المجموعة المصغرة 4+4 تقترب من التوافق النهائي والأنظار تتجه نحو الانتخابات الليبية

محادثات أممية تصل إلى مرحلة حاسمة بعد خمس جولات من بناء التوافق السياسي

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن لجنة الحوار المصغرة 4+4 اختتمت جولتها الخامسة من المشاورات في تونس، واتفقت على تشكيل فريق عمل لصياغة الاتفاق النهائي تمهيداً للتوقيع عليه الأسبوع المقبل. ويعد هذا الاختراق أهم تقدم في المسار السياسي الليبي منذ سنوات، مما يقرب البلاد خطوة إضافية نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي طال انتظارها.

وقالت البعثة الأممية، في بيان من مكتبها في تونس، إن الاجتماع عُقد في "أجواء إيجابية وبناءة"، وأكد المشاركون التزامهم بالتفاهمات التي تم التوصل إليها خلال الجلسات السابقة. وأضافت أن فريق العمل، الذي يضم أعضاء من اللجنة بدعم من البعثة، سيتولى إعداد النص النهائي للاتفاق.

من روما إلى تونس: بناء التوافق خطوة بخطوة

تأسست لجنة الحوار المصغرة 4+4 التي تضم أربعة أعضاء من كل من المؤسسات السياسية الرئيسية في ليبيا، بموجب خارطة الطريق السياسية التي أطلقتها الأمم المتحدة في أغسطس 2025. وتتمثل مهمتها في معالجة أول معلمين رئيسيين: الاتفاق على القوانين الانتخابية وإعادة هيكلة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

تناولت الجولات السابقة قانون الانتخابات البرلمانية وتشكيل مجلس مفوضي المفوضية. وخلال الجولة الرابعة في تونس أواخر يونيو الماضي، توصل المشاركون إلى توافق في الآراء بشأن قانون الانتخابات الرئاسية. كما اتفقت اللجنة في روما على التوصية بتكليف النائب العام بترشيح أحد أعضاء السلطة القضائية "المعروف بالكفاءة والنزاهة والحياد" لرئاسة مجلس إدارة المفوضية.

سباق مع الزمن: انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل فبراير 2027

وفي مسار موازٍ، أعلنت المجالس الليبية الثلاثة — مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي — في يونيو الماضي اتفاقها على وثيقة مبادئ وخارطة طريق تحدد 17 فبراير 2027 موعداً نهائياً لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن، وذلك استناداً إلى القوانين الانتخابية 6+6 والتعديل الدستوري الثالث عشر.

وصفت عضو مجلس النواب ربيعة بو راس اتفاقيات لجنة 4+4 بأنها "فرصة تاريخية لاستقرار ليبيا"، مؤكدة أن التنفيذ الناجح يتطلب تسوية سياسية شاملة بضمانات ملزمة.

تحديات كبيرة رغم الأجواء الإيجابية

على الرغم من التقدم الملحوظ، لا تزال عقبات كبيرة تعترض الطريق. فالبلاد لا تزال منقسمة سياسياً بين حكومة الوحدة الوطنية في الغرب والسلطات الموازية في الشرق، والخلافات حول أهلية المرشحين والأساس القانوني للانتخابات والوضع الأمني تشكل مخاطر جدية على الجدول الزمني.

وخلال الزيارة الأخيرة للمستشار الرئاسي الأمريكي مسعد بولس، أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي رفض "أي تسوية مبنية على تفاهمات محدودة من شأنها إعادة إنتاج الانقسام". كما عبر قادة مجتمعيون في مصراتة عن مخاوف مماثلة. وفي تطور لافت، دخلت باكستان أيضاً على خط الوساطة بين الشرق والغرب الليبيين.

الأمم المتحدة تدعو إلى حكومة موحدة

دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا باستمرار إلى تشكيل حكومة موحدة تقود البلاد خلال العملية الانتخابية. وفي بيان 30 يونيو، قال المشاركون إنهم طالبوا بـ"حكومة موحدة لقيادة ليبيا نحو الانتخابات". وتم تمديد ولاية البعثة حتى 31 أكتوبر 2026 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2796.

ماذا يعني الاتفاق النهائي لليبيين؟

إذا تم التوقيع عليه كما هو متوقع، فإن الاتفاق النهائي للجنة 4+4 سيعزز الإطار القانوني للانتخابات ويوفر جدولاً زمنياً واضحاً لاستكمال إعادة هيكلة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. وبالنسبة للمواطن الليبي العادي، يمثل ذلك أوضح إشارة منذ سنوات على أن الفاعلين السياسيين جادون في كسر دائرة الفترات الانتقالية التي استمرت منذ عام 2011.

غير أن نجاح الاتفاق يظل مرهوناً بضمانات التنفيذ والإرادة السياسية لجميع الأطراف. والأسابيع المقبلة حاسمة لتحديد ما إذا كان هذا الزخم سيتحول إلى انتخابات فعلية أم سيكون فصلاً آخر من الجمود السياسي.

— ليبيا برس / مكتب السياسة