ليبيا: جولة جديدة من المشاورات بين وفدي الشرق والغرب تحت إشراف أممي في تونس

انطلقت هذا الأسبوع في العاصمة التونسية تونس جولة جديدة من المشاورات تحت إشراف الأمم المتحدة بين وفدي الحكومة الليبية الموحدة والمجلس الأعلى للدولة، في خطوة تهدف إلى كسر الجمود السياسي الذي يعاني منه البلد منذ سنوات ورسم خارطة طريق نحو إجراء انتخابات وطنية طال انتظارها.

وعُقدت المحادثات في مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وجمعت بين ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية القائمة في طرابلس ووفد يمثل المشير خليفة حفتر، اللذين يحكمان البلاد بشكل متوازٍ منذ انهيار الانتخابات المقررة في ديسمبر 2021.

وضم وفد حكومة الوحدة الوطنية كلاً من وليد اللافي ومصطفى المناع وعبدالجليل الشاوش وعلي عبدالعزيز، بينما مثل الجانب الشرقي كل من عبدالرحمن العبار وزيد هدية والشعيبي بوحمود وآدم بوشار.

وتركزت المناقشات على استكمال المرحلتين الأوليين من خارطة الطريق السياسية المدعومة من الأمم المتحدة، مع التركيز بشكل خاص على وضع الأطر الدستورية والقانونية اللازمة لإجراء انتخابات عامة ذات مصداقية. ووصف المشاركون الأجواء بأنها إيجابية، واتفق الجانبان على ضرورة الحفاظ على الزخم الإيجابي الذي تحقق خلال هذه الجولة من المشاورات.

واختتمت الجلسة بالاتفاق على استئناف المحادثات في مطلع يونيو المقبل لمواصلة مناقشة القضايا العالقة والمعوقات التقنية والقانونية التي لا تزال تعيق العملية الانتخابية.

وتمثل هذه الجهود الدبلوماسية أحدث محاولة من المجتمع الدولي لسد الفجوة العميقة بين الفاعلين السياسيين والعسكريين الرئيسيين في ليبيا. فمنذ عام 2022، تُحكم البلاد من قبل إدارتين متنافستين: حكومة الوحدة المتحدة المعترف بها دولياً بقيادة رئيس الوزراء عبدالحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة الاستقرار الوطني بقيادة أسامة حماد في الشرق، التي تعمل تحت السلطة الفعلية للجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر.

وظلت العملية السياسية متجمدة إلى حد كبير منذ التأجيل المفاجئ للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ديسمبر 2021، والتي تعثرت بسبب خلافات حول أهلية المرشحين والأساس القانوني للتصويت. ومنذ ذلك الحين، فشلت جولات متعددة من المفاوضات في إنتاج إطار انتخابي موحد مقبول من جميع الأطراف.

وأكد المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والفاعلون الإقليميون الرئيسيون، أن التوافق على قواعد اللعبة الانتخابية هو شرط أساسي لأي تصويت مستقبلي تحظى نتائجه بقبول واسع.

وتأتي المشاورات التونسية في ظل مخاوف أمنية متجددة في غرب ليبيا. ففي وقت سابق من هذا الشهر، اندلعت اشتباكات مسلحة في مدينة الزاوية، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً غرب طرابلس، مما أجبر أكبر مصفاة نفط عاملة في البلاد على التوقف عن العمل. وقد أدانت الأمم المتحدة القتال، محذرة من أن استخدام الأسلحة الثقيلة في المناطق المكتظة بالسكان يعرض المدنيين لخطر جسيم ويهدد البنية التحتية الوطنية الحيوية.

واستأنفت مصفاة الزاوية، التي تبلغ طاقتها التكريرية 120 ألف برميل يومياً وترتبط بحقل شارارة النفطي الضخم، عملياتها الكاملة في العاشر من مايو بعد إغلاق دام يومين بسبب القصف الذي استهدف مواقع متعددة داخل المنشأة.

وعلى الرغم من هذه التحديات، يلاحظ مراقبون دبلوماسيون أن مجرد إجراء حوار مباشر بين الوفدين يُعد إشارة إيجابية. فقد كانت جولات الحوار السابقة تعاني في كثير من الأحيان من المقاطعة والشروط المسبقة والتبادلات الاتهامية.

وأزمة ليبيا، التي تدخل عامها الخامس عشر منذ انتفاضة 2011 التي أطاحت بالعقيد معمر القذافي، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتفكك مؤسسات الدولة وانهيار إنتاج النفط الشريان الاقتصادي للبلاد إلى جزء ضئيل من طاقته خلال فترات القتال المكثف.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت جولة المشاورات الحالية في تونس ستتمكن من التحول إلى تقدم ملموس نحو إجراء انتخابات. لكن بالنسبة لبلد سئم الانقسام والصراع، فإن مجرد استئناف الحوار يوفر بصيص أمل.