الخارجية النيابية والوكالة الألمانية للتعاون الدولي توقعان إطاراً تنسياً لدعم البلديات

وقّعت لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بمجلس النواب الليبي إطاراً تنسياً فنياً مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي "جيز"، في خطوة تهدف إلى تعزيز الخدمات الأساسية في البلديات الليبية والاستفادة من الخبرات الألمانية في مجالات الطاقات المتجددة والحوكمة والاستجابة للتغير المناخي.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

جاء توقيع الإطار التنسيقي خلال اجتماع عُقد بمقر ديوان مجلس النواب في مدينة بنغازي، برئاسة يوسف العقوري رئيس لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي. وضم الوفد الألماني أريان بورغستيدت المديرة الإقليمية للوكالة، وإيفون مولر منسقة برامج ليبيا، وراني داوود مدير برنامج دعم البلديات في ليبيا، إلى جانب منسقين للمشروعات في بنغازي ومناطق أخرى.

ويُنشئ الإطار التنسيقي آليات رسمية للتعاون بين اللجنة والوكالة الألمانية، مع تبسيط الإجراءات مع الجهات الليبية ذات العلاقة. ويهدف إلى تسهيل تنفيذ برامج الوكالة في عدد من البلديات الليبية وتوسيع التعاون في مجالات التنمية والطاقات المتجددة والحوقلة وقضايا البيئة والتكيف مع التغير المناخي.

وأكد العقوري حرص لجنة الشؤون الخارجية على الاستفادة من جميع الفرص المتاحة للنهوض بمستوى الخدمات المقدمة للمواطن الليبي، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب دعم قطاعات الرعاية الصحية والجوانب البيئية وغيرها من الخدمات الأساسية. كما أوضح حرص اللجنة على المساهمة في تذليل الصعوبات التي تواجه برامج التعاون الدولي في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.

ردود الفعل والسياق

وأشاد الجانب الألماني بدور لجنة الشؤون الخارجية المحوري في تسهيل عمليات الوكالة وتمكينها من تنفيذ أنشطتها مع عدد من البلديات في مختلف المناطق الليبية. وأعرب الجانبان عن ارتياحهما لمستوى التنسيق المحقق، مؤكدين التزامهما بالشراكة المستمرة.

ويأتي التوقيع في ظل تنامي التفاعل الدولي مع قطاع الحوكمة المحلية في ليبيا، حيث يسعى الشركاء الإنمائيون إلى معالجة الفجوات الحرجة في تقديم الخدمات الناجمة عن سنوات من النزاع والتفكك المؤسسي. وتنشط الوكالة الألمانية في ليبيا منذ عدة أعوام، حيث تنفذ برامج تركز على الحوكمة المحلية والتعافي الاقتصادي وإعادة تأهيل البنية التحتية.

ويرى مراقبون أن إضفاء الطابع الرسمي على التنسيق بين اللجان البرلمانية والوكالات الدولية يمثل خطوة نحو مزيد من المساءلة المؤسسية، وقد يساعد في ضمان وصول المساعدات الأجنبية إلى البلديات الأكثر احتياجاً، لا سيما في شرق ليبيا وجنوبها حيث لا تزال عجز الخدمات حاداً.

التحديات والمستقبل

على الرغم من الزخم الإيجابي، لا تزال تحديات كبيرة قائمة. فالانقسام السياسي في ليبيا بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب يواصل تعقيد عمل المنظمات الدولية، حيث يمكن أن تؤدي تداخل الصلاحيات والعوائق البيروقراطية إلى تأخير تنفيذ البرامج. كما تشكل المخاوف الأمنية في بعض المناطق مخاطر على العمليات الميدانية.

ومع ذلك، اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتعاون وتعزيز الشراكة بما يخدم المصالح المشتركة، مع خطط لتبادل الخبرات المتخصصة والدراسات العلمية في المجالات المختلفة التي تعمل عليها الوكالة. ومن المتوقع أن يشكل هذا الإطار نموذجاً لاتفاقيات التعاون المستقبلية بين المؤسسات البرلمانية الليبية والشركاء الإنمائيين الدوليين الآخرين.

ويشير هذا الاتفاق إلى دفع جديد لتعزيز قطاع البلديات في ليبيا في وقت تعاني فيه المجتمعات المحلية من تدهور البنية التحتية ونقص المياه ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية. وهي تحديات تتطلب دعماً دولياً مستداماً وجهوداً وطنية منسقة لتجاوزها.