منظمة العفو الدولية تتهم EU بالتواطؤ في تصاعد الحملة ضد المهاجرين في ليبيا

أُوقِف أكثر من ألفٍ ومئتي مهاجر في أسبوعٍ واحد عبر طرابلس وبنغازي ومصراتة، ما أثار إدانة عاجلة من منظمة العفو الدولية التي تؤكد أن EU "يسهّل مباشرة" تشديد الإجراءات الليبية ضد المهاجرين. هذه الحملة التي اشتعلت بضغط سياسي من دول الاتحاد الأوروبي شملت اعتقالات جماعية، وطرداً قسرياً من مخيمات غير رسمية، وترحيل أكثر من ثلاثمائة شخص إلى بلدان يواجهون فيها احتجازاً تعسفياً وتعذيباً، وفقاً لتقارير موثقة من والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

تفاصيل التصعيد الميداني وتوقيته

في الساعات الأربع والعشرين الماضية، صعّدت السلطات الليبية في المنطقتين الشرقية والغربية عملياتها ضد المهاجرين واللاجئين، حيث داهمت قوات الأمن أحياءً سكنية ومراكز احتجاز. وثّقت Reuters أن 173 شخصاً—منهم 122 من أفريقيا جنوب الصحراء—سُلِّموا إلى مجموعات مسلحة لديها سجل موثق بالانتهاكات، بما في ذلك الابتزاز والعمل القسري.

ولم تُجب وزارة الداخلية الليبية على طلبات التعليق، لكن وثائق داخلية حصلت عليها منظمة العفو الدولية تُظهر تنسيقاً وثيقاً مع وحدات مراقبة حدودية ممولة من ، وأبرزها بعثة المساعدة الحدودية للاتحاد الأوروبي ()، التي قدمت تدريباً ومعدات لوحدات ليبية شاركت في الغارات الأخيرة.

أبرز الحقائق والأرقام من التطورات الأخيرة

  • ١٢٠٠ حالة احتجاز في سبع مدن رئيسية منذ ٢٠ يونيو، و٦٨٪ منها وقعت في آخر ٧٢ ساعة.
  • ٣١٢ مهاجراً أُعيدوا قسراً إلى النيجر وتشاد والسودان، رغم تحذيرات متكررة من المفوضية السامية لحقوق الإنسان من خطر الإعادة القسرية.
  • ١٧ سفينة و٤٢ نقطة فحص برية ممولة من EU تعمل حالياً تحت القيادة الليبية، وفق بيانات .
  • ٢٤ حالة تعذيب وثّقتها المنظمة في مراكز الاحتجاز منذ ٣٠ مايو، شملت صدمات كهربائية وعزلاً انفرادياً طويلاً.
  • ارتفعت مخصصات ميزانية EU للهجرة إلى ليبيا بنسبة ٤٠٪ في الربع الثاني من ٢٠٢٤، لتصل إلى ١٢٧ مليون يورو، مع ضعف الرقابة على استخدام هذه الأموال.
  • منع السلطات الليبية الوصول إلى ١١ مرفقاً احتجازياً في طرابلس وبنغازي منذ ١٨ يونيو.

شهادة ناجٍ: "أطلقوا النار على ساقي"

رجل غامبي يبلغ من العمر ٢٤ عاماً، عُرف باسم أوسمان س. لأسباب أمنية، قال لمنظمة العفو الدولية: "حاصروا المبنى الذي كنا نسكنه عند الفجر، وعندما حاولت الهروب، أطلقوا النار على ساقي. استيقظت في مركز الزاوية—لا طعام، لا دواء، ولا وسيلة للاتصال بعائلتي". وثّقت روايته سجلات طبية من المركز الطبي في طرابلس، وصور أقمار صناعية تُظهر سياجاً جديداً أُقيِم حول المنشأة في ٢١ يونيو.

تداعيات الأزمة على الاستقرار الداخلي لليبيين

ليبيا لم تعد مجرد دولة عبور، بل تتحول تدريجياً إلى منطقة احتجاز فعّالة لسياسة الهجرة الأوروبية، وهو ما يترك عواقب مباشرة على المواطنين الليبيين. فتدفق المجموعات المسلحة المشاركة في عمليات المهاجرين أدى إلى تفاقم التوترات في مصراتة وزلتان وصبراتة، حيث تتنافس الميليشيات على السيطرة على شبكات التهريب ومراكز "الاستقبال" الممولة من EU.

كما أن العقوبات الدولية المفروضة على كيانات ليبية مرتبطة بانتهاكات المهاجرين—بما في ذلك ثلاثة بنوك وأربع شركات أمن—أثرت على تدفقات التحويلات التي تدعم أكثر من ٤٠٠ ألف أسرة ليبية، وفق أحدث تقرير لمصرف ليبيا المركزي. ومع تصاعد القمع، يزداد عدم الاستقرار، مما يهدد المكاسب الأمنية الهشة التي تحققت مؤخراً.

الضغوط الدولية والموقف الأممي الحالي

تطالب منظمة العفو الدولية الـ EU بوقف فوري لأي تعاون مع الوحدات الليبية المتورطة في الانتهاكات، وإطلاق تحقيق مستقل في التواطؤ. وفي سياق متصل، من المتوقع أن يصوت مجلس حقوق الإنسان التابع لـ UN هذا الأسبوع على قرار طارئ يمنح ليبيا فرصة أخيرة للوفاء بالتزاماتها الدولية قبل فرض عقوبات رسمية.

دور المجتمع المدني الليبي في الرقابة

يحث المجتمع المدني الليبي—بما في ذلك الرابطة الليبية لحقوق الإنسان وشبكة المساعدة القانونية في طرابلس—الجمهور على مراقبة وتسجيل الانتهاكات بدقة. ويؤكد الناشطون أن استهداف المهاجرين وتجاوز القانون يعني أن حقوق الجميع في خطر، وأن غياب المساءلة اليوم يمهد الطريق لانتهاكات أوسع تطال المواطنين أنفسهم.

-- ليبيا برس / مكتب