دول العالم إلى واحدة من أكبر مصدّري النفط واحدة من أكثر التحولات الاقتصادية إثارة في التاريخ الحديث. فقبل أن يبدأ التنقيب عن النفط عام 1956، اعتمدت هذه الدولة الأفريقية الشمالية بشكل كبير على المساعدات الأجنبية، وكان ناتجها المحلي الإجمالي يعتمد على الزراعة بنسبة خمسة وعشرين بالمائة فقط. أما اليوم، فإن عائدات النفط تمثل أكثر من خمسة وتسعين بالمائة من عائدات التصدير ونحو ستين بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، مما أعاد تشكيل كل جانب من جوانب الحياة الليبية بشكل جذري.
جاءت نقطة التحول عام 1958، عندما بدأ الناتج المحلي الإجمالي لليبيا مسيرة صعود مذهلة، حيث تضاعف أربع مرات بين عامي 1958 و1965 وحدهما. وفي نهاية عام 1965، كانت نحو خمس وعشرين شركة نفطية تعمل عبر خمسة وتسعين امتيازاً، وقد حُفر ما مجموعه ألف وسبئة وستة آبار، نصفها تقريباً كان من الآبار المنتجة. وبدأ تصدير النفط في سبتمبر 1961، مما مثل الانتقال من مرحلة الاستكشاف إلى الاستغلال الكامل. وارتفعت إيرادات النقد الأجنبي من العمليات النفطية من اثني عشر بالمائة من إجمالي الإيرادات عام 1957 إلى أربعة وثمانين بالمائة بحلول عام 1965، لتحل محل المساعدات الحكومية الأجنبية التي انخفضت من سبعين بالمائة إلى ثمانية بالمائة فقط في الفترة ذاتها.
في إطار النظام النفطي الليبي، تُحتسب الإتاوات بنسبة اثني عشر ونصف بالمائة من قيمة النفط المُصدَّر بناءً على أسعار الموانئ. وتُقسم أرباح العمليات النفطية بالتساوي بين الحكومة والشركات الحاصلة على الامتيازات. وقد عزز تعديل قانون النفط عام 1965، الذي جاء بالتنسيق مع منظمة الدول المصدّرة للنفط، موقع ليبيا بصفتها عضواً مؤسساً في المنظمة. وانضمت ليبيا إلى أوبك عام 1962، بعد عام واحد فقط من تأسيس المنظمة، مما منح الدولة المنتجة الفتية صوتاً في السياسة النفطية العالمية منذ البداية.
على الرغم من التدفق الهائل للثروة النفطية، تواجه ليبيا تحديات هيكلية تتشابه مع تلك التي تعانيها الاقتصادات المعتمدة على الموارد. فالزراعة التي هيمنت ذات يوم على الاقتصاد تسهم الآن بنسبة واحد وثلاثة من عشرة بالمائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تمثل الصناعة التي تتمحور حول النفط اثنين وخمسين وثلاثة من عشرة بالمائة. ولا يزال الاقتصاد يعاني من عدم التنويع الخطير، مما يجعل البلاد عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية. وفي عام 2025، يُقدَّر الناتج المحلي الإجمالي لليبيا بنحو ثمانية وأربعين مليار دولار، مع نمو متوقع بنسبة سبعة عشر وثلاثة من عشرة بالمائة، مما يعكس التعافي المستمر من سنوات الصراع واضطرابات الإنتاج.
يشير الاقتصاديون إلى أن تجربة ليبيا تقدم نموذجاً واضحاً لما يُعرف لعنة الموارد، حيث يمكن للثروة المفاجئة من الموارد الطبيعية أن تعيق التنمية الشاملة بشكل متناقض. ولا تزال البطالة مرتفعة عند ثمانية عشر وسبعة وأربعين بالمائة حتى عام 2023، ويتركز العمالة بشكل كبير في قطاع الخدمات بنسبة تسعة وخمسين بالمائة. وبلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر اثنين وتسعين مليار دولار في عام 2023، مما يدل على ثقة دولية متزايدة، لكن البنية التحتية والمؤسسات في البلاد تحتاج إلى تحديث مستمر لتحويل عائدات النفط إلى رخاء دائم.
أشارت الحكومة الليبية إلى نيتها تنويع الاقتصاد بما يتجاوز الهيدروكربونات، حيث تم تحديد السياحة والصيد البحري كقطاعات نمو محتملة. فمساحة البلاد الشاسعة البالغة ثمانمائة وستين ألف ميل مربع وساحلها على البحر الأبيض المتوسط يوفران إمكانات غير مستغلة. غير أن عدم الاستقرار السياسي ونقص البنية التحتية لا يزالان يشكلان عقبات كبيرة. وبلغت الاحتياطيات الأجنبية أربعة وسبعين مليار دولار في نهاية عام 2017، مما يوفر شبكة أمان مالية، لكن العجز في الميزانية استمر عند خمسة وعشرين وواحد من عشرة بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017.
ومع تحول أسواق الطاقة العالمية نحو المصادر المتجددة، تواجه ليبيا نافذة تضيق للاستفادة من ثروتها النفطية في تحقيق تنمية مستدامة. وقدرة البلاد على إصلاح هيكلها الاقتصادي وجذب الاستثمارات غير النفطية وبناء مؤسسات مرنة هي التي ستحدد ما إذا كان إرث النفط سيصبح أساساً للرخاء أم قصة تحذيرية لفرصة ضائعة.