قطاع الغاز الطبيعي في ليبيا: إمكانات هائلة تواجه عقبات هيكلية

تحتفظ ليبيا باحتياطيات مؤكدة من الغاز الطبيعي تبلغ 84.2 تريليون قدم مكعب، إلا أن الإنتاج لا يزال دون 20% من القدرة القصوى، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. هذه الفجوة تشير إلى وجود موارد هائلة غير مستغلة رغم الحاجة الماسة للطاقة في البلاد. يبرز التقرير ضرورة معالجة العوائق التقنية والمالية لاستغلال هذا الثراء الطبيعي.

الملخص الافتتاحي: الاحتياطيات مقابل الواقع

تصنف احتياطيات ليبيا المؤكدة من الغاز بين الأكبر في قارة أفريقيا، لكن الإنتاج بلغ في مايو 2026 فقط 1.2 مليار قدم مكعب يوميًا، أي أقل بنسبة 15% مقارنة بعام 2025. رغم ازدياد الطلب الإقليمي وتحول الأسعار العالمية، يظل الإنتاج منخفضًا بسبب القيود على البنية التحتية. أكدت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية هذا الأسبوع أن الاتجاه يتطلب تدخلاً عاجلًا لتجنب تراجع إضافي. المحللون يحذرون من أن الاستمرار في هذا الوضع قد يهدد أمن الطاقة المحلي والإقليمي.

السياق: الفجوات في البنية التحتية والاستثمار

عانى قطاع الغاز في ليبيا من أكثر من عقدين من الاستثمار غير الكافي، والتجزؤ السياسي، والبنية التحتية المتقادمة. أفادت المؤسسة الوطنية للنفط في أبريل أن أكثر من 60% من مرافق معالجة الغاز تحتاج إلى ترقيات كبرى. في الوقت نفسه، يقدر صندوق النقد الدولي أن استغلال الإمكان الكامل للغاز قد يضيف 12 مليار دولار سنويًا إلى الناتج المحلي الإجمالي، لكن ذلك يتطلب تنفيذ إصلاحات هيكلية بشكل عاجل. تشير الدراسات إلى أن كل تأخير في الاستثمار يكلف الاقتصاد الوطني مئات الملايين من الدولارات سنويًا.

الحقائق الرئيسية: الوضع الحالي لقطاع الغاز في ليبيا

تلخص النقاط التالية الوضع الراهن لقطاع الغاز في ليبيا وفق مصادر موثوقة وتوفر قاعدة بيانات لاتخاذ القرارات.

  • الاحتياطيات المؤكدة: 84.2 تريليون قدم مكعب (إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، مايو 2026)، وهي تمثل أحد أكبر الاحتياطيات المؤكدة في أفريقيا.
  • الإنتاج الحالي: 1.2 مليار قدم مكعب يوميًا (المؤسسة الوطنية للنفط، يونيو 2026)، أي ما يعادل أقل من ربع القدرة الإنتاجية المحتملة.
  • القدرة المحتملة: أكثر من 5 مليار قدم مكعب يوميًا، وفقًا لتقييمات فنية مستقلة أجريت عام 2025.
  • حصة الغاز في مزيج الطاقة: 32%، لكنه يشكل فقط 12% من الصادرات، مما يدل على ضعف التكامل بين الاستهلاك المحلي والتصدير.
  • الفجوة الاستثمارية: تحتاج مشاريع قطاع النقل والمعالجة والضغط إلى 4.3 مليار دولار بحلول 2028 (تقدير البنك الدولي)، لتغطية خطوط الأنابيب ومحطات المعالجة والضغط.
  • الاعتماد على الغاز في توليد الكهرباء: تُنتج محطات الغاز 45% من كهرباء طرابلس، لكن التأخيرات في الصيانة تسببت في 22 انقطاعًا منذ مارس، مما يؤثر على المستشفيات والصناعات.

البعد البشري: أصوات من الميدان

قال المدير الهندسي سامي المصريطي، في حديثه مع مراسلي إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في بنغازي الأسبوع الماضي، «لدينا الغاز لكن لا لدينا خطوط أنابيب ولا محطات معالجة ولا مهندسين مدربين.» «كل مرة نعيد تشغيل بئر نفقد 10% من الإنتاج بسبب الحرق نتيجة العوائق في البنية التحتية»، أضاف المصريطي. هذه الشكاوى تعكس معاناة الفنيين العاملين في الحقول الذين يواجهون يومياً تحديات تقنية ومالية. يطالب العاملون بتخصيص ميزانية طارئة للصيانة العاجلة وتحديث المعدات.

الصلة الليبية: لماذا يهم هذا الآن

مع معاناة المستشفيات والمصانع في جميع أنحاء البلاد من انقطاعات الكهرباء، لم يعد قطاع الغاز في ليبيا مجرد قلق تصديري بل أصبح شريان حياة داخلي. أكدت وزارة الطاقة أن محطات الغاز تزود 45% من كهرباء طرابلس، لكن تأخيرات الصيانة تسببت في 22 انقطاعًا منذ مارس. أظهرت تحليلات ليبيا برس أن كل 100 مليون قدم مكعب من الغاز تُوجه يوميًا لتوليد الطاقة يمكن أن تقلل الانقطاعات بنسبة 30%، وفق بيانات داخلية للمؤسسة الوطنية للنفط تم مشاركتها حصريًا مع هذا المنبر. هذا يوضح أن توجيه جزء بسيط من الإنتاج نحو الاستهلاك المحلي قد يحسن بشكل كبير جودة الحياة ويقلل الخسائر الاقتصادية.

الخاتمة: مسارات التقدم

المضي قدماً واضح: يجب إعطاء أولوية لبنية تحتية غازية محلية، وجذب شركاء فنيين عبر مناقصات شفافة، وتوحيد استراتيجية المؤسسة الوطنية للنفط مع أهداف التنمية الوطنية. مع توقع ارتفاع الطلب العالمي على الغاز الأنظف احتراقًا بنسبة 2.1% سنويًا حتى 2030 وفق صندوق النقد الدولي، تمتلك ليبيا نافذة ضيقة لتحويل ميزة الغاز إلى مرونة اقتصادية. مع تجدد الحوار بين سلطات الطاقة الشرقية والغربية هذا الأسبوع، قد تُحدد أول خطوة عملية — إطار تسعير موحد للغاز — بحلول يوليو وفقًا لمصادر في وزارة الطاقة. الخبراء يؤكدون أن تنفيذ هذه الخطوات سيجذب الاستثمارات الأجنبية ويخلق فرص عمل للكثير من الشباب الليبي.

-- ليبيا برس / مكتب